الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
02:45 م بتوقيت الدوحة

مناضلون «دليفري»!

خالد مخلوف

الثلاثاء، 11 فبراير 2014
مناضلون «دليفري»!
مناضلون «دليفري»!
تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني ضد القضية الفلسطينية، ولا أخفي إعجابي بهم شخصياً مثل الملايين التي كانت تتابعهم بعد فتحهم العديد من ملفات الفساد، رغم التزامهم الصمت في قضايا واضحة للعيان إلا أن العزاء كان شيئاً أفضل من لا شيء! إنهم من اصطلح بالخطأ على تسميتهم بالنخبة المصرية، وهم بعيدون كل البعد عن هذا المصطلح الذي يفترض على حامله أشياء أخرى وطباعاً وخصالاً غير التي حملها هؤلاء بعد أن اكتشف الجميع أن نضالهم كان «دليفري» للتوصيل إلى من يحتاجه ومن يدفع أكثر، وحتى نضالهم ضد الكيان الصهيوني كان كذلك، حيث كانوا يدارون بالريموت كونترول من قبل الأمن من خلال صحفهم ومراكزهم الحقوقية والبحثية، ومنهم كتاب كبار خدع فيهم الجميع ومن بينهم بالطبع الشعوب العربية التي اكتشفت أن أسماءهم كانت ضمن كشوفات البركة لدي العديد من الديكتاتوريات العربية، حيث لم يقتصر تلميعهم السياسي على الداخل المصري، بل امتد كذلك ليشمل الخارج، وكله بحسابه من قوت الشعوب العربية التي اكتشفت الكثير عن هؤلاء وغيرهم بعد ما كان يعرف بالربيع العربي. وكأن الثورات العربية ورغم إحباطها «مؤقتاً «في العديد من الدول كان لها الكثير من الإيجابيات ومنها سقوط الأقنعة عن المناضلين حسب الطلب هؤلاء الذي كفروا في أول تجربة ديمقراطية حقيقية بمثلهم التي صدعونا بها طوال عشرات السنين، وكانوا أول المتحولين في الاتجاه العكسي لإرادة الشعوب، وهو ما كشفهم أمام الجميع في أكبر عملية «فضح» شهدها العالم وكان بطلها هؤلاء. التطور الذي طال هؤلاء في مرحلة تزايد السخط ضد الرئيس المخلوع مبارك خلال العشرة سنوات الأخيرة من حكمه كان «مرسوماً» بدقة لهؤلاء جميعهم لدرجة أن أحدهم عندما أخذ حكماً قضائياً بسبب نقده للرئيس المخلوع عفا عنه مبارك بعدها فتم كشفه أمام الجميع، فقد كان ومن على شاكلته يمثلون أدوات «تفريغ» الضغط من إناء قارب على الانفجار، وانفجر بالفعل في ثورة 25 يناير المجيدة، وكانت معارضتهم عبارة عن «ديكور» لتلميع وجه السلطة البشع أمام الخارج لإضفاء الشرعية على نظام مبارك مغتصب السلطة طوال 30 عاماً بالتزوير والقمع. نخبة الزور في مصر واصلت مهمتها بعد الثورة بمساعدة العسكر في انقلابهم على أول رئيس مدني منتخب من الشعب المصري، والذي خاض المصريون في عهده ستة استحقاقات انتخابية شهد لها العالم جميعاً قبل الانقلاب عليه من قبل العسكر بعد التمثيلية الهزلية التي تمت، والتي روجوا لها بالأعداد التي خرجت في 30 يونيو، وهو مشهد حق يراد به باطل، حيث إن الرئيس الشرعي مرسي تم انتخابه بفارق أقل من %2 من منافسه شفيق في عدد أصوات الناخبين الذي يحق لهم التصويت، فهل إذا نزل أنصار شفيق حينئذ وعددهم يزيد على 20 مليون إلى الشوارع كانت ستلغى نتيجة مرسي؟! الخداع الذي يمارسه مدعو «النخبوية» في مصر على العالم صار من الماضي، فكل دول الكرة الأرضية المتحضرة على قناعة أن الوسيلة الوحيدة للديمقراطية هي صندوق الانتخابات، وأن %1 فقط يتفوق بها الفائز تجعل المهزوم وأنصاره يهنئونه ويدعموه في مسيرته طوال أربعة أو خمسة سنوات هي عمر الاستحقاق الرئاسي أو البرلماني، حتى إذا دارت الدائرة كانت المعاملة بالمثل، وهذا أحد الأسباب المهمة في الاستقرار والتقدم الذي فطن الغرب إلى وسائله التي يستكثرها على هذه المنطقة من العالم، وأدرك العالم الحر أيضاً أن بغير ذلك ستعود شريعة الغاب التي يرسخها من يسمونهم بالنخب، ولكن هل سيستقر لهم الأمر؟ لا فالشعب سيكون له رأي آخر!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.