الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
05:45 م بتوقيت الدوحة

أكملوا جميلكم وانتخبوه.. وعلى العرب السلام

81
أكملوا جميلكم وانتخبوه.. وعلى العرب السلام
أكملوا جميلكم وانتخبوه.. وعلى العرب السلام
من الأفضل أن لا يترشح السيسي للرئاسة. رأي كان يمكن به التوفيق بين الآراء بشأن حال مصر التي تباينت داخلها وفي محيطها العربي إلى درجةٍ تبين مدى الحرص على هذا البلد الشقيق. الأمر الذي يعكسه إجماعُ العرب رغم هذا التباين على دعم الشقيقة الكبرى ماديا ومعنويا للنهوض بوضعها. مصداقية هذا الرأي تُستمد مما يُقرأ فيه من حرص على مصر وأهلها، وعلى دور الجيش كضامن لذلك دون المخاطرة بفقدان هيبته في معترك السياسة وأزمات ثقيلة يعانيها البلد ولا يقوى أي فرد أو حزب على مواجهتها بمفرده. وهو ما تقر به حتى القوى المساندة للجيش، ذلك من خلال ما أقدمت عليه من الترشح للرئاسة رغم اعترافها بدور السيسي. وعليه شأن مصر متروك لأهلها وهم أدرى بشعابها. لا ضير في أن يهتم العرب بشؤون بعضهم من باب وجودي لا أيديولوجي، لكن ليس من المفضل التدخل في الشأن المصري؛ لأن الإخوان المحللين المصريين «كفوا ووفوا» ليس فقط في تحليل الشأن المصري بل في «تحليل» مصر ذاتها إلى درجة «الذوبان» في حبها. والأكيد أنهم في هذا لا يحبذون في المقابل أن تختلف في شأنهم ولأجلهم دولٌ شقيقة. التجارب أثبتت أن سعي أي جماعة أو حزب أو فرد للانفراد بالسلطة سيغوص لا محالة في «الوحل المصري الحي» ولو بعد حين، لكن في ذات الوقت ليس لنا التدخل إن حسم أحدُهم في مصر أمره «ليكمل جميله» ويترشح، وأن ينتظر من الشعب في المقابل أن «يكملوا جميلهم عليه» وينتخبوه. هنا أتذكر كيف رفع الصرب منقذهم بعد الشيوعية «القادم من رحمها» سلوبودان ميلوشافيتش وإذ بهم بعد دمار اقتصادي وما خلفه من حروب أهلية يطيحون به في ثورة «الشفلات» لاقتلاعهم بها مراكز مقاومته على طريقهم لإطاحته، ثم سلموه إلى المحكمة الدولية لجرائم الحرب ليموت في زنزانته قبل الحكم عليه. في المقابل، من شأن الدول العربية أن تنظر لمصالحها البينية، وأن لا تفقد بعضها بعضا لأمر شبه محسوم المسار والنتيجة في مصر للأسف، مع الأمل أن يجنبها الباري هكذا نتيجة وكل مكروه. فالعرب ودولهم جميعا في أشد الحاجة في هذا الظرف الحرج للتوافق أمام التحديات التي تواجههم بعد الاجتياح الصفوي للعراق وسوريا ولبنان واليمن. مؤشر جيد أن الوعي بالخطر الصفوي على العرب ككل وصل مستوى الإجماع المضطرد بين الكتاب العرب على اختلاف توجهاتهم الفكرية حتى بين أولئك الذين يوالون سياسات دولهم الموالية للسيسي؛ ذلك إلى درجة توالي تنبيهاتهم مؤخرا من المفارقة بين التأييد له وبين موقفه السلبي من ثورة الشعب السوري التي تعلن هذه الدول دعمها لها. هذا بعد أن لفت هو بنفسه في مقابلاته الإعلامية مؤخرا الانتباه إلى أن موقفه من الثورة السورية ليس مبنيا على سبب مقنع؛ حيث كشف أن الرئيس المعزول كان هدده بمسلحين سيأتون من دول مختلفة منها سوريا، وهو ما يبدو أنه كان سببا واهيا وغير معقول للحملة التي شنتها السلطات لاحقا على الأشقاء اللاجئين السوريين بعد «الدعاية الإعلامية غير الإنسانية لشيطنتهم والفلسطينيين» في مصر. فإذا كان هذا كافيا لأية دولة بأن تقف ضد تطلعات شعب مظلوم كالشعب السوري للتحرر من ظلم حكم طائفي حاقد مسخر كواجهة للاحتلال الصفوي الإيراني عندها لا بد من الحذر مما سيؤول إليه الحكم في مصر ومواقفه المستقبلية من المخاطر التي تهدد العرب كأمة بمن فيهم الأشقاء الكبار المصريون، وإن كنا لا نتمناه، وهذا ما يتطلب المصارحة الاستباقية رسميا معهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.