الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:09 ص بتوقيت الدوحة

براميل الموت من حلب إلى الفلوجة

براميل الموت من حلب إلى الفلوجة
براميل الموت من حلب إلى الفلوجة
أوردت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس الثلاثاء أن الجيش العراقي يلقي براميل متفجرة على مناطق مأهولة واستهدف مستشفى في إطار تصديه للمسلحين الذين يحتلون مدينة الفلوجة في غرب بغداد، بحسب ما أوردته المنظمة. ليس جديدا لمن يعرف أخبار الفلوجة وما تعانيه منذ أن بدأ جيش الحكومة هجومه على هذه المدينة قبل نحو خمسة أشهر، فبراميل الموت التي بدأ جيش الحكومة بإلقائها على المدينة، كانت محاولة أخيرة من قبله لاقتحام المدينة بعد أن شن أكثر من 40 هجوما مختلفا على الفلوجة من محاور عدة لاقتحامها. يقول أحد سكان المدينة «الحمد لله، أغلب البراميل التي ألقيت على المدينة لم تنفجر» ويسرد قصصا مؤلمة عن تلك البراميل التي باتت ترعب السكان. السؤال الذي ربما قد يطرح على بال من يتابع ما يجري هناك، من الذي علم الأسد والمالكي استراتيجية إلقاء البراميل المتفجرة على الأهالي والبيوت؟ عندما بدأ بشار الأسد تجريب آلية البراميل المتفجرة على أهالي المدن السورية وتحديدا حلب، تفاجأ العالم، كعادته، واستنكر كعادته، وربما ندد، غير أنه بعد ذلك اعتاد، واعتاد جدا على هذا الموت الجديد. كان بشار يقول للعالم إنه يقصف مناطق الإرهابيين والمسلحين ممن يشاركون بحرب عالمية ضده وضد نظامه، قبل أن تبدأ الآلية الجديدة للموت بالانتقال إلى الفلوجة على يد جيش نوري المالكي. المالكي وبشار اليوم أبعد ما يكونان عن إدارة دفتي بلدين من أهم البلدان العربية، العراق وسوريا، وإنما هم مجرد أدوات، أدوات رخيصة بيد قوى كبرى، كل منها يسعى لتنفيذ أجنداته الخاصة على حساب حياة الشعبين العراقي والسوري. لقد أثبتت الأيام الماضية أن المالكي يتلقى دعما أميركيا غير محدود في حربه على الفلوجة، وصلت إلى حد تنفيذ صفقات أسلحة كبيرة، تم بموجبها حصول جيش نوري المالكي على آليات وأسلحة ومعدات حديثة بدأ استخدام بعضها في حربه على الفلوجة. بل الأكثر من ذلك، وجد المالكي ضالته في حربه على الفلوجة كونها باتت تمثل له الباب الأهم للدخول إلى مخازن السلاح الأميركي وأخذ ما يريد، حيث أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية، أن السفارة العراقية في واشنطن تسعى بعد إتمام صفقة المليار دولار، إلى إقناع واشنطن ببيع العراق طائرات من دون طيار كالتي تستخدمها الولايات المتحدة في أفغانستان واليمن. أميركا تدرك جيدا أنه لا وجود لما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية في الفلوجة، وتدرك جيدا أن رجلها في العراق، نوري المالكي، هو أحد أهم أسباب الفوضى في العراق والانفلات الأمني، غير أن حربا على الفلوجة كانت مغرية بالنسبة لواشنطن، ربما للثأر من مدينة سيبقى اسمها راسخا في ذاكرة الآلاف من الأميركان ممن قتل ذويهم أو أصيبوا في حرب الفلوجة عام 2004. وبالمثل، أكثر من ثلاثة أعوام وبشار الأسد يشن حرب إبادة على السوريين، فماذا فعل العالم له؟ حتى وصل به الأمر إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، وانتهك خط أوباما الأحمر، ووقف سيد البيت الأبيض بلا حراك. نعم إن المالكي وبشار ما هما إلا أدوات وأدوات رخيصة، ولكن ليس بيد أميركا، وإنما أيضا بيد إيران، التي ترسل حقدها على سنة العراق وسوريا، بصور عدة، كان آخرها ومن بينها البراميل المتفجرة. كل الأدلة تشير اليوم إلى أن هناك فريقا من المستشارين الإيرانيين يعملون بمعية كل من المالكي والأسد، مستشارون يحملون حقدا لم تشف غليله كل هذه الدماء التي سالت وما زالت تسيل في الفلوجة وحلب. ختاما، لن تنجح البراميل المتفجرة في تفتيت إرادة شعب، بل إنها كانت في أحيان كثيرة عاملا مهما من عوامل الصمود والبطولة لدى شعب شعر بأن أغلال العبودية أقسى وأشد موتا من براميل المالكي والأسد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.