الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
11:24 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

أن تكون تحت الأضواء

أن تكون تحت الأضواء
أن تكون تحت الأضواء
إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه الدراسات كونها تزودنا بمعلومات مهمة في كيفية عمل الدماغ، وهذا من شأنه أن يجعلنا نفهم التصرفات والاختيارات التي نقوم بها، وهناك اليوم العديد من الشركات التي تمول هذه البحوث العلمية؛ أملاً في فهم «طريقة فهم المستهلك»، على أمل تزويده بالمزيد من السلع وزيادة مبيعاتهم من المنتج الفلاني أو الخدمة الفلانية. ولكن هذا لا يعني أن كل هذه البحوث تجارية بحتة، فهناك العديد من الجامعات التي تقوم بكثير من الأبحاث والتجارب لزيادة المعرفة ومعدل الوعي العام، ومن الأمثلة على هذا البحث الذي قام به الدكتور توم جيليفشك بعنوان «ظاهرة تحت الأضواء»، وقد قام بالتجربة على النحو الآتي: يتم إخبار أحد المشاركين أنه في تجربة من أجل اختبار العمل في المجموعات (وهذا غير صحيح ولكن معظم التجارب لا يتم فيها إخبار المشاركين بالهدف الحقيقي من ورائها من أجل المحافظة على النتائج أن تكون غير موجهة بدوافع المشارك)، يطلب من أحد المشاركين أن يأتي وأن يرتدي قميصاً يحمل صورة أحد المشاهير «على سبيل المثال مارتن لوثر كنج»، ثم يطلب منه الدخول إلى قاعة يكون فيها العديد من الناس الذين يقدمون امتحاناً ويقول له المسؤول إنه تأخر ولكن لا بأس ليدخل ويقدم الامتحان، ثم بعد جلوسه لمدة دقيقة واحدة يطلب منه المسؤول أن يخرج، لأنه لا يكفي الوقت ليقدم الامتحان، وبعد خروجه تنتهي التجربة بشكل عملي. ثم يطلب من المشارك صاحب القميص أن يكتب ماذا فكر فيه المشاركون، ويكون رد المشارك أنهم ركزوا على قميصه فقط، ثم يطلب من المشاركين بالقاعة تقييم رأيهم فيه، والمفاجأة تكون في أن معظم الجالسين بنسبة %70 لم يلاحظوا القميص. الفكرة من وراء التجربة تبين أننا في أحيان كثيرة نفكر بتعصب في رأينا الخاص عن تصورنا الشخصي ورأي الآخرين فينا، في حين أن واقع الأمر أن الآخرين لا يعرفون عنا المعلومات التي نعرفها عن نفسنا، فيكون تصورنا الشخصي مغايراً للواقع تماماً. ومن هنا جاء تعريف «تحت الأضواء»، حيث تكون أفكارنا الخاصة عن أنفسنا تحت الأضواء. التطبيق العملي لهذه التجربة يبين لنا أننا نقع أحياناً في مشاكل حين نتواصل مع الآخرين، لأننا نحاول أن نفهم الطبيعة التي يفكرون بها، وفي كثير من الأحيان يتدخل انطباعنا الشخصي في محاولة القراءة، مما يجعل عملية التواصل أصعب، لأن تصورنا بعيد عن الحقيقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا