الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:10 م بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

المصير 2 (كلية الشرطة)

المصير 2 (كلية الشرطة)
المصير 2 (كلية الشرطة)
خطوة رائدة من خطوات الدولة الكبرى بإنشاء المزيد من الكليات لإتاحة اختيارات تعليمية تناسب جميع طموحات الشباب المستقبلية. تبذل الدولة جهوداً جبارة للارتقاء بالإنسان القطري، فهذا نستطيع أن نلمسه في جميع القطاعات، ولكن ما ينفق على المؤسسات التعليمية فاق كل خيال، ويعجز عن وصفه اللسان، وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الناس يطمحون إلى المزيد من التعديلات على العملية التعليمية، وهذا حق كفلته الدولة للمواطن أن يعبر عن رأيه بكل أريحية، فكل تجربة بشرية قابلة للتعديل وللأخذ والرد إلى أن تكتمل في شكلها النهائي. وبما أنني مواطنة قطرية وتربوية وأمّ فإن لدي الكثير من التساؤلات أطرحها على سعادة رئيس الحكومة بمناسبة افتتاح هذا الصرح التعليمي:- 1 - التحقت مجموعة كبيرة من الطلاب سابقاً بكلية أحمد بن محمد العسكرية وبعد اجتيازهم تدريبات الخمسين يوماً القاسية، وبعد انقضاء سنتين أو ربما ثلاث سنوات في الكلية، تم فصلهم لأنهم ضعفاء أكاديمياً! على الرغم من أن لياقتهم العسكرية عالية! ما هذه المعادلة الخطيرة؟ ما معنى أنهم فشلوا أكاديمياً؟! قيل إنهم التحقوا بكليات تتبع جامعة قطر، إما قانون أو محاسبة! وأخفقوا فيها؟! أي عقل سيقبل هذا؟! وفي أي كليات العالم يطبق؟! رائع أن أحث الطلاب أن يتخرجوا من الكلية العسكرية بمؤهلين عسكري وأكاديمي. ولكن أن أنهي مصيرهم في كلية عسكرية بعد تلقي كل التدريبات لإخفاق أكاديمي فهذه معضلة! ويا ليته كان إخفاقاً في العلوم العسكرية.. ألا يوجد شيء في الكلية يسمى علوماً عسكرية؟ ما شأن المشاة أو الرماة أو قائدي الدبابات بالقانون والمحاسبة؟! أنا أجد أن التعليم أروع شيء في الحياة، ولكن ليس حجرة عثرة في طريق الإنسان، وأومن بقضية مهمة جداً الفشل والنجاح نصنعه نحن، لأنه يعني هل استطعنا أن نقدم حلاً أم لم نستطع! ألا يمكن أن تكون هذه الكلية والتي ما سمعت أحداً يشتكي من تدريباتها العسكرية! بل الشكوى من صعوبة المناهج الأكاديمية !! والتي لا يوجد وقت كافٍ بعد التواجد اليومي في الميدان لمذاكرة الدروس! ألا يمكن أن تكون على علم أن من تم قبولهم في الكلية من الشباب ربما كانت نسبهم عند تخرجهم من الثانوية العامة في السبعينات والثمانينات بعدما تسخرت كل الإمكانات من أولياء الأمور ومن الجهات التعليمية في الدولة حتى يصلوا لهذه النسبة ؟! ليطالبوهم بتقديم اختبارات بعد جهود مضنية في الميدان العسكري ! كم من دمعة ذرفت من أم لإنهاء مصير ابنها بعد ثلاث سنوات ليلتحقوا بعد ذلك بأي جامعة مدنية في العالم العربي ويتخرجوا مدنيين؟ ألا نستطيع أن نعدّل على قانون الكلية وتنظيم العملية لأطرح مستويين من التخرج. 1 - طالب عسكري متخرج بعلوم عسكرية متقدمة ((وهذا هو الأصل)). 2 - طالب عسكري ذو قدرات أعلى متخرج بعلوم عسكرية وشهادة مدنية، يمنح درجة وظيفية أعلى أو امتيازات قيادية أكبر. أما أن أنهي التحاقهم بالكلية العسكرية لإخفاقهم الأكاديمي دون أن أفكر باستثمارهم في جوانب عسكرية في الميدان فهذه والله لا أجد لها جواباً؟! ألا تعلمون أن نابليون طرد من المدرسة لأنه كان فاشلاً دراسياً؟ ألا تعلمون أن ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني وأدهى رجل عسكري على الإطلاق في القرن العشرين كان بليداً في دراسته وكان معلموه يعاقبونه كثيراً؟ وهذه حقيقة كبرى.. أغلب الذين يلتحقون بالعسكرية هم ناس لا يهتمون بالأكاديميات كثيراً ولا يعني ذلك أنهم لا يستوعبون العلم ولا يجيدون التعلم. ولكني أركز على نقطة نوعية العلوم الأكاديمية، لا بد أن تكون علوماً عسكرية قبل أن تكون أكاديمية، قد يلجأ إلى شهادتها بعد فترة من الزمن، الطلاب العسكريون لهم خط خاص، ويجب أن تستثمر كل طاقتهم العلمية في ميدانهم، لا بد أن تكون هناك مقررات في الجوانب الآتية فهي في الأصل ستكون شخصيتهم وتستحق المراد من التحاقهم بمثل هذه النوعية من الكليات:- 1 - مقررات سيرة ذاتية عن أشهر القادة العسكريين. 2 - مقررات عن أنجح الخطط العسكرية. 3 - مقررات عن أشهر المعارك التاريخية. وأسباب الانتصارات وعوامل الهزيمة. 4 - مقررات عن التحديات العسكرية الكبرى. 5 - مقررات عن أحدث أنواع الأسلحة في العالم. وإلا كيف سيتعامل مع أرض المعركة ومع من يتواجدون فيها، وعند الانتهاء من التدريبات وهذه العلوم يمنح شهادة، على أن أوضح أو أختار بعد ذلك من يستطيع أن يكمل العلوم الأكاديمية الأخرى. إن الأمم التي ارتقت كان أهم أسباب ارتقائها إيجاد الحلول، ليس هناك شيء اسمه فشل، بل هناك خطة لا بد من التعديل عليها، وأكبر عوائق أية خطة أن يقال هذه سياسة جامعة ولا نستطيع التعديل، ونحن نقول لا، كل شيء في الحياة قابل للتغيير والتعديل، ويحدد ذلك حتى ظروف الزمان والمكان ونوعية البشر، حتى علماء الدين يتخففون في فتواهم إذا كانت هناك ظروف تستدعي ذلك فكيف نحن! إنهم أبناؤنا وطموحنا المستقبلي وأهم ثرواتنا الكونية. تحياتي لكل القائمين على إنشاء كلية الشرطة، ونقول لهم إن آمالنا كبيرة بهذه الكلية، وعليها أن تتلافى في سياستها السياسة الأكاديمية المتبعة في (كلية أحمد بن محمد) نفسي يملؤها الأمل بالمرحلة القادمة في التعليم. وخاصة منذ بدأ الكثير من الانفراجات بقرارات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- الخاصة بقوانين جامعة قطر، وأتفاءل دائماً بمرونة أصحاب القرار فيها، وسعة أفقهم، واتساع صدورهم لمطالب شعبهم. وقفة يقول ألبرت أينشتاين (العلم كله ليس أكثر من طريقة بصقل تفكيرنا اليومي) وأقول: إذا استطعنا أن نقدم للعالم شخصاً مفكراً أو لديه القدرة على إيجاد حل خير من أن نقدم لهم نسخة مكررة من كتاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015