الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:15 ص بتوقيت الدوحة

طول بالك

تغيير القناعات وقناعة التغيير

تغيير القناعات وقناعة التغيير
تغيير القناعات وقناعة التغيير
قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف، وعلى السبورة وجد هناك معادلة رياضيات، ففكر أن هذه المعادلة دون شك هي واجب مطلوب منه أن يحله، فما كان منه إلا أن نقل المعادلة إلى دفتره وعاد إلى المنزل، وأمضى ساعات طويلة يحاول أن يحلها فقد كانت غاية في الصعوبة، وفي كل مرة كان يود فيها أن يستسلم تذكّر أهمية حل الواجب، وكيف أنه يحب مادة الرياضيات، وأن حل المعادلة سيفيده لاحقاً إذا ما جاءت بالامتحان. وبعد وقت طويل تمكن من حل المعادلة وسجل ملاحظاته بالدفتر ذاته، وخلد للنوم استعداداً ليوم دراسي جديد. وصل في اليوم التالي وهو في قمة النشاط وذهب إلى مدرس الرياضيات وقال له: أستاذ لقد حللت الواجب الذي طلبته منا البارحة؟ رد المدرس باستغراب: «لم أطلب منكم أي واجب». قال التلميذ: «نعم لقد تركت معادلة على السبورة، فتوقعت أنها الواجب المطلوب منا أن نحله». قال المدرس: «هل تعني أنك حللت المعادلة التي تركتها على السبورة بالأمس؟». قال الطالب: «نعم، لقد كانت صعبة ولكني حللتها». قال المدرس: «لقد كانت هذه المعادلة من أصعب المعادلات التي لم يحلها دكاترة بالرياضيات وكتبتها لأقول لزملائك إنه من المستحيل أن يحلها أحد منهم». قصة أردت من خلالها التحدث عن القناعات المنغرزة في عقولنا، مثل الجذور المتصلبة التي لا تلبث إلا وأن تزداد عمقاً في داخلنا بحثاً عن ماء التعصب، أملاً في الاستمرار. هذه القصة مثال جيد على ذلك، فلو أننا نلاحظ أمراً مثيراً للدهشة أن الطالب الذي لم يكن عرضة «لقناعة» المدرس في أن هذه المسألة من المستحيل أن تحل من قبل طالب في مرحلته التعليمية بات قادراً على فك شفرة هذه المسألة التي استعصت على علماء الرياضيات، في حين أن زملاءه قد تشربوا من «قناعة» المدرس، لذا فهم حتى لم يحاولوا أن ينظروا إلى المسألة، لأنها صارت بالنسبة لهم طلسماً هيروغليفياً من المستحيل عليهم حتى أن يجربوا، عوضاً عن حله. كم هو عدد الأفكار والمشاريع التي توقفت نتيجة اصطدامها بجدار القناعات الموجود في كثير منا، وكم هي المرات التي فوتنا فيها فرصاً ذهبية لأننا استمعنا إلى قناعات الآخرين المحبطة، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع. إن الاستسلام لما هو متعارف ومسلم به أمر سهل عوضاً عن التساؤل بجدية في إمكانية التغيير والتعديل على الوضع الحالي. مارك زيكوربرج مؤسس الموقع الاجتماعي «facebook» والذي يربو مشتركوه على البليون مشترك، وتقدر ثروته بثلاثين بليون دولار مما تجعله أصغر بليونير في العالم، اصطدم بعراقيل عديدة، طرد من الجامعة بسبب «قناعة» الإدارة أن تصرفاته كانت غير منطقية وتصميمه للموقع الإلكتروني غير مناسب لمحيطها الأكاديمي، ووجد صعوبة بالغة في الحصول على أي تمويل لمشروعه بسبب «قناعة» كثير من البنوك ورجال الأعمال أن هذا الموقع لا يدر أموالاً، وواجه مشاكل عديدة في تكوين فريق عمل مناسب، لأن الكثيرين كانت لديهم «قناعة» أنه لا يفهم الجانب الإداري والمالي لإدارة هذا الموقع الإلكتروني. ومع هذا كله نجح موقع «facebook» نجاحاً خرافياً ناسفاً كل هذه القناعات الخاطئة إلى رماد لا قيمة له. وأنت عزيزي القارئ أنا متأكد أنك تملك قناعات، أو تواجه قناعات الآخرين، والتي تقلل من شأن أفكارك أو أحلامك التي تصبو لها، فلا تجعلها عثرة في طريق نجاحك، وعوضاً عن هذا كن مثل التلميذ الذي لم يلتفت ولم يعرف قناعة أستاذه، مما جعله يحقق أمراً كان يعتبره المدرس من المستحيل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.