الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
10:51 م بتوقيت الدوحة

الثقة الكبرى

الثقة الكبرى
الثقة الكبرى
في بحر الحياة لا تجري إلا سفن العظماء، والتي دائماً ما تكون عكس اتجاه الريح. والعظماء هم الصابرون الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم، فالحياة بحاجة لمن لديه القدرة على أن يجدف في بحرها دون هزيمة أو انكسار، ومهما كان البلاء فقد بشر الله الصابرين بالفرج لقوله تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»، وهنا قال «بشّر»، ولا يوجد أجمل من بشائر الله -عز وجل- لعبده. ومُنذ أن خُلِق البشر على الكرة الأرضية لم تكن حياتهم تمشي بخط مستقيم، فكانت وما زالت حياتهم أشبه بتخطيط القلب بين النزول والصعود، وكان البشر -وما زال- أنواعاً، منهم من يصبر ويظفر، ومنهم من يجزع ويغلبه اليأس، ومنهم من تراه بين هذا وذاك. ويستحيل أن ترى من الناس من يعيش سعيداً دون شقاء، لأن الدنيا هكذا لقوله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في كبد»، أي إن الإنسان خُلق في شقاء يكابد في ضيق الدنيا وشدائدها، ولم يكتف القرآن الكريم بذلك، فجاءت آيات تنصف العبد وتبشره بالخير، ولله في خلقه شؤون، فلم يُخلق الإنسان على وجه الأرض ليشقى دون نعيم، أو لينعم دون شقاء، فحكمة الله أن يختبر العبد، وما الدنيا إلا امتحان. تمر بنا الأيام ونحن بين الحلم والحقيقة، أو ربما بين التفاؤل واليأس نتفكر في حوادث الأيام، نخشى من المستقبل، وننسى أن هناك رباً يدبر لنا الأمور كلها، جعل من كل أمر حكمة، فلو سألنا أنفسنا لماذا أنزل الله علينا البلاء، فقد يكون الجواب الصحيح أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه ليقترب أكثر منه، أو ابتلاه ليعطيه، أو ابتلاه ليختبر صبره، هل يصبر أم يجزع ويقنط من رحمة الله؟ وكل الشدائد التي نمر بها نؤجر عليها في الدنيا والآخرة، ولكن من المؤسف أنه في مجتمعاتنا الإسلامية -وبالأخص الخليجية- أنه إذا حل البلاء على أحد يردد البعض تلك المفردات «سياقه»، «عين ما صلت على النبي»، «منظول»، «حروله من كثر ما يهاذون به»، قد تكون تلك الإجابات صحيحة، ولكن هناك رب، وهناك دين قائم على أسس، ويوجد في ديننا العظيم ما يسمى بالرقية الشرعية، لو أن الإنسان تمسك به لخرج من وهم العين والحسد والسحر وغير ذلك، وشق طريقه دون أن يضع لنفسه تلك الخزعبلات التي أصبح الكثير يراها سبباً لحزنه وجزعه وابتلائه وغير ذلك، وأنه من المؤسف أن يقول المبتلى لنفسه إذا ما حلت عليه كربة «يا شماتة فلان» و»يا فرحة فلان» تلك الأصناف من الناس قد ابتعدت عن الله، ومن أركان الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشره، بعيداً كل البعد عن تحليل الناس لتلك الظروف وسبب وقوعها. فإن حل البلاء تمسك بالله واسأله الرحمة واللطف، وقل دائماً «اللهم لا اعتراض». ومهما بلغ بنا اليأس وتزايدت علينا الابتلاءات وتلاطمت أمواج الخوف والقلق بنا، فلا دواء لذلك إلا التفاؤل، فكلما تفاءل المرء وظن بربه خيراً سيجد ثمرة فكره أمامه يوماً ما، أيها الإنسان أنت من تحدد ماذا تريد إذا تنفست التفاؤل بالطريقة السليمة، وأنت الوحيد القادر على تخطي جميع مشكلاتك بزفرة واحدة فقط، إذا كنت من أهل الصبر والعزم، وإن لم تكن فعليك التمسك بتلك الصفات والتحلي بها، فهي غذاء للروح، وتهذيب للنفس، تعين المرء على الثبات، فكلما تحلى المرء بالصبر كان قادراً على التمسك بانفعالاته، وطالما أننا من أمة محمد وديننا الإسلام وربنا واحد ولا شريك له، فعلينا أن نكون عظماء، نجتاز كل ما هو صعب، ولا نيأس فلنا رب عظيم، رحيم بعباده، لطيف عليهم، ولعلنا نعلم وعد الله لنا «ولسوف يعطيك ربك فترضى» تلك الآية كفيلة بأن تجعلنا من أولي العزم، ونتحلى بالصبر والقدرة على تخطي المحن، كيف لا؟ وذو الجلال والإكرام وعدنا بالعطاء، عطاءً في الدنيا والآخرة، وفوق ذلك العطاء يرضينا!! تفكر أيها الإنسان بتلك الآية ربما تعطيك الأمل من جديد، واعلم بأنه من كان بقرب الله وتمسك بحبله فلا خوف عليه أبداً لقوله تعالى: «فمن تبع هداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»، فلا تخشَ أيها الإنسان من الماضي ولا من الحاضر ولا من المستقبل، فكل ما هو قادم خير بإذن الله، فقط ثق بمن قال: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء». سيفتح الله باباً كنت تحسبه من شدة اليأس لم يُخلق بمفتاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.