الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
04:00 م بتوقيت الدوحة

الإعلام والتحريض على مستشفى الفلوجة

الإعلام والتحريض على مستشفى الفلوجة
الإعلام والتحريض على مستشفى الفلوجة
أن تُحرض فضائيةٌ على قصف مستشفى أياً كان فتلك جريمةٌ ضد الإنسانية، وأن تتغاضى الأوساط الحكومية والإعلامية والشعبية العربية عن هذه الجريمة فتلك جريمةٌ أكبر. وهذا للأسف ما حصل تزامنا والهجوم التاسع والثلاثين الذي كان وصف بالحاسم وانتهى بالفشل على الفلوجة منذ بداية الحرب الطائفية العنصرية التي يشنها أتباع إيران على الأنبار منذ خمسة أشهر. والتي جُنِدَت لها منذ البداية إحدى الفضائيات «العربية» لوصم كل من يقف بوجه أتباع إيران بالإرهاب، ما يؤشر على عمق تغلغل الفكر الصفوي في إدارة هذه الفضائية، لا بل إن القائم على هذه الفضائية المدعومة بمال العرب والمسلمين ذهب حداً أبعد بوصف أهل الأنبار في عنوان مقال منشور بـ « قطاع الطرق»؛ ذلك كما قال لأن شاحنات الخضار الأردنية باتت غير قادرة على عبور الطرق إلى العراق. وهو بالطبع تبرير واهٍ مقارنة بدماء الأبرياء النازفة في هذه الحرب الظالمة على أهل الأنبار. وإن كان قلقه على «هذا الخضار بالذات» واضح فيما يُصدر باسمها من منتجات صهيونية. الجيد أن أهل الأنبار والعراق باتوا «يعرفون أكثر» عن نوايا أعدائهم بالذات مما يقرأونه ويحللونه من الدسائس التي باتت بوقا للفتنة والتحريض بامتياز حتى على الشعوب التي تعتاش ظلما على أموالها. وهي لا تفوت كل صغيرة وكبيرة لوصمهم أمام العالم بـ «الإرهاب» و «الكورونا»، لا بل وقد ألغتهم من الوجود أصلا إذا ما أخذ في الاعتبار أن شاشتها تقدمهم بما تستضيفه من محاورين ومحللين بملامح غير ملامحهم الأصلية بنسبة تتجاوز الـ%73، وكأن الأمر يتعلق بشعب من «الهند الصينية»؛ لهذا لا غرابة أن تحاول أيضا -وإن دون نجاح- تغييب أهل الفلوجة ورجالها الأشداء في الدفاع عن مدينتهم في أخبارها الملفقة، وتستعيض عنهم بمجرد ما يحلو لها تسميتهم «داعش». وعندما يفشل كل هذا الطنين «الذبابي» الإعلامي المصاحب لهجوم حلفائهم الصفويين في النَّيْل من الفلوجة يفقدون أعصابهم والقليل مما يدعون من شرف أخلاقي وإعلامي فيحرضون على مستشفى المدينة جهارا نهارا بذريعة أنه تحول إلى مقر قيادي للإرهاب. ما كان بمثابة أمر عسكري محصن إعلاميا سلفا لما تلا هذا الخبر من بدء قصف عنيف بكل صنوف الأسلحة على المستشفى. وقد خلف العديد من الشهداء والدمار. واضطر الأطباء والممرضون إلى ترك المستشفى للنجاة بأنفسهم، وعادوا بعدها بين الأنقاض يواصلون واجبهم الإنساني البطولي رغم الداء والأعداء. كيف يمكن تفسير تجاهل هذه الفضائية لحقيقة وجود أكثر من 14 فصيلا مقاوما في العراق، كلها تقاوم في الفلوجة حاليا مع تركيزها فقط على مسمى ما تصفه بـ «الإرهاب» الذي كان كما يعلم الجميع قد اشتبك مع هذه الفصائل. هذا مع تغاضي هذه الفضائية بالكامل عن حقيقة تجحفل العصابات الصفوية المعروفة بإجرامها ضد الشعب السوري مع القوات العسكرية التي تسمى «حكومية» في حربها ضد الأنبار. الحقيقة أن لا غرابة في هذا ممن قد اعتبروا حزب» الشيطان»عندهم «إرهابيا» وفي سوريا شريك لإجهاض ثورة الشعب السوري وكل ما يمت بنظرهم للربيع العربي بصلة. وإن كان الحال هنا مقاومة لاحتلال صفوي إيراني بغيض لن يلبث أن يهددهم هم أيضا في عقر دارهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.