الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
03:18 ص بتوقيت الدوحة

البراميل المتفجرة «حربٌ صليبية» بالوكالة

البراميل المتفجرة «حربٌ صليبية» بالوكالة
البراميل المتفجرة «حربٌ صليبية» بالوكالة
لا بد من مصارحة البابا في مقتبل زيارته لفلسطين المحتلة بحقيقة أن عامة المسلمين والعرب ينظرون لسكوت -أي رضا- القوى الكبرى عن إبادة الشعب السوري الأعزل على أنه «حرب صليبية بالوكالة» لماذا؟ لأن هذه القوى أخذت برأي «البطريرك» المجاور الذي أعلن أنه سيرافقكم بالزيارة في التحذير من خطورة هذه الثورة على المسيحيين في سوريا والجوار. ليسجل التأريخ بذلك أنه أول من أعطى الثورة السورية ظلما اسما دينيا ويحرض العالم ضدها بدوافع دينية أيضا، مع أنها كانت كما يُعرف عن السوريين مدنية الطبيعة تطالب بالديمقراطية. كنت استشعرت خطورة هذا الادعاء الباطل ليس فقط على الثورة السورية لأنها ستنتصر مهما طالت، فسارعت حينها لنشر مقال «إنهم ليسوا بحاجة للفيتو الروسي لحمايتهم (2012/08/02)». ذلك تأكيدا على أن المسيحية جزء أصيل من الهوية التراكمية لأمة العرب. وإن من يشدد على تعريف أتباعها بـ «الأقليات» بعناوين دينية ومذهبية مجردة إنما يضر بهم بسعيه إلى سلخهم التمييزي قسرا عن أصالتهم في أمتهم وعلى أرضهم. وهذا هو للأسف ما سينتهي إليه مرمى التحذير أعلاه من الثورة السورية الظالم للمسيحيين والمسلمين العرب على حد سواء. مع اليقين بالدوافع المصلحية الشخصية وبالمرجعية الصليبية من ورائه كأفراد في تجيير عناوين دينية محترمة بريئة من هذا التوجه لصالح توسع الفكر الصفوي. متجاهلين خطورة هذا الفكر على البشرية جمعاء، ويصنف البشر عنصريا إلى «سادة-أشراف» لهم حق «الحكم الإلهي على بقية البشر» وأتباع ينفذون أوامرهم كأقصى صور العبودية، بما يناقض القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. ولفهم عامة العرب الجامع لكل أتباع ديانات التوحيد على مسمى سيدنا إبراهيم لهم بـ «المسلمين» مع احترامهم لكل الخصوصيات عبر العصور، وأن دين الحكم الذي يرجحون بعيدا عن الاستبداد هو العدل وفقا للآية الكريمة «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» لا فرق بينهم على أي أساس وانتماء. أن يتجاهل رمزٌ ديني حقيقة هذا الفكر الخطر ويؤسس لنظرة دولية تُلصق الإرهاب بثورة مدنية تنشد الحرية من ظلم الاستبداد في سوريا أمر لا يمكن أن يكون إلا نتاج نهج حقد دفين مستمد من تراث التحالف المصلحي الصليبي-الصفوي. خصوصا أنه يتجاهل حقائق التلاعب مخابراتيا بالإرهاب من أي طرف يريد إلصاقه بمنافسه. حتى تلك الحقائق الصادرة عن دوائر الغرب ورجالاته أنفسهم، آخرهم الجنرال جورج كيسي القائد العسكري السابق لاحتلال العراق بين عامي 2004-2007، الذي قال في حديث أمام مؤتمر مؤخرا في أريزونا «إنه رأى بشكل مباشر في العراق كيف يعمل الإيرانيون على زعزعة استقرار المنطقة. ويكررون نفس العمل في سوريا ولبنان. وإنهم لهذا يستحقون إلصاق تهمة الدولة الراعية للإرهاب عن جدارة بهم. وكشف كمثل أن قواته اعتقلت ستة من عناصر قوة فيلق القدس الإيراني كانوا مجتمعين مع ميليشيات شيعية لفيلق بدر في العراق، وتم العثور أيضاً على وصولات الأسلحة وسجل دقيق لجميع الأسلحة والمعدات التي استلموها. وقال كانت هناك خارطة لبغداد تم التأشير عليها بالألوان وكانت هناك علامات توضح خطة لتهجير السنة والمسيحيين من أقسام في بغداد واحتلالها من قبل الميليشيات». وهذا ما تم الإقرار به حتى في العراق بوجود ميليشيات بتوجهات إيرانية تهجر المسيحيين لأغراضها من بغداد، فيما الإعلام العالمي يلصق التهم بأطراف أخرى يعرفها بـ «الإرهاب» حصريا. إذن كلام خطير لا يمكن رده والأخطر أن يتم تجاهله وإن كان من مصدر بمستوى الجنرال كيسي خدمة لسياسة قوى عظمى ليس فقط لا تتدخل لمساعدة شعب أعزل بل لا تسمح لأحد بأن يتدخل لمساعدته، أي أنها لا ترحمه ولا تترك رحمة الله تنزل عليه. ما يتيح لنظام إجرامي حاقد التفنن في وسائل إبادته لهذا الشعب بأبشع صنوف القتل العشوائي للمدنيين بأطفالهم ونسائهم بالغازات السامة والبراميل المتفجرة، ما يبلغ رسالة «بعدم اعتبار الضحايا بشرا أصلا». وهذا حقد لا يمكن أن يستوطن نفسا بشرية إلا إذا كانت مسمومة بأفكار الكراهية الصفوية ونظيرتها الصليبية المتسترة عليها رغم الحقائق أعلاه في دهاليز السياسة العالمية. عليه لا مفر من تأكيد أن ما يجري في سوريا والعراق تكرارٌ بامتياز لجريمة إبادة الأندلسيين، ما يفسر العزوف حتى الآن عن الاعتذار لارتكابها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.