الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
06:13 م بتوقيت الدوحة

حقاً المبدعون لا يموتون

174
حقاً المبدعون لا يموتون
حقاً المبدعون لا يموتون
بين نسج الخيال والواقع كانت حروفه تتناثر في صفحات الأدب، وبأسلوبه السحري امتازت نصوصه بالإبداع والسلاسة، فكان يقول كل ما يجول في خاطر البشر.. حتى في خرافاته كان يتفنن بتشكيل الحروف لتصل الفكرة، فكان القارئ يقرأ له بشغف، فربما على قدر شغفه بالكتابة تميز بقدرته على جذب القراء له، فكانت رواياته غالباً ما تكون الأكثر مبيعاً في الأسواق، كان يحمل هموم الناس ويتكلم عنها ويصورها لنا في رواياته، إنه الروائي المعاصر كاتب أميركا اللاتينية وساحرها كما يُطلق عليه غابريل غارسيا ماركيز الذي توُفي قبل أسبوع. لقد تفاعل العالم كله مع خبر وفاة غابريل، وهو ما يبرهن على أن هذا الرجل رحل وترك إرثاً عظيماً للأجيال القادمة، فهو صاحب نظرة ثاقبة يترجم رؤيته في كتاباته ليكتشف القارئ أن ما خلف سطوره السحرية مغزى، كان إبداعه لا حدود له، وكان خياله واسعاً، برع في كتابة النصوص، وتميز بأسلوبه فلم يقلد أحداً بكتاباته مما جعل له شعبية كبيرة وقاعدة جماهرية عالمية.. ولا شك بأنه واجه الكثير من الانتقادات التي لو وُجهت لغيره لتوقف عن الكتابة، إلا أن غابريل كان يستفز نقاده بإكثاره من الكتابة، ففي كل مرة يُنتقد كان يأتي بسحر جديد، ودائماً ما كان يردد «إنني أكتب بسرعة القطار». ومن أجمل نصوصه «سأمنح الأشياء قيمتها لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور». هكذا تميزت روعة نصوصه، وعلى هذا النهج اعتاد أن يكتب. كانت الكتابة لغابريل بمثابة الماء تجعل منه رجلاً حياً قادراً على الاستمرارية، حتى عندما أُصيب بمرض السرطان لم يستسلم للموت، فلجأ للكتابة فكانت له علاجاً، وكان القلم هو الكيماوي الذي شفاه من المرض، وبعد تحسنه خرج بعمل جديد «عشت لأروي قصتي». كان له تأثير على عامة الناس وعلى جميع طبقات المجتمع، فكان يكتب للجميع، وكان الجميع يقرأ له، مما جعل له وزناً في أميركا اللاتينية، فكان الحداد الذي أعلن عنه رئيس كولومبيا خير مثال على مكانة هذا الرجل. لم يكن رحيله شيئاً عادياً، فكان ضجيج وحزن محبيه واضحاً، خاصة في الشارع اللاتيني الذي حمل غابريل همومه على أكتافه وتحدث عنها، ونعى باراك حسين أوباما رئيس الولايات المتحدة غابريل، وعبر عن حزنه بذلك قائلاً إن غابريل كان من المفضلين له في شبابه، وأن العالم فقد واحداً من أعظم الكتاب، وبل كلينتون الرئيس الأميركي الأسبق الذي عبر عن إعجابه بموهبة هذا الكاتب، خاصة بعد أن قرأ روايته «مائة عام من العزلة»، وكان شرفاً له أن غابريل كان صديقاً له منذ أكثر من عشرين عاماً. عبر القاصي والداني عن حزنه برحيل هذا المبدع، وفي شبكات التواصل تداول المغردون مقتطفات من نصوصه الرائعة، وعبر الكُتاب في مقالاتهم عن تأثرهم به وعبقريته في الكتابة، ومن روائعه «للطفل سوف أعطي الأجنحة ولكنني سأدعه يتعلم التحليق وحده». تميز غابريل عن غيره بعاطفته وقدرته على التعبير عن مشاعر الحب، فكانت بعض نصوصه تعبر عن الحب والوفاء، فيقول «هناك دوماً يوم الغد، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، وأنني لن أنساك». لقد تطرق غابريل لعدة مواضيع، ولا يوجد هناك شيء إلا وتطرق له هذا الروائي العجيب، كان صاحب همة وعزيمة، وكان يرى الأمور بمنظور مختلف تماماً، فهو الذي وصف البشر بأنهم يريدون العيش فوق الجبل غير مدركين أن السعادة تكمن عند تسلق الجبل، غابريل مات ولم تمت أعماله، وهذا يعني أن الإبداع لا يموت عندما يؤمن المرء بذاته، هكذا فعل غابريل عندما أراد الوصول استخدم موهبته في الكتابة وبصم بصمته وجعل لنفسه مكانة رفيعة في العالم يتأثر به الكثير ويؤمن بأفكاره الناس، قاد بلاده للعالمية ووضع نفسه في قائمة المبدعين، وحاز على جائزة نوبل للآداب عام 1982، ولا شك بأن مثل هذه النماذج يحتاج لها بلدي العزيز كي ينهل من علمها. وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.