السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
11:29 ص بتوقيت الدوحة

مفاتيح للأبواب المغلقة

248
مفاتيح للأبواب المغلقة
مفاتيح للأبواب المغلقة
تسير عجلة الحياة بنا، ولا شيء يتم كما هو، ففي كل لحظة وثانية وساعة ويوم تتغير الأشياء وتتسع وتتطور وتكبر، ومثل هذه الأشياء خلفها من أبى أن يكون من العاطلين، فتراه يقفز قفز العظماء دون أن يبالي لحواجز الحياة، أما من فقد ثقته بنفسه وبقدراته فلا عجب أن نراه في دائرة تضيق به يوماً بعد يوم، فيوهم نفسه بأنه ضحية الحياة، وأنه خُلق ليكون من الأشقياء في الأرض، ومثل هذه الاعتقادات ما هي إلا برمجة سلبية تجر صاحبها لضلال الموت، إن أبوابنا المغلقة أُغلقت باختيارنا.. ومفاتيحها بيدنا من بعد الله، يقول تعالى في كتابه الحكيم: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»، فكل ما يكتبه الله لنا خير، ونحن من نسعى للشر ونظلم أنفسنا بأفعالنا، لذلك فإن مصيرنا يحدث نتيجة اختيارنا للطريقة التي نرغب في العيش بها، وتختلف أنماط التفكير من شخص لآخر، فهناك من رضي بأن يكون تعيساً ومكسوراً، وهناك من كسر بهمته كل شيء يقف أمام سعادته. يقول نابليون بونابرت «أن تعيش مهزوماً ومخذولاً، يعني أنك تموت كل يوم»، كل الظروف المحيطة بنا مهما بلغت صعوبتها فإننا قادرون على التأقلم عليها باختيارنا، وباختيارنا أيضاً نستطيع تخطيها وتحقيق كل ما نحلم به، ومن أهم خطوات النجاح اتخاذ القرار، وأن تتخذ القرار يعني الانتقال من مرحلة اليأس والفتور إلى مرحلة الهمة والمبادرة ورغبة صادقة نحو التغير، وهذا هو المفتاح الأول. من يتخذ القرار في تغير نمط تفكيره وسلوكه هو شخص قطع نصف الطريق، والنصف الآخر يأتي على شكل سلسلة متتابعة توضح لك خارطة الطريق، وشق الطريق يحتاج منك أن تفرق تماماً بين الإصرار والاستسلام، وهذه عادات تكون موجودة في الشخص، فإذا قررت أن تكون صاحب همة ومبادرة فهذا يعني أنك قررت أيضاً أن لا تستسلم لأي عقبة من عقبات الحياة، فإن مفتاح النصر هو أن تتحلى بالحماس والإصرار وأن تملك قوة التحمل، تلك الخصال كفيلة بأن تغير العالم بأكمله، وكما يقول جاك ويلش «واجه الواقع كما هو، وليس كما كان أو كما تريده أن يكون»، وبالطبع لن تستطيع أن تواجه الواقع دون التحلي بتلك الصفات، وهذا هو المفتاح الثاني. طالما أنك استخدمت عقلك لتغير قناعتك نحو الأفضل، فهذا يعني أنك قادر على التصدي لجميع المتاعب والمشقات، لأن التغير يبدأ فكرياً، وإذا تغيرت الأفكار استطاع المرء تحقيق كل ما يرغب به، فابتسم فإن الابتسامة تعني النصر، وتبث في داخلك الأمل، وتجعل من هم حولك يشعرون بالراحة، ولا سيما أنها صدقة تؤجر عليها، وقيل عن الابتسامة الكثير، وهي سلاح مفعوله عجيب، فكن دائماً ممن يتحلون بالابتسامة فهذا هو المفتاح الثالث. إن من يتحلون بالابتسامة باستطاعتهم أن يتحلوا أيضاً بالتفاؤل، ومن أهم خطوات النجاح أن تملك روحاً مليئة بالتفاؤل، يقول وينستون تشرشل «أنا متفائل، فلا يفيد أن أكون أي شيء آخر»، ومن يغمره التفاؤل لا بد أن يجني ثمرة تفاؤله عاجلاً أم آجلاً، وهذه خصلة مهمة يجب التمسك بها، وهذا هو المفتاح الرابع. إن قرارنا بأن نكون ممن يتفاءلون ويستبشرون بالخير يعني أننا نحتاج لمحيط تملؤه الروح الإيجابية، بمعنى آخر صحبة يكون لها تأثير إيجابي، تكون بمثابة النقلة النوعية في حياتنا، وأن تكون وحيداً خير لك من الاختلاط بمن لا يعينك على التقدم ويقوم بإحباطك، فإن الصحبة التي تعينك على تحقيق الحلم هي المفتاح الأساس الذي يفتح لك أبوابك المغلقة، وكما يقول المثل «الطيب مع الطيب تجارة»، وهناك مقولة أعجبتني عن الصحبة «إذا صادقت الذئاب، فسوف تتعلم كيف تعوي، أما إذا صادقت النسور فسوف تتعلم كيف تحلق»، وهذا هو المفتاح الخامس. وإذا قمنا باتباع تلك الخطوات فهذا يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح الذي يبث في نفوسنا الأمل ولا ينقص طريقنا هذا إلا أن نكون أصحاب رؤية نسبح في محيط الحياة ولا نخشى عواقبها، ولم تُغلق الأبواب حتى نكون من اليائسين ونرضى بالقليل، بل هي غُلقت لنسعى على الأرض ونشق طريقنا ونبني أنفسنا، ولكي تُفتح الأبواب علينا أن نكون أيضاً ممن يصنع الفرص وينتهزها، فهؤلاء هم الذين برعوا واستلذوا بغنائم النجاح، يقول لويس باستير «الفرص تفضل العقل المتأهب» فهنيئاً لمن غامر وخاطر وتحدى ونال حصاد همته. ولا تحسب المجد تمراً أنت آكله.. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.