الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
11:03 م بتوقيت الدوحة

بريمجي.. حوّل شركة والده لإمبراطورية اقتصادية

القاهرة - عبدالغني عبدالرازق

الجمعة، 25 أبريل 2014
بريمجي.. حوّل شركة والده لإمبراطورية اقتصادية
بريمجي.. حوّل شركة والده لإمبراطورية اقتصادية

عظيم هاشم بريمجي واحد من أبرز رجال الأعمال في دولة الهند، قدرت مجلة فورب الشرق الأوسط ثروته هذا العام بحوالي 15. 3 مليار دولار جمعها من العمل في البرمجيات، ليحتل المرتبة رقم 3 في قائمة أثرياء الهند، بدايته في مجال عالم البزنس لم تكن جيدة، فقد ورث شركة صغيرة عن والده تقوم بإنتاج الزيوت النباتية، فاستطاع بذكائه أن يحولها إلى إمبراطورية اقتصادية، يشغل بريمجي اليوم منصب رئيس مجلس إدارة شركة (ويبرو) التي يقع مقرها في مدينة بنغلور، والتي أصبحت اليوم واحدة من كبرى الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر في الهند، حيث تقدم خدماتها إلى شركات الصناعة والطيران والمرافق والتي تتخذ من الدول الغربية والمتقدمة مقرات لأعمالها وأنشطتها، ولذلك حقق بريمجي من هذه الشركة ثروة طائلة، يعتقد بأنها أكبر من أي ثروة تعود إلى أي رجل مسلم خارج منطقة الخليج العربي. البداية ولد عظيم هاشم بريمجي في 24 يوليو 1945 في مدينه مومباي الهندية، أكمل بريمجي دراسته الثانوية في مدرسة سانت ميري في مدينة مومباي، ليقرر بعد ذلك السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليدرس الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا، وبالفعل حصل على بكالوريوس العلوم في الهندسة الكهربائية من جامعة ستانفورد. وفاة والده في عام 1966 تم استدعاؤه من قبل أسرته للرجوع إلى الهند بسبب وفاة والده، وقد عاد إلى الهند لينهض بمهمة إدارة أعمال الأسرة في مجال إنتاج الزيوت النباتية. تولى عظيم بريمجي رئاسة شركة ويبرو والتي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم (ويستيرن إنديا فيجيتابل بوردكت)، وكان عمر بريمجي في ذلك الوقت لا يزيد على 21 عاما، وذلك رغم اعتراض معظم أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين أرادوا إدارة أكثر كفاءة، حيث كانوا ينظرون إلى بريمجي على أنه مجرد شاب مراهق لا يفهم شيئا في إدارة الشركات. توليه إدارة شركة والده استطاع بريمجي أن يثبت كفاءته في إدارة الشركة ونقلها إلى مراحل أكثر تقدما، حيث كانت الشركة متخصصة في مجال إنتاج الزيوت المهدرجة خاصة زيت عباد الشمس الذي يعد أحد العناصر الرئيسية بالنسبة للمطبخ الهندي، وكانت المبيعات السنوية للشركة لا تتعدى 2 مليون دولار. تطوير الشركة شرع بريمجي مباشرة بعد توليه قيادة الشركة في استراتيجية تهدف إلى تنويع الأنشطة ومنتجات الشركات، حيث تنوعت منتجات الشركة بين الصابون وزيوت العناية بالشعر، ومستلزمات الطفل، ومنتجات الإضاءة، وأسطوانات هيدروليكية. فرصة العمر في عام 1977 كان بريمجي على موعد مع فرصة العمر، ففي هذا العام أطاح تحالف يضم الوطنيين الهندوس والاشتراكيين وغيرهم من ممثلي الطبقات الفقيرة بحزب المؤتمر الحاكم. وسرعان ما اتجهت الحكومة الجديدة تحت قيادة ذلك التحالف إلى التضييق على أنشطة الشركات متعددة الجنسية، ما أدى إلى هجرة الشركات العملاقة مثل شركة إنترناشونال بزنس ماشينز (آي بي أم) وشركة كوكاكولا، وهو الأمر الذي فتح المجال واسعا أمام بريمجي لكي ينوع أنشطة شركته التي دخلت إلى مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر. أكبر شركة لإنتاج البرمجيات أقدم بريمجي على فتح محل في مدينة بنغلور الجنوبية التي يعتبر جوها الجاف مناسبا لتجميع السلع الإلكترونية، وقام بالتعاقد مع مديرين ومهندسين انحدروا من الصناعة العسكرية الهندية العملاقة، وخلال فترة قصيرة تحولت شركة ويبرو إلى أكبر شركة لإنتاج لأجهزة التكنولوجيا المتقدمة. أزمة مالية لم تأت الرياح دائما وفق ما يريد بريمجي حيث انتهت فورة الازدهار في سنوات التسعينات بعد أن رأت الحكومة الهندية الجديدة صعود وازدهار الرأسمالية في الدول الاشتراكية السابقة لتقدم على التخلي عن مبدأ الاشتراكية وما انطوى عليه ذلك من تخفيف القيود على الواردات. وهو الأمر الذي أدى إلى تعرض شركة ويبرو وغيرها من الشركات الهندية المصنعة للسلع الإلكترونية إلى ما يشبه الأزمة. فلم تعد للسلع والخدمات التي كان ينتجها حاجة كبيرة، لأنه بات بإمكان المستهلكين أن يشتروا أفضل ما هو متاح في السوق العالمية وبأسعار أقل. تخطي الأزمة استطاع بريمجي بذكائه أن يتخطى هذه الأزمة فقد ذهبت شركة ويبرو