الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
01:24 ص بتوقيت الدوحة

من هم ولماذا يدعمون الانقلاب؟

من هم ولماذا يدعمون الانقلاب؟
من هم ولماذا يدعمون الانقلاب؟
صديقي الشاب مذهول من انتماء عدد من المصريين الملتزمين بالصلاة وغير المستفيدين من الانقلاب للسيسي وترشيحه رئيسا.. وعدم إحساسهم بما سال من دماء في رابعة والجامعات وغيرهما من الأماكن في مصر.. بل إن بعضهم مصدق لأكاذيب الإعلام عن وجود نكاح في اعتصام رابعة. الصديق الذي عرفته فقط في الدوحة ووجدته وطنيا مخلصا أكثر من مئات الآلاف ممن لم يتركوا أرض الوطن ولو لدقيقة واحدة يشكو من اقتناع عدد من أفراد أسرته بالانقلاب وكراهيتهم الفظيعة للإخوان، حتى إن والده الذي لم يستفد يوما من مبارك ولا نظامه وخرج للمعاش مظلوما يريد السيسي رئيسا رفضا للإخوان. التفسير احتاج وقتا طويلا وعودة إلى الماضي. وبدأت مع أقرب الناس إليه.. والد الصديق في النصف الثاني من الستينات، مما يشير إلى أنه عاش فترة صباه وشبابه في كنف حكم جمال عبدالناصر.. ونال كل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في زمن عبدالناصر، ومع مناهج عبدالناصر، وإعلام عبدالناصر.. وبالتالي ترسخت لديه قناعة بكراهية الإخوان عبر كل وسائل المعرفة في تلك الفترة. حرص الرئيس الأكثر عداء للإسلام في تاريخ مصر على تكفير جماعة الإخوان لأنهم الأكثر رفضا لسياسته العدائية للإسلام.. وتمكن من قمعهم بين أحكام الإعدام والسجن الطويل والتعذيب من إنهاء نشاطهم المعلن لأكثر من 15 عاما.. وتمكنت الآلة الإعلامية والتعليمية من غرس الفكر المعادي للإخوان في عقول كل المصريين غير الناضجين فكريا طوال تلك الأعوام. تسعون بالمائة من المصريين الذين تتخطى أعمارهم 65 عاما ولا يملكون القدر الضخم (ولا أقول المعقول) من الثقافة أو الإلمام بالتاريخ، يحبون عبدالناصر، ومقتنعون أنه كان عظيما، وأنه لم يخطئ حتى في نكسة يونيو 1967، وأن الإخوان المسلمين كانوا ولا يزالون أعداء الوطن.. وللأسف والد صديقي (وكذلك حماة صديقي الذي اختبأت طويلا في بيته بعد الانقلاب) لا يقبلان أي مساس بعبدالناصر وأفكاره. ونعود إلى شرائح أخرى في مصر تتنوع أعمارها بين العشرين والخمسين (ليس لهم علاقة بزمن عبدالناصر) يكرهون الإخوان، ويدعمون السيسي والانقلاب واستمرار الحكم العسكري. هؤلاء يمثلون القطاعات التالية: القطاع الأكبر من الأقباط سواء لخوفهم من تطبيق الإخوان أو الإسلاميين لأحكام الشريعة عليهم أو لكراهية متأصلة من المتعصبين ضد الإسلام وتعدادهم لا يقل عن أربعة ملايين. القطاع الثاني والذي يشمل مليونين أو أكثر قليلا هم العاملون في القوات المسلحة ووزارة الداخلية والقضاء والإعلام والصحف والمؤسسات التابعة لها وأسرهم وأقاربهم.. وهم مستفيدون بشكل مباشر من أي نظام فاسد، سواء كان في زمن مبارك أو المجلس العسكري أو الانقلاب.. وهم عاشوا رعبا حقيقيا في عصر مرسي خشية إيقاف سيول الأموال المنهمرة من الفساد. القطاع الثالث يشمل مليونين أيضاً أو أقل نسبيا وهم الجهلاء والأغبياء الذين تأثروا مباشرة بالإعلام الفاسد، الذي فتح كل نيرانه ضد الإخوان والإسلاميين والرئيس السابق محمد مرسي على مدار أكثر من عامين. قطاع رابع لا علاقة له مباشرة بالفساد، ولكنه يريد نظاما مفتوحا أو منحلا لا يراقب ولا يعاقب.. وهؤلاء أغلبية في قطاع السياحة والقطاع العام والوزارات ومجال الرياضة والفن ولا يعرفون من الدين إلا قشورا ويرتبط بالإسلام عن طريق بطاقة الهوية فقط. وأخيرا الخارجون عن القانون من بلطجية وقطاع طرق وفتوات ولصوص ونصابين وباعة متجولين بلا تراخيص يفرضون إتاواتهم ويخشون من بدء دولة القانون مع حكم الإسلاميين. نظرت إلى صديقي ووجدته مضطربا خائفا من هول الأعداد المؤيدة للانقلاب ومن صعوبة إسقاط الانقلاب. عالجته سريعا مؤكدا: هؤلاء الرافضون للإسلام والشرعية والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية لا يمثلون إلا 10 إلى 12 بالمائة فقط من مجموع الشعب المصري. والنصر قادم للشعب بإذن الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا