الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
03:39 ص بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

المصير (3) لقد ضيقت واسعاً

المصير (3) لقد ضيقت واسعاً
المصير (3) لقد ضيقت واسعاً
ما عرفت البشرية رجلاً مثل الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام)، ولا الطريقة التي كان يفكر بها، ولعلي أقول إن كل القادة العظام في العالم كانوا يتجهون إلى الحزم والتشدد في فرض سلطتهم وإراداتهم إلا الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) التي كانت الرحمة هي الطريقة التي كان ينتهجها مع أتباعه، ولا عجب فقد امتدحه الله تعالى جل وعلا بقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ». وورد حديث في السيرة النبوية أن رجلاً أعرابياً أتى إلى مسجد الرسول وتبول به، فاستاء الصحابة، بل وصل الأمر بهم إلى المطالبة بقتله، فالجرم عظيم، إنه ينجس مسجد رسول الله (صلى الله عليه سلم)، ويأتي الرسول (صلى الله عليه سلم) ليقرر أن الأمر أبسط بكثير من مشاعركم، ويطالبهم بأن يسكبوا على البول ماءً فيتطهر المكان، وليخرج هذا الأعرابي من هذا الحدث العظيم بحل بسيط، جاء من الرحمة المهداة للعالمين، ولذلك قال: «اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً» فرد عليه الصلاة والسلام: «لقد ضيقت واسعاً»، والتفت أكثر المسلمين إلى الحكمة، وربما الدرس الأعظم من هذه القصة هو أن المصطفى يعلمنا أن الحدث مهما تعاظم في نظرنا فلا بد من وجود حل، وهذا الحل ربما يكون أبسط من توقعاتنا، بينما أبرهة الأشرم تعرض لنفس الموقف في القليس فتجبر وتعنت، وكانت النتيجة أن أهلكه الله هو وأتباعه. كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) في كثير من الأحيان ينهي أصحابه عن كثرة الأسئلة حتى لا يصعب عليهم في الأحكام، رجل عظيم رأى أن أفضل منهج يتبعه الحكماء هو منهج يقوم على التبسيط في كل مناحي الحياة، بينما كانت كل الأمم والشعوب تتجه إلى تعقيد الأمور حتى في صلواتهم وأمور حياتهم، ومن أهم مقومات الحياة التي كان يطمح رسولنا (عليه الصلاة والسلام) إلى تبسيطها وتسهيلها هي طرق العلم لذلك جاء في الحديث «من سهل طريقاً إلى العلم سهل الله له طريقاً إلى الجنة»، ولن أتحدث عن أهمية العلم، فهذا أمر تدركه البشرية جمعاء، ويكفينا أن نعرف أن ألبرت أينشتاين عرض عليه رئاسة وزراء إسرائيل فرفض، وهو يدرك تماماً أن الدول تصنع وزراءها، أما العلم فهو الذي يصنع الدول، هو أراد أن يكون رجلاً لألف عام بعلمه، لا رجلاً لعشرة أعوام بمكانته، على الرغم من أنه ما تنصل من قضيتهم الكبرى، وكان يمولها من اختراعاته العلمية. عندما تريد أن تبني دولة عليك أن تهتم بعدد ونوعية المتعلمين فيها، ولذلك كان أهم استراتيجياتنا الوطنية التركيز على التعليم كمّاً ونوعاً، وإتاحة الفرص التعليمية المتميزة لجميع شرائح المجتمع، ولجميع الفئات العمرية. كما إنني أوكد أن هذا النوع من التعليم كان متاحاً لطبقة معينة، أما اليوم فهو متاح بكل إمكاناته الجبارة للجميع. ولكن تبقى بعض الأمور هي التي تثير التساؤلات في كثير من الأحيان إلى درجة السخط، ومنها:- - لماذا يعزف الكثير من الشباب من حملة الثانوية العامة عن التعليم الجامعي؟! - لماذا أصبح موضوع التخريج من جامعة قطر حلماً بعيد المنال للكثيرين من القطريين؟! طبعاً لأسباب تمنعهم من دخول الجامعة والتسجيل بل لصعوبة القوانين واللوائح المطبقة في الجامعة! - لماذا لا نسمع مثل هذا التذمر من الملتحقين بأي جامعة بالعالم؟! حتى أميركا وبريطانيا المعروفتان بتشددهما لم يسجل الطلاب إخفاقاً كالذي لمسوه في جامعتهم الأم. والإجابة ستكون هذه لوائحنا وقوانيننا، والتعليم الجامعي يفترض أن لا يكون متاحاً لجميع الطلاب، لأنه يعتمد على الانتقاء!! والسؤال إذاً لماذا تلحقون أناساً تخرجوا من جامعات شتى في دول العالم وبقوانين أبسط في نفس الوظائف؟! وكل السناريو انحصر في فئتين:- 1 - أناس لديهم القدرة على تعليم أبنائهم في الخارج دفعوا بأبنائهم إلى جامعات من شتى الدول، والهدف أن يحصل على شهادة جامعية، ثم يتوظف بامتيازات وظيفية. 2 - أناس لا حول لهم ولا قوة آثروا أن يلتحق أبناؤهم بوظائف بالثانوية العامة، وأغلبها متعلق بجهة معينة، ويا ليتها أحلام الشباب، بل حتى الأطفال، ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟! وأتوقع أن الإجابة يعلمها الجميع، ويا ليتها توقف عند الأطفال. بل حتى الفتيات المتخرجات من الثانوية العامة سنلتحق بوزارة (ما) والإجابة (دوام أقل - عمل أقل - ترقية أسرع) انتهت آمال أكثر المتخرجين والمتخرجات من حملة الثانوية العامة بالالتحاق بالدراسة الجامعية، ولأسباب نحن صنعناها بما يسمى لوائح وقوانين كلها تنصب تحت عبارة واحدة «تعسير طرق العلم». الانتقاء الذي تتكلمون عنه واللوائح والقوانين قتلت الطموح، وأوجدت جيلاً يهدف إلى الكسب السريع والوظيفة المرفهة، حتى لو أوجدت حواراً مع طالبات الثانوية العامة ستكون إجابتهن لماذا أتعب نفسي وسأفصل بعد سنة وسنتين، وبإمكاني الحصول على وظيفة براتب مغرٍ بمؤهلي هذا؟! اليوم العالم المتقدم لا يتحدث عن الطلاب الجامعيين، فهذه مسائلهم واضحة، ولا مشاكل لديهم في الحصول على شهادة جامعية، فهذا متاح حتى عن طريق (أون لاين)، العالم اليوم يتحدث عن حملة الماجستير والدكتوراه، الناس الذين يطمحون إلى مزيد من الخبرة والفعالية في الحياة. أمنياتي العظيمة باعتباري مواطنة وتربوية وأمّاً أن أرى الدولة وقد أجبرتهم على الالتحاق بالجامعة للحصول على مؤهل، ولكن قبل ذلك بسطت قوانين الجامعة للجميع، وترسيخ مفهوم أن العلم هو الطريق إلى الله وإلى المجد، وما زان تاريخ الخلفاء إلا بمجالس العلم وإعداد العلماء. سهلوا طريق العلم وأتيحوه بجميع تخصصاته، وبالتأكيد لن يتساوى الجميع فيه، كما يوجد في العالم، هناك كليات القمة للطلبة والمتفوقين من بعدها يحصلون على وظائف بمميزات أفضل. وكليات أقل تغطي حاجات سوق العمل في جميع التخصصات، كيف يكون الآباء والأمهات حملة شهادات جامعية والأبناء حملة شهادة ثانوية؟! أي معادلة تاريخية مقلوبة؟! افتحوا نوافذ العلم لتهب على بلادنا نسائم باردة برائحة المسك فإنها من ريح الجنة. تحياتي لقيادتنا الكبيرة بأفعالها، فعلى قدر طموحاتكم تكون طموحات شعبكم (فكما تكونوا يولى عليكم). وقفة:- ما هذه الحملة الشرسة التي يتعرض لها علماء المسلمين؟!! منذ متى كانت هذه الأمة تطرب لنباح الكلاب؟! ألا يخشون من الله؟! إن أمة تقلل من هيبة علمائها وتتطاول بألسنتها عليهم فعليها أن تتكفن وتستعد للرحيل، هل وصل الأمر لأن نستخف برجال الدين جهاراً نهاراً؟! علماؤنا وافقناهم أم خالفناهم الرأي سيظلون ذلك التاج المتلألئ الذي يعلو رؤوس أبناء هذه الأمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015