إلى شركات أجنبية مثل جنرال إلكتريك وسان مايكروسيستيمز من أجل القيام بأعمال مشتركة عارضة على تلك الشركات علاقات جديدة، فعند مستوى منخفض من التكاليف، كان مهندسو شركة ويبرو قادرين على تولي أعمال على أساس نظام التعهيد (outsourcing) تتمثل في التصميم والبحث والاختبار، وخلال فترة قصيرة نسبيا، أصبح نشاط «ويبرو» في مجال التعهيد يغطي كافة أنحاء العالم، ولدى الشركة الآن مركز للاتصالات تقدم من خلاله خدماتها، كما تقوم الشركة بتصميم أجهزة الهاتف النقال لعدد من الشركات العالمية الكبرى المصنعة لتلك الأجهزة. أرباح خيالية ارتفعت أرباح الشركة بعد ذلك بصورة مذهلة لم يتخيلها أحد، ففي 31 مارس 2007 ارتفعت أرباح ويبرو بنسبة %44 إلى 677 مليون دولار بفضل ارتفاع مبيعات الشركة بنسبة %41 إلى 3. 47 مليار دولار، وهي أرباح مذهلة، فعندما تولى إدارة الشركة كانت أرباحها السنوية لا تتجاوز 2 مليون دولار، وبفضل التوسع الذي تشهده عمليات الشركة تضاعفت أسعار أسهم ويبرو التي يجري تداولها في سوق مومباي وفي سوق نيويورك. الجوائز والتكريمات حصل بريمجي على العديد من الجوائز والتكريمات ففي عام 2000، منحته أكاديمية مانيبال للتعليم العالي الدكتوراه الفخرية، وفي عام 2005 كرمته حكومة الهند على عمله الممتاز في التجارة والتبادل التجاري، وفي عام 2006 تم تكريمه من قبل المعهد الوطني للهندسة الصناعية في مومباي، وفي عام 2009 حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة ويسليان في ميدل تاون بولاية كونيتيكت، وفي عام 2011 حصل على ثاني أعلى وسام مدني من قبل حكومة الهند، وفي عام 2013 حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة. نشاطه الخيري في عام 2001، قام بعمل مشروع خيري حمل اسم (مؤسسة عظيم بريمجي) وهي منظمة غير هادفة للربح تهدف إلى تحقيق الجودة في التعليم، تعمل المؤسسة في مجال التعليم الابتدائي لتجريب وتطوير (مفهوم الجودة في التعليم)، حيث يرى الخبراء في الهند أن المؤسسة لديها القدرة على تطوير نظام التعليم في 1.3 مليون مدرسة حكومية في الهند، وتركز المؤسسة بشكل خاص على العمل في المناطق الريفية حيث توجد غالبية هذه المدارس، هذا الاختيار للعمل مع التعليم الابتدائي (من الصف الأول إلى الثامن) في المناطق الريفية التي تديرها الحكومة، هو دليل على تقدم التحصيل العلمي في الهند. في ديسمبر 2010 قام بريمجي بالتبرع بجزء كبير من ثروته قدر بـ2 مليار دولار لتطوير التعليم في الهند، وقد تم ذلك عن طريق تحويل 213 مليون سهم من أسهم شركة ويبرو المحدودة لصالح التعليم في الهند، من ناحية أخرى فقد أنشا بريمجي جامعة حملت اسم (جامعة عظيم بريمجي)، والتي تهدف إلى تطوير التعليم الاستثمار في البحوث التربوية لتتسع حدود التفكير التعليمية. وبسبب كثرة عطائه ونشاطه الخيري فقد أصبح بريمجي وفقا لموقع ويكيبديا أكثر هندي يشارك في العطاء، كما يقوم بتشجيع الناس على تقديم التزام لإعطاء معظم ثرواتهم لأسباب إنسانية، ويقول هو عن ذلك (أعتقد بقوة أن المحظوظين هم الذين يمتلكون الثروة، ولكن ينبغي على هؤلاء المحظوظين أن يسهموا بشكل كبير في محاولة خلق عالم أفضل للملايين الذين هم أقل حظا بكثير)، وفي أبريل 2013 أعلن بريمجي أنه قد أعطى بالفعل أكثر من %25 من ثروته الشخصية للأعمال الخيرية. سر النجاح يرجع سر نجاح بريمجي إلى طموحه ورغبته في النجاح والوصول إلى القمة بجانب مسايرته للتطور التكنولوجي، إذ يقول عنه محمد جويد، عميد كلية الأمين في مدينة بنغلور: (إن بريمجي بات يمثل نموذجا يحتذى به، فقد أظهر أن البراعة لا تعود إلى طائفة أو دين، وبأنه إذا ما امتلك شخص ما البراعة فإن بإمكانه أن يصعد إلى القمة). وتقول عنه صحيفة وول ستريت: (إن نموذجا على غرار بريمجي هو ما قد يحتاج إليه المسلمون في الهند. فرغم أن اقتصاد البلاد يشهد نموا معدله %9 سنويا، إلا أن الغالبية العظمى من سكان البلاد المسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 150 مليون نسمة، أو ما يمثل أكبر سكان بلد مسلم في العالم بعد إندونيسيا وباكستان، ما زالوا مهمشين اجتماعيا ويعانون من سوء التعليم وغارقين في فقر مدقع، وعموما فإن مسلمي الهند لا يزالون خارج عملية التحول الاجتماعي الجارية التي أدت إلى انتقال الملايين من مواطنيهم الهندوس نحو حياة أكثر رخاء وازدهارا، رغم تداعي العوائق القائمة بين الطوائف ومن الفرص التي لم تكن موجودة في السابق، والتي أصبحت تتيحها الشركات الهندية العملاقة الجديدة).

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.