الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
11:17 ص بتوقيت الدوحة

طول بالك

سوبرمان والفلسفة!

سوبرمان والفلسفة!
سوبرمان والفلسفة!
قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب الثاني هو قدرات الشخصية الخارقة التي تمكنني من إسقاط ما أشاء من رموز وشخصيات عليها. ومقالي اليوم في الواقع يتعرض لأمر مماثل، حيث وجدت كتاباً بعنوان سوبرمان والفلسفة، والعنوان دون شك مثير للاهتمام فما دخل أقوى شخصية بعالم المجلات الهزلية بموازين الفلسفة والفكر الإنساني؟ وليس غريباً أن أجد عدداً من الكتب، والكتب الهزلية تحديداً، تتحدث عن سوبرمان وقصة حياته عن كثب. ولكن ما أثار استغرابي حقاً هو وجود كتاب يربط بين سوبرمان والفلسفة! وقد أثار عنوان الكتاب علامة استفهام في داخلي، إذ كيف يمكن الربط بين إسهامات أفلاطون وهيغل ونيتشه العقلية وبين رجل يرتدي رداء أحمر وأزرق ويطير في الهواء لينقذ الآخرين؟ كتاب «سوبرمان والفلسفة» هو للبروفسور مارك وايت عميد كلية الفلسفة بجامعة «جزيرة ستاتن» في مدينة نيويورك الأميركية. وقد بدأ البروفسور كتابه على النحو الآتي وأنا أقتبس: «إن شخصية سوبرمان ربما لم تكن أول شخصية كرتونية بقوى جبارة، ولكنها دون شك الأكثر تأثيراً، فقد تواجد سوبرمان على الساحة لأكثر من 75 عاماً، سحر من خلالها مخيلة الملايين من القراء والمشاهدين. قيم مختلفة خرجت مع هذه الشخصية ولعل من أبرزها العدالة، القوة، المسؤولية الأخلاقية، والنبل العام، ولكن ليس هذا كل شيء، فسوبرمان يطرح معضلات فلسفية، فعلى سبيل المثال إذا كان سوبرمان يمثل الخير لماذا يلجأ دائماً إلى العنف؟» من أكثر ما حاز على إعجابي في هذا الكتاب هو الإسقاط الواقعي على الحياة العامة التي نعيشها، وكيف أن القيم الخيرة التي تحكم سوبرمان هي قيم خير لدى الكثير منا، وأن الخيارات الصعبة التي يتخذها سوبرمان – على اختلاف حجم القرار- هي في باطنها قرارات مشابهة لما نمر به. وأن سوبرمان على قدرته الخيالية يظل به ذاك الضعف البشري، حيث إنه مضطر في النهاية إلى تقديم أمر على الآخر. مثال ذاك، أن يختار بين أن ينقذ باص مليئاً بالأطفال على وشك الوقوع عن التل، وبين أن ينقذ زوجته «لويس لاين» من الاحتراق داخل المنزل، فعلى كل القوة الخارقة التي يمتلكها لا يستطيع أن يتواجد في مكانين بنفس الوقت، ويجب عليه الاختيار كما يحدث لنا عندما نتخذ خياراً صعباً نفضل فيه موقفاً على آخر. الربط بين الفكر الفلسفي وهذه الشخصية الكرتونية كان أمراً مثيراً للاهتمام، كما أن الكاتب وفق في الطرح وتناول المواضيع التي ترتبط بهذين الموضوعين اللذين يبدوان للوهلة الأولى بعيدين كل البعد عن بعضهما. وفي الختام أتمنى أن يحوز هذا الموضوع على إعجابكم. لكم مودتي واحترامي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.