الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:31 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!
الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!
مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى. الورقة الأولى البعض منا صار يربط مفهوم الوطنية بأفكاره ومفاهيمه الخاصة، وكأنها عقدة رمزية له وحده، وهو الوحيد القادر على عقدها أو حلها، أما الآخرون فعليهم انتظار الإشارة منه، أو اتباع طريقته حتى يصنفوا أنهم أيضاً ممن يدافعون عن اسم الوطن، ولسوء الحظ أن هناك الكثير ممن انجرفوا خلف هذه الفئة بحكم أنهم يرون أنهم على صواب، أو في أحيان أخرى تأخذهم الغيرة على ما يعتقدون أنه سهم مصوب ضد الوطن، ويقومون بصب جام غضبهم دون أي هوادة أو تفكير مسبق. لا أحد منا يرضى أن يكون شخص هناك ينتقص من قدر الوطن ولو بكلمة، ولكن المشكلة عندما يتم ربط الأهواء ضد أشخاص معينين «لغاية في نفس يعقوب». إن تواجد شخصية أو فكرة يستطيع كل الموجودين أن يسخروا منها أو يهاجموها أمر غير جديد، وهي ظاهرة اجتماعية موجودة منذ القدم، وتمارس أكثر ما تمارس في المدارس بالمراحل الابتدائية، عندما تنقض شلة من الطلاب الأكبر سناً على من أصغر منهم، ويقع الاختيار على طالب بعينه يتم عزله من باقي السرب وإلزاق لقب ساخر يستخدمه الجميع، ويبقى معه حتى يوم تخرجه. وأكثر ما يحزنني أننا نرى هذه الظاهرة اليوم عند كثير ممن نعتقد أنهم بلغوا سن الرشد ورجاحة العقل، فصار اليوم هناك ضحية يوجه له السباب والشتم -بحق أو بغير حق في أغلب الأحيان- والتهديد والوعيد، لدرجة أنه أصبح مثل «كيس ملاكمة» يستطيع الجميع أن يكيل له اللكمات الكلامية مرة تلو الأخرى دون أدنى رد، لأن الكثرة تغلب الشجاعة في أي يوم من الأيام. هاشتاقات مختلفة أطلقت لتجريح عدد من الأفراد في مجتمعنا، والتشكيك في أفكارهم ووطنيتهم، وما زال الأمر مستمراً، ومما يثير خوفي أكثر أن الأمر لن يتوقف وقد يتمادى البعض إلى ما هو أبعد من ذلك. الورقة الثانية هل نبحث عن الوجاهة والمرتبة العليا حتى نتقدم أكثر في الوظيفة؟ أم إننا بالفعل نتمنى أن نجد تحدياً يلبي طموحاتنا لتطوير البلد؟ سؤال وجدت مؤخراً أنه (وجهان لعملة واحدة) لدى البعض، فالظاهر أمام الجميع أن من يوكل في المنصب المسؤول هو بالفعل شخص يبحث عن مشكلة أو صعوبة في إحدى الإدارات التي يعمل بها أو حتى قطاع مخالف لوظيفته وخلفيته العلمية، ولكنه ولأنه يريد أن يكون عضواً فعالاً بالمجتمع، ولأنه يريد المزيد من المسؤولية والتحدي في وظيفته، فإنه يسعى للحصول على هذه الوظيفة بطريقة أو أخرى. ولا تفهمني خطأ عزيزي القارئ، فأنا لا أرى أي خلل في هذا الأمر، ولكن تحفظي يكمن عندما نقلب العملة ونجد الوجه الآخر لها، والهدف الدفين لمثل هذه النقلة النوعية لدى الشخص صاحب «التحديات» الذي ذكرته آنفاً فتصبح الوجاهة في الغاية الأسمى من الوظيفة الجديدة. وقد يتساءل أحدهم ويقول أين الخلل في الجمع بين الاثنين؟ فأقول في بداية الأمر قد لا يوجد خلل، ولكن مع تزايد وتراكم المسؤوليات سيتغير الوضع. ومع الظروف المختلفة والقرارات الصعبة تتغير العملية الحسابية لصاحب الوجاهة الوظيفية، فنحن نحتاج في أي منصب حيوي مسؤولاً قادراً متمكناً ذا خلفية علمية مناسبة وخبرة إدارية جيدة، والأهم من هذا كله أمران، الأول أن يملك صلاحيات التغيير والتنفيذ الفعلية، والثاني أن يكون همه خدمة البلاد، فلا يفكر في المنصب والكرسي على حساب تأدية عمله، وعلى حساب أن يأخذ القرار الصعب والصحيح في آن واحد. فكما نعلم جميعاً مهما تغيرت الأماكن ومهما تغير الوقت، ومهما تعددت الوجوه لأي عملة ففي الختام «لا يصح إلا الصحيح». مخرج: «حتى وإن كانت هناك أمور عالقة أو مهام لم تنته بعد، فلا بد للجميع أن يأخذ وقته ويجلس وينظر بصمت وتركيز إلى أوراق الخريف المتساقطة وهي تلتوي على الأرض». إليزابيث لورينس
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

اغتصاب القرارات

22 أبريل 2014

سوبرمان والفلسفة!

08 أبريل 2014

أن تكون تحت الأضواء

25 مارس 2014