الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
05:53 ص بتوقيت الدوحة

إهمال يؤدي للوفاة

إهمال يؤدي للوفاة
إهمال يؤدي للوفاة
لا يكاد يمر بنا يوم دون أن نسمع أو نقرأ عن حادثة وفاة طفل من كافة ا?عمار، نحن نعلم أن ا?عمار بيد الله، وهذه سنة الله في خلقه، وأنه سبحانه يحيي ويميت. لكن هناك أمر خطير يحدث بشكل يومي وينبئ أن هذه الحوادث في ازدياد، وأن هناك من يتحمل المسؤولية بشكل مباشر.. ا?مر الخطير هنا هو الثقافة السائدة في طريقة تعامل ا?سرة والمجتمع والمؤسسات وا?ماكن العامة مع الطفل، أو بمعنى أصح مكانة الطفل بين هذه الجهات. نحن نعاني من جهل في ما يخص أمان الطفل وحمايته من الحوادث التي تزهق روحه أو تعرضه ?عاقة. فلو ضربنا أمثلة على الحوادث التي تودي بحياة الطفل في كل من الجهات السابقة الذكر سنجد مثلاً.. الطفل عند ا?سرة وبين أهله، وهنا نتحدث عن حياته اليومية في المنزل وتحركاته وأماكن لعبه ونومه.. هل هيأت ا?سرة المنزل بحيث يكون مكاناً آمناً للطفل!! في طوارئ المستشفى يأتي الطفل محترقاً من المطبخ أو مصاباً بزجاج ا?ثاث أو الآلات الحادة.. وا?مر الأخطر لعب الطفل في فناء المنزل بين السيارات. كم مرة سمعنا عن حادث دهس لطفل في فناء المنزل!! وما زالت هذه الحوادث تتكرر مع شديد ا?سف!! وتأتي لتعزي العائلة المكلومة في طفلها وتلاحظ بالرغم من ا?لم أن أطفالهم ما زالوا يلعبون بين السيارات في فناء المنزل!!!! هنا يجب أن تتدخل الجهات المسؤولة لكي تجبر أصحاب المنزل وأسرة الطفل بتهيئة المكان ومراعاة وجود طفل بينهم قد يكون ضحية ا?همال في أي وقت.. ?ن بعض ا?سر -مع ا?سف الشديد- يهملون هذا الجانب المهم. والدولة تتحمل هذا ا?همال بإدخال ضحايا الإهمال للمستشفيات وتتحمل نفقاتهم. أما في ا?ماكن العامة فحدث ولا حرج.. والمسؤولية هنا تقع على عاتق ا?سرة من جهة والمسؤولين عن المكان من جهة أخرى. وفي هذه الحالة يجب فرض قوانين على مرتادي هذه ا?ماكن ووجوب الالتزام بها.. فمن غير المعقول أن نسمع عن حادث غرق طفل في حمام سباحة، أو دهس في مواقف للسيارات، أو هجوم حيوان مفترس على طفل!!! القوانين هنا يجب أن تلزم ولي ا?مر بضرورة ملاحظة ومراقبة تحركات طفله.. وعلى المسؤولين أيضاً تهيئة المكان لاستقبال كافة الفئات، سواء كانوا أطفالاً أو ذوي احتياجات خاصة.. أما المؤسسات العامة المتمثلة في المدارس بشكل خاص... فما سمعنا من حوادث للأطفال هناك يجعلنا نفكر مئة مرة قبل أن نرسل أطفالنا هناك.. مثال.. إحدى المدارس المستقلة الابتدائية تخرج الطالبات الصغيرات بشكل عشوائي، وقد شهدت على هذا الموقف ورأيت الصغيرات يركضن للباصات وحدهن دون مشرفة!!! كم من الوقت ستقضيه هؤلاء الطالبات في الباص المتوقف بدون مشرفة؟! أما المدرسة ا?خرى.. وهي ابتدائية رأيت طلابها في الشارع بدون مشرف!!! والرحلات المدرسية التي لا تلتزم فيها المدرسة بعدد الطلاب وعدد المشرفين عليهم، ولا بطريقة ركوب الطلاب الحافلة ولا بطريقة النزول منها. ألم نأخذ درساً من حوادث الدهس من حافلات المدارس!! ووقوع ا?طفال في المناهولات المكشوفة!!! هذه النماذج مختصرة فقط.. ما يحدث من إهمال للطفل من قبل أسرته أو مدرسته أو مدينة ا?لعاب، وغيرها من ا?ماكن تسبب في كثير من الوفيات والحوادث المؤلمة للطفل ولأسرته.. هل سنبدأ نغير ثقافتنا في ما يخص أمان الطفل، وأن نفكر في تغيير نمط حياتنا لتوفير مكان وتحرك آمن لأطفالنا؟ هل سنرى جهات تطالب بمراقبة ما يحدث.. أم نكتفي بقول هذا قضاء وقدر.. وننسى أن نعقل ونتوكل؟! المعادلة كالتالي.. مكان غير آمن للطفل + إهمال من ا?سرة + عدم وجود قوانين لحماية الطفل= حوادث وفاة، وأسرّة مستشفيات مليئة بالعاهات والإعاقات. في ا?خير.. التقدم والتطور يبدأ بحماية حياة ا?نسان وتوفير الحياة الكريمة له.. إذا تساهلت الدولة مع المسؤولين عن حوادث الطفل فلن نبارح مكاننا وستستمر الحوادث وتزداد مع الوقت، وستتحمل المستشفيات والوزارات نتيجة هذا الإهمال. الطفل بريء وقد يقع في أيدٍ غير أمينة... حافظوا عليه..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الجيل الذي نريد

13 يونيو 2016

الرحلة

12 مايو 2016

كرامة مصر

10 أبريل 2016

العالم أصغر وأسرع

04 أبريل 2016

سأقتلك وحاورني

27 مارس 2016

ثقة بالنفس

13 مارس 2016