الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
02:24 م بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

«المصير (1) مقبرة الشباب»

«المصير (1) مقبرة الشباب»
«المصير (1) مقبرة الشباب»
يقول الشاعر: لي فيك يا ليل آهات أرددهاأواه لو أجدت المحزون أواه هذا هو حال كل من فُقد له غالٍ في حادث مروري، وما أكثرهم، وقد أسدلت ستارة سوداء على كل ما يبهج حياتهم، فما عادت الدنيا تلك الحديقة الخضراء الزاهية بألوان ورودها وقد طغى على كل ما يحيط بها دخن أحال حياتهم إلى عتمة. حديثي اليوم أوجهه إلى إدارة المرور! أين الحلول الجذرية لمثل هذه الكوارث؟! العقوبات والغرامات ربما أشرت سابقاً أنها تمثل جزءاً لا يستهان به من الحلول.. ولكنها ليست كل الحلول، نحن نحتاج إلى حملة كبرى على مستوى المجتمع، وإلى توعية إعلامية ضخمة ولا بد من تكثيف جهود كل قطاعات المجتمع من: 1 - علماء الدين يكررون الحديث والنصح والإرشاد في كل خطبة، والتركيز على قصص الشباب، ووصف ما آل إليه حال آبائهم وأمهاتهم، فالضرب على الوتر العاطفي له مفعول في الاستجابة الشديدة. 2 - شركات السيارات والتي يجب أن توجه إليها أوامر مباشرة بضبط مؤشرات السرعة في السيارة، فلا أدري لماذا يوجدون سيارة تصل سرعتها إلى 300 كلم، ولا يسمح بسرعة أكثر من 140 كلم؟ إنهم كمن يقول للعطشان لا تقرب هذه الزجاجة فهي خمر!!! هل تنوي شركات السيارات أن تخوض بهم سباقات عالمية أم أنه الاستهتار بحياة الإنسان في مقابل المال؟! 3 - منع عرض كل الدعايات الإعلانية المسوغة للسرعة وإلى التحدي. فما نبينه في سنة تهدمه دعاية في أجزاء من الثواني. 4 - إلزام المدارس بمقررات التوعية المرورية والتي تعتمد أفلاماً أنتجتها إدارة المرور عن كل أنواع الحوادث وأعداد المفقودين وأحدث اللقاءات مع أسرهم. 5 - وهو الحل الأهم، الاستفادة مما يسمى الرسائل الدماغية، والتي يستثمرها كل تجار المال والسينما والأفلام لتسويغ أفكارهم. لا بد من تحديث أساليبنا بما يواكب التطور العالمي، فلم يعد مجدياً أن نكتفي بالنشرات التوعوية، لذلك علينا أن نخترق الشباب في مواطنهم وأماكن ارتيادهم، الشباب متعلق بالسينما، اشترطوا على دور السينما أن لا يعرض أي فيلم إلا وقد سبقه عرض لفيلم تثقيفي عن السرعة، وحتى أثناء مشاهدة الفيلم لا بد من عرض شريط إعلاني أسفل الفيلم يتضمن عبارات محددة ولثوانٍ سيجد الشاب نفسه يقرؤه تلقائياً ويختزن عباراته في العقل الباطن. لماذا لا نشترط على شركات الجوالات عند فتح أو إغلاق الجوال وهو في يد معظم الشباب طوال اليوم أن لا يكون هناك صورة مدروسة، ولو لجزء من الثانية، وأيضاً سيعمل الدماغ على تخزينها. لماذا لا يسبق أي موقع على النت أفلام أعدتها إدارة المرور تتعدى أجزاء من الدقيقة أو كلمات أو عبارات من شباب كيف تسببت لهم الحوادث بأضرار جسدية ولكن دون تخطٍ للإعلان طبعاً. إن الذي رسم الخطة الإعلانية للسيارات عرف كيف يقوم بتسويقها، وما الإعلانات إلا رسائل للدماغ مما تعتاد رؤيته العين ولو لثوانٍ محببة إلى النفس . لا بد من انعقاد لجان على مستوى الدولة لدراسة هذا الأمر، فنحن لا نستطيع أن نغير الواقع، ولا أن ندخل في عزلة كونية بالرجوع إلى عصر العربات، ولكننا نستطيع أن نخفف من وطأته. الشوارع امتلأت بالكثير من اللوحات المحفزة والصور المعبرة، ولكنها ليست بالشكل المطلوب، ولو كنت أملك شيئاً من القرار لوضعت صورة مقبرة جماجم للشارع المؤدي إلى سيلين، هو فعلاً طريق الموت لمعظم الشباب القطري الذين ودعوا الحياة في ظل وهم كبير اسمه «الاستعراض». لم يحفظ دين الحياة كما حفظها الإسلام ((نحن لسنا أمة الموت كما ترانا الكثير من الشعوب، بل نحن أمة الحياة والعطاء)) نؤمن بقضاء الله وقدره، ولكننا نؤمن أن الله -جل وعلا- خيّرنا في كيفية الحياة والبعد عن أسباب الموت الاختياري. نعم هناك موت نحن نختاره ونتبع أسبابه، وما الإعلانات التي نتيحها والتي تسوغ لأبنائنا قيادة مركبة سرعتها جنونية قد تصل إلى 300 كلم إلا خيار بحت للموت المدروس. تحياتي لكل الجهود الجبارة التي تبذلها إدارة المرور، ولكن هذه المسؤولية ليست من اختصاصكم فقط، بل هي واجب على المجتمع بكل فئاته لحماية أبنائه من صناعة الموت. وقفة: أي إنجاز وأية روعة هذا الصرح الكبير ((مطار حمد الدولي)) في يوم من الأيام وصف البحتري بركة المتوكل فقال:- كأن جن سليمان الذين ولوا إبداعها فأدقوا في معانيها يا أيها البحتري لو أنك وقفت أمام هذا الصرح الكبير لتيقنت أن حتى الجن لن يسعفهم خيالهم ولن تتفتق أذهانهم عن مثل هذا الإبداع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015