الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
07:08 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!
تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!
مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع وعشرون تبدو في بعض الأحيان مثل دقائق، والأيام والأسابيع تنتهي بنفس النسق الذي ننزع منه الأوراق من الروزنامة، أما السنوات فهي تمضي دون حساب أو رقيب، ولا نملك في بعض الأحيان إلا الشيب الأبيض ليذكرنا بالوقت الذي انتهى من عمرنا. وقد أدى هذا لتغيير نمط حياتنا المعتاد، فبعد أن كنا نقضي بالعمل قرابة 40 ساعة أسبوعياً، صار الكثير منا يمضي ما يفوق الخمسين والستين ساعة على حساب العطلة الأسبوعية، ودون أن ينجز كل عمله، ولقد صار الأطفال يمضون أكثر من 9 ساعات بالمدارس، نتيجة الأنشطة الإضافية ومجموعات التقوية وغيرها. ناهيك عن الوقت الذي يمضونه في البيت من أجل المراجعة والمذاكرة، ومع هذا الجدول المزدحم صار من شبه المستحيل أن يخصص وقت من أجل طبخ وجبة منزلية كتلك التي تحضرها والدتي، والتي تجمع كل أفراد العائلة على عشاء أو غداء مما لذ وطاب، ثم الحديث عما دار اليوم من أمور بين الأب والأم والأبناء. لا، هذا كله اليوم صار ترفاً لا يحتمل، فطلب الطعام صار يتم بالهاتف من المطعم، أو في أحيان كثير طعام معلب أو يتم تحضيره بسرعة جنونية في فرن المايكروويف، كما صار كل شخص من العائلة يأكل تبعاً للوقت الذي يحكم جدوله، وقد ينتهي الأمر بأن لا يرى كل الأفراد بعضهم دائماً! إنني هنا لا أحاول أن أرسم صورة قاتمة لحياتنا اليوم، ولست من الذين يقولون إن هذا الزمن «ليس فيه خير»، «الوقت ليس به بركة» فمع التقدم العلمي أتى تطور سوسيلوجي يواكب تطور المجتمع، فهذه ضريبة حتمية لوجود أمور رائعة مثل الأي فون، التلفاز، الكمبيوترات المحمولة التي سهلت حياتنا للغاية، فأنا لا أتوقع من عائلة عاشت في القرن السابع عشر أن تدرك وتتأقلم مع التطور اليوم ورتم الحياة السريع. ولكني هنا أحاول أن أنظر بعين مجردة -إن صح التعبير- إلى ما نفعله في حياتنا، وهل بالفعل صار الوقت ضيقاً؟ أم هي المهام المنوطة بنا كثيرة؟ حتى صار الشخص منا أشبه «بسوبرمان» فهو أو هي تحاول أن تقوم بعدة أشياء في وقت واحد حتى تنتهي من اللائحة التي تربطها باليوم، والسيناريو ذاته يتكرر في اليوم التالي، حيث هناك مهام أخرى لا بد من تنفيذها، ولا بد لهذا السوبرمان أن يشطبها قبل أن ينتهي يومه. شاهدت -وأنا مسافر على الطائرة- فيلماً جميلاً للغاية يتحدث عن هذا الموضوع بالذات، والفيلم بعنوان «Quality Time» وهو يتحدث عن شاب يحدثه والده في عيد ميلاده الـ 21 عن أن الرجال بعائلتهم يملكون قدرة خرافية، وهي السفر عبر الزمن، ولكن إلى الماضي فقط. ويبدأ الوالد بسؤال ابنه ماذا ستفعل في هذه القدرة؟ ويقول الشاب سأجد حب حياتي. ويبدأ بالفعل في البحث حتى وجد الفتاة التي ملكت قلبه، ولكنه يخطئ ولا يحسن التصرف أو يقول كلاماً غير مفهوم، وفي كل مرة يقوم باستخدام قدرته بالعودة إلى الزمن لإصلاح الخطأ، حتى وصل لمرحلة أنه تزوج الفتاة وأنجب منها أولاداً، واكتشف بعد وفاة والده أن السر الحقيقي للحياة ليس عبر السفر إلى الماضي لإصلاح الأخطاء، ولكن عوضاً هو عيش الحاضر والتعلم منه والاستمتاع بكل دقيقة كأنك تعيش آخر أيامك في هذه الدنيا. إذا ما وضعنا هذا في الحسبان فما أكثر ما نغيره، سنتمتع أكثر بكل يوم في الحياة حتى وإن كانت متعبة، سوف نقضي أكبر قدر منه مع من نحب، سوف نسخر وقتاً أكثر لشكر المولى -عز وجل- على النعم التي لا تُحصى، عوضاً عن التذمر والشكوى. أتمنى أن تكون الرسالة التي وجدتها في الفيلم قد وصلتك عزيزي القارئ، وفي الختام أقول لك استمتع بيومك. مخرج: «أهدي هذا الموضوع إلى زوجتي، التي لم أحتج أن أسافر عبر الزمن لها ولكني بتوفيق من الله وجدتها معي في الحاضر».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا