الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
12:16 م بتوقيت الدوحة

حال القراءة في العالم العربي

حال القراءة في العالم العربي
حال القراءة في العالم العربي
إننا بحاجة إلى صحوة عربية.. بل نحن بحاجة لنهضة علمية نابعة من إيمان راسخ بأن نهضتنا وتقدمنا لن يأتي إلا بعلمنا وثقافتنا.. إن قيمة القراءة لدى العرب ضعيفة جداً وهذا ظلم بحد ذاته للتاريخ العربي الإسلامي، فحضارتنا الإسلامية قوية جداً ومليئة بالقيم والمبادئ التي كان من المفترض أن نجعلها قاعدة لنا تبث في روحنا الحماس لمواصلة ما قام به السابقون.. وجاء ذلك في كتاب المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه في كتابها «شمس العرب تسطع على الغرب» والذي تناولت فيه أهمية الحضارة الإسلامية وتأثيرها على حضارة الغرب، وأن تقدم الغرب كان بفضل الحضارة الإسلامية وعلمائها الذين كرسوا حياتهم في سبيل العلم والقراءة، فكانوا يقضون أوقاتهم في القراءة لينفعوا ويستنفعوا، وكانت لهم إنتاجاتهم الفكرية، فما كانت الحضارة الإسلامية إلا منارة للغرب.. واليوم هم تفوقوا علينا بذلك بفضل علمائنا المسلمين. يقول جيمس شيرلي «لم أعرف في حياتي ساعات أحلى وأسعد من تلك التي قضيتها بين كتبي»، ويقول جورج كردب «إن من يقرأ كثيراً تساوره الرغبة في أن يكتب».. بينما يقول -عز وجل- في كتابه الحكيم: «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، وهي التي وجُهت لأمة اقرأ التي لا تقرأ، ومن المؤسف جداً أن يتفوق علينا الغرب في ذلك، حيث أثبتت الدراسات أن معدلات القراءة في العالم العربي لا تتجاوز %4، بينما معدلات القراءة في أميركا وإنجلترا وأوروبا أضعاف أضغاف ذلك.. ولا شك بأن هذا الفرق واضح ولا يحتاج لدراسة وتحليلات، فالغرب قد تفوق علينا في أمور كثيرة، وليس من المستغرب أن يتفوق علينا في القراءة.. إضافة لذلك الإصدارات السنوية التي يصدرها الغرب والتي تتجاوز 85 ألف كتاب سنوياً، بينما يصدر الوطن العربي ما يقارب 1600 كتاب سنوياً، وشتان ما بينهما!! وهذا التفوق الرهيب الذي يعيشه الغرب حالياً لم يأت من عبث، فهم على علم ومعرفة وثقة تامة بأن تقدمهم وازدهارهم يعتمد اعتماداً كلياً على القراءة، والتي يتم استثمارها بالكتابة، وتشجيع الحكومات للمواطنين بالتنافس على الكتابة والقراءة، ويأتي ذلك بالتنشئة الصحيحة للطفل منذ أن يبلغ سن الثالثة بتعليمه القراءة والكتابة، لتكون عادة تلازمه حتى الكبر… وهذا ما فعله الغرب فعلاً، وأول ما قامت به الدولة الإسرائيلية لإثبات وجودها في خارطة العالم أنشأت الجامعة العبرية، وأنفقت مبالغ طائلة في سبيل اللغة العبرية والعلم، ولم تأت فكرة إنشائهم الجامعة العبرية من عبث، بل جاءت إيماناً منهم بأن قوة الأمم في علمها، والعلم لا يأتي إلا بالقراءة والمطالعة والمعرفة... وهذا ما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان بأن يتطاول على العرب ويصفهم بهذا الوصف أنهم أمة لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفهم، وإذا فهمت لا تعمل!! إن القراءة من أهم القضايا التي يجب علينا اليوم الاهتمام بها وأخذها بعين الاعتبار، فلا بد من ترسيخ هذه القيمة لدى أجيالنا القادمة حتى ينهض ذلك الجيل، فلا بد أن تكون هناك مبادرة واستراتيجية تعمل على تشجيع أبناء المستقبل للنهوض بدولهم عن طريق القراءة واكتساب المعرفة، وإنني لا أشكك لحظة واحدة على قدرة قطر على تبني هذه الفكرة، ولتنطلق هذه المبادرة من أرض المعرفة والعلوم قطر، فإن اهتمام بلادنا بالعلم والقراءة يجعلني أسترجع في ذاكرتي ما قام به العباسيون في سبيل العلم ودعمهم الشعراء والكُتاب والقراء والعلماء، حتى خرج منهم أقوى وأبرز الشخصيات العلمية كالجاحظ وابن المقفع والأصمعي والمتنبي والفارابي وابن سينا وابن الهيثم وغيرهم ممن كانت القراءة نتيجة لازدهار حضارتهم وتقدمهم في جميع العلوم.. وخير جليس في الزمان كتاب، وإن أردنا أن نكون في مقدمة الصفوف فعلينا بالقراءة والقراءة والقراءة. وكساني من حلي الفضل ثياباً صحبة لم أشك منها ريبة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.