الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:36 م بتوقيت الدوحة

أنت على حق

أنت على حق
أنت على حق
كل منا يرى نفسه على حق.. ولا يرى أخطاءه وعيوبه.. في الاجتماعات العائلية أو اجتماعات العمل وأثناء الحديث وتبادل ا?راء.. تكون شاهداً على موقف بين شخصين أو ثلاثة. أحدهم قال شيئاً، وا?خر عقب عليه، والثالث تدخل بطريقة ما فتحول الحديث إلى جدل عقيم، ثم إلى سوء تفاهم، ومن ثم تعالت ا?صوات، وبدأ التراشق بالألفاظ وبدأت الخصومة. وأنت هنا مجرد شاهد على ما سمعت وشاهدت.. قد تكون أنت نفسك مكان أحدهم.. هل فكرت كيف ستكون طريقتك في الحديث؟؟ وماذا كنت ستقول وقتها؟؟ هنا فكرة جميلة وهي: علينا أن نفكر كثيراً.. ونضع أنفسنا مكان ا?خرين.. وأن نتعلم من أبسط المواقف الحوارية المليئة بالجدل.. علينا أن نتعلم من هذه المواقف.. طريقة الحديث.. ونوع المفردات.. والتحكم بتعابيرنا.. وأن نتعلم أن نصمت إذا تجاوز الحوار حدود الأدب والاحترام.. الحياة من حولنا مشاهد تعليمية حية بالصوت والصورة والمؤثرات الصوتية.. إذا لم نتخذها مدرسة نستفيد ونتعلم منها فلا فائدة من حواسنا وجوارحنا.. عندما تتدخل لحل سوء تفاهم حصل بين اثنين تخاصموا بسبب حوار واختلاف في وجهات النظر.. ستجد لكل منهم وجهة نظر وحجة ويرى نفسه على حق.. وستجد نفسك عاجزاً عن حل هذه الإشكالية.. هذه النفس البشرية الضعيفة.. دائماً تدافع عن ضعفها بأنها على حق، وأنها مظلومة، وأن هناك من يتهمها ويلقي باللوم عليها.. ستضطر وقتها أن تردد على كل واحد منهم: نعم نعم أنت على حق لتخفف من حدة التوتر.. أنت الآن خارج المسرح وتشاهد بكل قواك العقلية هذا المشهد وغيره من المشاهد.. ماذا تعلمت؟ هنا لن أتحدث عن الغيبة والنميمة والكذب... بل عن أسلوب حديثك، وكيف تختار ألفاظك، وكيف تدير الحديث.. هناك أشخاص لديهم القدرة على إدارة الحديث بشكل خفيف ومرح.. بينما نفس الموضوع قد يجعل منه البعض كارثة.. أكبر ا?خطاء التي يقع فيها الكثيرون أنهم يرون أنفسهم على حق! هذا النوع من ا?شخاص لن تستطيع مساعدته ولن يساعد نفسه.. ولن يتقبله ا?خرون.. مها كان هذا اعتقادنا داخل أنفسنا فعلينا عدم التصريح به، وأن لا نظهر للآخرين رعونتنا وتشددنا، وإلا فلن نستطيع أن نحل مشاكلنا البسيطة. البساطة في تناول مشاكلنا التي من أسبابها سوء تفاهم بسبب تعارض في وجهات النظر وا?راء.. هو جزء من الحل.. تعلم.. أن لا تفتح موضوعاً للحوار لا يتناسب وثقافة الموجودين.. أن تتحكم بتعابير وجهك وفي نبرة صوتك وحركة جسدك.. أن لا تحقر آراء ا?خرين أو تكذب ما يقولون.. أن لا يتحول الحوار لشيء شخصي أو أن تضرب أمثلة عن حياة الموجودين.. دائماً.. تعلم حسن الاستماع وأنصت لمحدثك.. وإذا أحسست أن الموضوع قد يثير الجدل بين الموجودين فلا تحاول إثارته وتزيد عدد المتجادلين.. لو أخطأت أثناء الحوار ستعرف هذا الشيء من تعابير من تحدثه فتعلم دائماً أن تعتذر.. قد أختصر الحديث في مقولة عامية (خلك محضر خير). أخيراً... تأكد أنك لست في معركة ولست بحاجة للانتصار
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الجيل الذي نريد

13 يونيو 2016

الرحلة

12 مايو 2016

كرامة مصر

10 أبريل 2016

العالم أصغر وأسرع

04 أبريل 2016

سأقتلك وحاورني

27 مارس 2016

ثقة بالنفس

13 مارس 2016