الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
06:43 م بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

لا يدري أحد!!

105
لا يدري أحد!!
لا يدري أحد!!
في خياله وخلواته لا يرى إلا أعين الناس ترقبه وتتابعه , ودون مقدمات وصل إلى قناعه أنه مركز العالم , وانه العالم ينتظرون حركاته وسكناته حتى تحدد البشرية مستقبلها بعد ذلك . يعيش حالة عميقة من الانكفاء على الذات والانغلاق , ويجيد فن التكتم على الأخبار الشخصية حتى العادية منها , فتحركاته موصومة دائما بـ «سري للغاية». كل ما يحدث في بيته هو من وحي الأسرار والعجيب أن زوجته شريكه له في هذه الثقافة التي أُخذت طريقها لهم من ثقافة من سبقوهم فهي برمجه قديمة شاعت في فترة ضعف العلم والدين وانتشار الخرافة والهرطقات . الأم تحجب خبر تخرج الأبناء وزواج وحمل البنات وعندما يتملك أحدهم بيتاً تُعقد جلسة استثنائية طارئة لمناقشة كيف يتم التكتم على هذا السر النووي الخطير!! تعيش الأسرة حالة من الطوارئ الدائمة بسبب هوس العين والحسد والعجيب أنهم من أكثر الناس ذكر لله وللورد اليومي والأدعية لكن غاب لب الإيمان عن جنبات هذا البيت المضطرب وهو التوكل الحقيقي فتقدمت عادات المجتمع على الدين وحصلت الانتكاسة. كيف بمؤمن يدعو ويشك بالإجابة وكيف بمؤمن يحصن نفسه بالأوراد والأذكار ويشك في فعالية ما يقوم به!! وهذا الشك يكشف الكثير الخلل في أساسات الإيمان عند هؤلاء فأقوالهم في اتجاه وأفعالهم في اتجاه آخر . مفهم الخصوصية مفهوم مسلم به لكن أن تصل الأمور عند البعض إلى هذه الحالة من الوسوسة والهوس من العين حيث الرعب المخيم وسلب حريتهم وفرحتهم وتلقائية حياتهم وجعلهم دائماً يعيشون حالة من الاضطراب وفقدان الأمان والطمأنينة والسكون والنظر لجميع حولهم بأنهم أعداء يجب أن نتقيهم , هذا ادعى بكل تأكيد للمراجعة المتجردة فهذا سجن لا يُطاق ونمط حياة لا يحتمل. تتمدد الفكرة السلبية الخطيرة ويعيش صاحبنا في نفسه بعع العين ويستخدمه شماعة لكل فشل أو اخفاق فلم يعتاد أن يقول « لم يكتب لي التوفيق في العمل الفلاني ولعله خير أو أنا قصرت في عملي وهذه نتيجة طبيعية لأخطائي, لا بل تبرز شماعة العين كمخرج مهم أمام الناس سواء في الاخفاق الدراسي أو التجاري أو الأسري أو الاجتماعي فهو إسقاط مقبول اجتماعياً ولا يكلف الكثير من الجهد وهو مخرج لمن لا مخرج له . في أحد الأفراح وقبل أن تُزف العروس بخمس دقائق وتحت الحاح كتيبة الوسوسة ترضخ العروس وتلغي أهم برامج حفل زواجها وهو «الزفة» خوفاً من العين وتحت ضغط هذه الكتيبة يخفي طالب الطب نوع تخصصه عن الناس وتستمر هذه الضغوط فيخفي صاحب العمارة ملكيته لهذا العقار ويأته من الخلف لكي لا تتصيده أعين الناس !! جمال الحياة لا يظهر داخل هذه العقول ولا يتلون في تلك الأنفس فسجن العادة أو الفكرة لا يقل قسوة عن أي سجن تقليدي في العالم, فقليل من التأمل وكثيراً من التوكل الحقيقي. محبرة الحكيم الشك يكشف الكثير الخلل في أساسات الإيمان عند هؤلاء فأقوالهم في اتجاه وأفعالهم في اتجاه آخر • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD. sultan@alothaim.com sultanalothaim@:
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014