الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:52 ص بتوقيت الدوحة

طول بالك

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟
أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟
مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل بينه وبين نفسه هل هو قادر على أن ينتقم لموت والده الذي قتله عمه، وسلب بذلك مقاليد الحكم؟ أم أنه من الأجدر له أن يترك الحياة تمضي كما هي، فلا جدوى من الانتقام فهو دوامة متناهية ستجلب الخراب والدمار له لاحقاً. ولعل هذه المسرحية على وجه الخصوص شهادة تؤكد أن ويليام شكسيبر من أعظم الكتاب الذين مروا على تاريخ الأدب الإنجليزي، فمن أكثر ما يميزه هو قدرته على محاكاة الواقع بشخصيات تعيش مواقف عصيبة مشابهة لتلك التي يمر بها الكثير من الناس، ففي هاملت نجد أن السؤال الذي طرحه هاملت هو الحوار الداخلي الذي يدور في بال الكثير منا، حين نجد أنفسنا بين مفترق طرق وأمام خيارين كل منهما أمرّ من الآخر. إن البعد الفلسفي لجملة «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» عميق للغاية، فسؤال هاملت ليس فقط حواراً إذا ما كان يجب عليه أن ينتقم لمقتل والده من خلال قتل عمه، ولكنه في واقع الأمر هو سؤال يبحث في جدوى الحياة هذه بذاتها على حجم الألم الذي قد يشعر به الإنسان مع كل دقيقة تمر وكل نفس يأخذه، عندما يجد الخيانة من أقرب الناس إليه، وعندما يجد الكذب والخداع والغش قد حل محل الصدق والصراحة والأمانة فاختلط الخبيث بالطيب، هذا جعله ينظر لواقع الأمر ويتساءل في داخله إذا ما كانت الحياة في واقع الأمر تستحق العيش في ظل انقلاب الموازين بهذا الشكل. ولم أستطع أن أمنع نفسي -كما جرت العادة- أن آخذ مسلكاً آخر، أو أبحث في زاوية أخرى مختلفة عن تلك التي نظر لها هاملت -أو شكسيبر- متخفياً في ظل هاملت، ولا أدعي أنني أنظر لأبعد مما نظر له النقاد والأدباء، ولا أنني أملك جزءاً من إبداع شكسبير الكتابي، ولكن هي محاولة «على استحياء» من شخصي للبحث عن عمق آخر لهذا السؤال المثير للانتباه. فالزاوية التي نظرت لها للسؤال، هي عن مدى استعدادنا لمواجهة ما يدور في داخل أنفسنا، فكثيراً ما نجد أننا أمام خيار صعب يستلزم قراراً شجاعاً، أو مصارحة واضحة، ولكننا نسلك الطريق السهل، لأننا لا نريد أن «نزعل الآخرين» منا، ولا نريد أن «ندوس على مشاعر الغير»، ولا أن «نجرح كبرياء الآخر»، فصار هذا الأمر على حساب الحقيقة، وصرنا في أحيان كثيرة نحسب حساب الدبلوماسية، قبل أن نجيب على سؤال أو نتخذ أي قرار. ومن أبسط الأمثلة على هذا الأمر ما قد يواجهه البعض في عمله، حين يجد أنه يعمل لدى شخص -على سبيل المثال- متسلط لا يحب كلمة «أنت خطأ»، وقد نجد أن البعض في البداية يناقش ويطرح رأيه بصراحة، ولكنه مع مرور الوقت ومع جلوسه على الرف وتقدم الآخرين الذين لا يقولون الجملة التي يمقتها المدير، يجد أنه يحارب في معركة خاسرة، فما يلبث إلا أن يقلل خسائره ويلحق بالركب، على أمل أن تصيبه ترقية أو يحصل على مكافأة. وهذا الأمر لا ينطبق على الجميع، ولكن نستطيع أن نقول إننا جميعاً نواجه صعوبة في التعامل معه، وكيف يمكن أن نتخلص من ترددنا في التعبير الصريح عن رأينا وأفكارنا لمجرد أننا لا نريد أن ندخل في متاهة الجدل والنقاش العقيم؟ وكيف نستطيع أن نتخلص من هذا العجز الداخلي الذي يحاول أن يثنينا عن قول الحقيقة لمجرد أنها قد تجلب المشاكل أو قد تكون غير مفيدة؟ ويظل سؤال هاملت وضحاً أمامنا «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» فهل أنا مستعد لأن أضحي برأيي والقيمة التي أؤمن بها على حساب القبول الاجتماعي من الآخرين؟ أم أفضل أن أكون معزولاً ومحروماً من التميز في محيط العمل والعائلة والأصدقاء على حساب حقي في التعبير عما يكمن في صدري؟ مخرج: «استمع بتمعن للجميع، ولكن تكلم وناقش البعض». ويليام شكسبير
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا