الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
07:05 م بتوقيت الدوحة

التعليم بين الواقع والتحديات والطموح

التعليم بين الواقع والتحديات والطموح
التعليم بين الواقع والتحديات والطموح
إن دراسة التجارب الفاشلة ضرورية ومفيدة لكي لا نكرر الأخطاء ذاتها، وتجربة «المدارس المستقلة» قد فشلت، على الأقل في هذا الجزء منها، «الاستقلالية». وهي تجربة سخرت لها موارد مالية وبشرية كبيرة، وكان يؤمل منها أن تنقل تعليمنا من مرحلة إلى «مرحلة جديدة»، فلزام علينا كي لا ننتقل من فشل إلى آخر، أن نبحث لماذا فشلت. إن «الشفافية والموضوعية» و»تعزيز قنوات التواصل بين المجتمع والمجلس» -كما جاء في كلمة وزير التعليم- تتطلب من المجلس أن يبين للمجتمع بدراسة موضوعية أسباب فشل تجربة المدارس المستقلة. وكيف سيتفادى ذلك. والشفافية والموضوعية تقتضي أن نصدق مع المجتمع ونسمي الأشياء بأسمائها، ومن الصدق أن نحذف صفة المستقلة بعد اسم كل مدرسة، فالمجلس، قبل إدارات المدارس، يعلم أن المدارس الحكومية لم تعد مستقلة. كذلك أيضاً على المجلس أن يلغي مفهوم «صاحب الترخيص»، فهذا مفهوم مرتبط بنظام انتهى ولم يعد له وجود، وأن يشمل المدير بقانون الموارد البشرية الذي يحكم جميع العاملين في المدرسة. نقرر ذلك لكي لا نأتي بعد سنوات لندفن تجربة أخرى فاشلة، ولكي ننطلق بوعي ومساندة من المجتمع، ففي رأيي إن من أهم أسباب فشل تجربة المدارس المستقلة هو أنها تمت بمعزل عن معرفة المجتمع ودعمه، فقد خطط لها ونفذت بطريقة أقرب إلى السرية، وما زلت أذكر أنه عندما طلبت من أحد الإخوة الذي أتيح له الحصول على بعض الملفات المتضمنة تقرير رند عن مشروع إصلاح التعليم، أن يعيرني إياها، قال لي هذه ملفات ليست للنشر، أرجوك لا يطلع عليها أحد!! ولأن أحداً –من الميدان التربوي ومن الجمهور العام- لم يطلع على ما يجري، فقد كان ذلك بيئة خصبة لانتشار العديد من الإشاعات حول مكان ومكانة التربية الإسلامية والتربية الاجتماعية في منظومة التعليم، وحول القوى التي تقف وراء ذلك! وأن هناك اتجاهاً لتغريب المجتمع إلخ! وقد انعكس ذلك على موقف أفراد المجتمع من التجربة، فبدلاً من أن يكونوا داعمين لها أصبحوا مشككين فيها وفي بواعثها. وكلنا يعرف أن المبادرات والمشاريع التي تسعى إلى النجاح لا بد أن تهيئ الرأي العام وتقنعه بأهميتها وضرورتها، وبالعوائد الإيجابية التي سوف يجنونها منها، وبدون ذلك فإنها لن تحصل على دعمهم إن لم تواجه رفضهم ومقاومتهم. ومن أسباب الفشل هو أنها لم تدرس الواقع دراسة كافية، ذلك أن قرار اعتماد اللغة الإنجليزية لغة تعليم وتعلم قد غاب عنه أن معظم الأطفال يلتحقون بالتعليم وحصيلتهم الإنجليزية ضئيلة أو معدومة، بل إن كثيراً من المعلمين غير متمكنين من اللغة الإنجليزية، لذلك، وبعد سنوات من التجربة غير الموفقة، تراجع المجلس عن قراره واعتمد اللغة العربية لغة تعليم وتعلم! عدا ذلك تظل أمور فنية قابلة للمعرفة والتطوير المستمر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

القسائم التعليمية!

04 مارس 2014

«اصحى يا نايم»

29 أكتوبر 2013