الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
08:07 ص بتوقيت الدوحة

بيان الرياض تأكيد للثوابت القطرية

بيان الرياض تأكيد للثوابت القطرية
بيان الرياض تأكيد للثوابت القطرية
مضت أيام منذ أن صدر البيان الوزاري الخليجي يوم الخميس الماضي، والذي عرف ببيان الرياض، والذي جاء منسجماً مع تطلعات الشعوب الخليجية في التأكيد على وحدة المصير لهذه البقعة الجغرافية، التي تمتاز عن غيرها بوحدة الروابط التاريخية والثقافية والدينية. تفنن البعض في قراءة البيان، كل من وجهة نظره، وكل وفقاً لما فهمه من البيان، رغم أن البيان كان واضحاً بلا أدنى مواربة، والآن وبعد مضي هذه الأيام، رغم قلتها، كان لا بد لنا من كلمة، نعرج فيها على بعض ما جاء بالبيان. منذ أن بدأت الأزمة الخليجية بقرار سحب السفراء الثلاثة من الدوحة، وقطر تؤكد على أنها حريصة كل الحرص على وحدة البيت الخليجي، وهو ليس بالأمر الجديد عليها، فمنذ أن أنشئ البيت الخليجي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وسياسة قطر هي الأكثر تعبيراً عن تطلعات شعوب المنطقة، وانسجاماً مع أهداف مجلس التعاون الخليجي. فطالما كانت قطر سباقة في الوقوف إلى جانب الأشقاء بدول المجلس، وطالما كانت مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر والخلاف بين مختلف الدول الخليجية، فلم يُسجَّل طيلة العقود الماضية من عمر التعاون الخليجي أي خلاف خليجي مع قطر، وبقيت قطر الأكثر حرصاً وتفاعلاً مع المشاريع المشتركة بين دول التعاون الخليجي. ولا نحتاج إلى كثير عناء لتلمّس هذا الحرص القطري على البيت الخليجي ووحدته ومصير أبنائه، فقراءة للحقبة الماضية أكبر دليل على ما نقول، ناهيك عن التسهيلات التي قدمتها وتقدمها قطر لأبناء دول مجلس التعاون الخليجي حتى خارج الاتفاقات الخليجية، وكل ذلك تعبير وفعل لما تؤكد عليه قطر من حرصها على البيت الخليجي. وبعد الأزمة، لم يصدر من قطر إلا كل تأكيد على عمق العلاقات الخليجية، وحرص الدوحة على الارتقاء بتلك العلاقات إلى أفضل المستويات، فظلت قطر وفية لبيتها الخليجي، رغم شراسة الهجمة التي تعرضت لها من وسائل إعلام شقيقة. جاء البيان الخليجي الأخير «بيان الرياض»، ليؤكد مجدداً على الثوابت القطرية وعمق الرؤية التي تحلت بها الدوحة وهي تتعامل مع الأزمة، فلقد أكد بيان الرياض على ضرورة المضي في الإطار الجماعي لدول المجلس الخليجي، وهو كما أسلفنا نهج قطري لم تحد عنه الدوحة ذات يوم. بيان الرياض أشار إلى وثيقة الرياض الخليجية وآليات تنفيذها، وهي وثيقة يعرف الجميع أنها تستند إلى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو نظام كفل لكل دولة إقرار سياستها الخارجية، دون أن تكون هناك أية إملاءات عليها، وهو ربما كان لب الخلاف بين قطر وشقيقاتها، وبالتالي فإن بيان الرياض وضع الأمور في نصابها، كي تبقى عجلة التعاون الخليجي تسير على سكتها الصحيحة، كما رُسم لها قبل أكثر من ثلاثين عاماً. لن نخوض فيما قاله البعض أو فسره البعض من تأويلات لا أساس لها من الصحة حول الموقف القطري وتغيّره، لأن الجميع بات يعرف أن قطر لا تغيّر مواقفها تحت ضغط من هنا أو هناك، خاصة إذا كانت هذه المواقف التي تتبناها قطر لا تضر بمجلس التعاون الخليجي ولا تؤثر على مسيرته، وهو ما يبدو أن بعض الأشقاء قد أدركوه. رغم أننا كمواطنين خليجيين ما زلنا نطمح للمزيد من مجلس التعاون، إلا أننا لا يجب أن نغفل أن ما تحقق عبر هذا المجلس يعد كبيراً وكبيراً جداً، وبالتالي فإن قطر حريصة مثلها مثل الأشقاء الآخرين على وحدة المجلس، وتعزيز المكتسبات التي تحققت، والبناء عليها بما يضمن مزيداً من التعاون والتكامل. اليوم يمكن القول باطمئنان وبعد بيان الرياض، إن الأزمة الخليجية -التي عزف على وترها البعض لزعزعة البيت الخليجي- قد مرت، وجاء بيان الرياض ليؤكد مجدداً على وحدة المصير الخليجي. ونحن على أعتاب توديع سحابة الصيف التي مرت على خليجنا، لا بد لنا من الإشادة بحكمة سمو أمير الكويت، وأيضاً موقف سلطنة عمان في التحرك لتجاوز الأزمة.
التعليقات

بواسطة : أسامه نوح صحفى وناقد من القاهرة

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014 03:31 ص

مقالة شديد الروعة عباراتها تحس على الوفاق والمودة بين الشعوب تسلم ويسلم قلمك يا أستاذ أحمد