الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:58 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

صفحة من الذاكرة

أحمد المصطفوي

الأربعاء، 26 فبراير 2014
صفحة من الذاكرة
صفحة من الذاكرة
مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً جميلاً، أو يعيش تجربة مر بها، أو ينعش ذاكرته بوجوه لم تمر عليه منذ أمد طويل. ويلجأ البعض إلى جدول آخر -إن صح التعبير- لينهل من ماء أحداث الماضي القديم، وهذا الجدول الذي أشير له هنا هو المذكرات الشخصية التي يسجل فيها البعض أهم أحداث حياته، الكثير من أفكاره وآرائه، والمشاعر التي كانت تختضم داخله، وأدق الأسرار التي لو أفشيت لعادت على صاحبها بالكثير من المشاكل. ولكل شخص طريقة وأسلوب في كتابة المذكرات، فهناك من يكتبها بشكل يومي كأنه طقس ضروري لكي يحسب مرور هذا اليوم من عمره، أو ليجد مساحة يفضي فيها هموم يومه، وهناك من يكتب المذكرات بشكل دوري تبعاً للحوادث التي يمر بها، أو الأفكار التي قد تطرأ على باله، أو الأحلام التي تداعب خياله، فالجميل في عالم المذكرات أنها شخصية وبلا أي قواعد، فليس هناك وزن أو قافية كما في الشعر، وليست هناك مقدمة وخاتمه، كما هو الأمر في المقال، الأمر متروك برمته لصاحب القلم كي ينشر ما في خاطره على الورق كيفما يشاء. وللمذكرات الشخصية رونق خاص بها، فهي تضم معلومات مثيرة للاهتمام، كما أنه لا توجد فيها أية رقابة، مما يجعل صاحبها يكتب بها بكل أريحية ودون تردد من أن يزعج فلاناً أو يقلق راحة علان. ولهذا نجد أن الكثير من المشاهير والممثلين والرياضيين يعمدون إلى نشر مذكراتهم بعد تقاعدهم أو ابتعادهم عن دائرة الضوء على شكل كتب تحقق من ورائها أرباحاً طائلة للكاتب، وهذا الأمر صار متعارفاً للغاية، لدرجة أن بعض المشاهير من عالم الفن والسياسة يحصل على عروض لنشر مذكراته حتى قبل أن يتقاعد أو تنطفئ شمعة شهرته. ولعل من أشهر المذكرات التي تطرأ في بالي هي «حياة إرنيستو شي جي فارا» ونضاله في أميركا الجنوبية، وحياته كطبيب قبل أن ينضم للثورة على الأنظمة المستبدة، وكيف سافر من بلد إلى بلد في رحلة صراع من أجل العدالة، فقد كان يقول دائماً لمن يسأله لماذا يحارب في معارك خارج بلده: «أينما وجد الظلم ذاك هو وطني». أضف لذلك أن المذكرات كانت تحمل الطابع الإنساني فهي تحمل سيرة حياته، قصص حبه، مشاعره، حتى نتعرف على الجزء الآخر من هذه الشخصية المناضلة. وفي الختام عزيزي القارئ أنا على يقين بأن هناك العديد من الأحداث التي تمر على حياتك، ولكن يبقى السؤال هل أنت على استعداد أن تدونها لك ولمن بعدك؟ أم تفضل أن تدعها سرية دون اطلاع من الآخرين؟ مهما كان خيارك، المهم أن تجعل من المذكرات تجربة شخصية لذاتك. لكم مودتي. مخرج: «أن تعرف من حولك ومن هو الشخص الذي سينفذ لك مطلبك هو نصف المعرفة، ولكن أن تعرف ذاتك وتفهم لماذا تحتاج هذا المطلب المعين هو كل المعرفة» (مجهول المصدر).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.