الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
02:09 م بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

راحت عليك..

راحت عليك..
راحت عليك..
كان طاقة من العمل والإبداع، يتدفق من الحيوية والنشاط، عاشق للمبادرات مستمتع بالعطاء محتسب للآجر العظيم لهذه الفعالية عند الله عز في علاه. اكتشف نفسه متأخراً فبوصلة حياته لم تكن تشير إلى وجه محددة إلا في سن متقدم عرف مواهبه وقدراته وطاقاته بعد طول تجربة وبحث، وتفاجئ أن محيطه الاجتماعي حكم عليه بالإعدام!! وكانوا يتندرون عليه حين يتكلم عن مشاريعه القادمة، وهو في هذا العمر المتقدم بمقولة «راحت عليك يا شيخ» حيث كانت هي السهم الذي يحاول أن يغرسه فيه أقرانه وأهله وجماعته!! ظل حائراً بين صوتين الأول يخرج من أعماقه ويقول له تقدم، والثاني يصدر من أفواه العامة والأهل والأصدقاء ويقول «تأخرت كثيراً». وظل هذا الصراع محتدما بين طاقة الداخل وطاقة الخارج وبعد زمن قرأ بالصدفة قصة رجل بدأ طلب العلم وهو ابن 51 عاماً، ومات وهو يبلغ من العمر 86 عاماً، وهو سلطان العلماء ومجدد القرن وتلك هي قصة العلامة «العز بن عبدالسلام رحمه الله». الذي تغيير في سن متقدم وترك بصمة كبيرة غيرت الواقع رغم نظرة العامة له بأنه «راحت عليه»، ظل يركز ويتأمل في هذه النماذج وفعلاً عثر على شخص من أقاربه حفظ القرآن بعد التقاعد، وآخر أكمل الماجستير والدكتوراه بعد التقاعد كذلك. وأشخاص اكتشفوا أنهم تجار بعد ربع قرن في عالم الوظيفة وسارعوا بالتفرغ لذلك، وكان الخير الوفير الذي حل عليهم رغم تقدم العمر بهم. وأشخاص آخرون اكتشفوا أنفسهم بالأعمال الخيرية أو التطوعية بعد الخمسين وفعلاً كانت أسعد أيامهم حيث وجد الإنسان نفسه بعد طول بحث وانتظار. النابغة الذبياني ذاك الشاعر الذي لا يشق له غبار لم يكتشف شاعريته إلا عندما هرم، وكان التحول الكبير والأبرز في حياته. في الولايات المتحدة الأميركية يعمل أكثر %50 من الأميركان في غير تخصصاتهم الدراسية، وقد يكون هذا التحول قبيل التقاعد أو بعده أحياناً!! العمر ليس حاجزاً لأي عمل أو تجربة أو فكرة فالروح الشابة قد تسكن في جسد الشخص الهرم، فيكون من أكثر من الناس فعالية وقوة وإقدام والعكس حيث تخيم الشيخوخة المبكرة والعجز على شباب في عمر الزهور فتكون الخسارة الكبرى!! جميل أن يكتشف الإنسان نفسه ويحدد رسالته في الحياة في سن مبكرة، لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل، فلا حدود عمرية ولا زمانية ولا اجتماعية لأي بداية جديدة لك، فمادام في الجسد قلب ينبض وطاقة تتوقد وروح تسري وعقل يفكر وأجر يحسب، فلن نتوقف عند خرافة «راحت عليك» وسنرفع شعار «عمري يبدأ من أول يوم أعرف فيه من أنا». محبرة الحكيم العمر ليس حاجزاً لأي عمل أو تجربة أو فكرة فالروح الشابة قد تسكن في جسد الشخص الهرم.. فيكون من أكثر من الناس فعالية وقوة وإقدام • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

يا سعدهم

21 يناير 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014