الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:03 ص بتوقيت الدوحة

طول بالك

الموعد

الموعد
الموعد
ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة نهض من كرسيه ومشى بضع خطوات وحاول المتابعة، ولكنه غير رأيه ورجع يجلس في كرسيه مرة أخرى. تنظر له زوجته سلوى في حنان وقلق: «لا تقلق يا يعقوب كل الأمور ستكون على ما يرام». رد يعقوب وهو يقول: «أدري ولكن لا أستطيع أن أمنع نفسي، تعرفين أن الانتظار يثير جنوني، لا أحب أن أنتظر دوري، ولا أعرف متى تحديداً سأنتهي». ردت عليه وهي تمسك يده في حنان: «الصبر مفتاح الفرج!» رد دون أن ينظر لها قائلاً: «صدقت، لا نملك الآن إلا أن نصبر». سمع يعقوب زقزقة عصفور تأتي من إحدى مخابئ ثوبه، فما كان منه إلا أن أخرج هاتفه المحمول -الذي كان ينبه بوجود رسالة- وأخذ يعبث في أزاراه ويمسح على الشاشة الإلكترونية التي كانت تستجيب بدقة متناهية لكل لمسة من أصابع صاحبها، نظر يعقوب بعمق إلى هاتفه ثم قال بصوت منخفض وكأنه يحادث نفسه: «لماذا أرسل لي هذا الأحمق رسالة إلكترونية في هذا الوقت؟ ألا يعلم أن الساعة تجاوزت الخامسة والنصف، وأن دوامي انتهى منذ أكثر من ساعتين. بعض الناس لا يعرفون أن الآخرين لديهم أمور تشغلهم غير العمل؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، دعني أرى، همم إنه يريدني أن أرسل له تقرير الجودة». نظر يعقوب إلى تليفونه وهو يهز رأسه، ثم نظر إلى زوجته وقال: «انظري إلى هؤلاء يريدونني أن أعمل في كل دقيقة باليوم؟ ماذا أفعل معهم؟ كيف سأرسل له هذه المعلومات وهي موجودة في كمبيوتر العمل ولا أملك وسيلة لتصلني به الآن؟». قالت له سلوى: «لا تقلق قم بإرساله غداً، عندما تذهب إلى العمل في الصباح». هز رأسه بالنفي قائلاً: «لا أستطيع، يبدو أنه يريده الآن لسبب ما؟». وقبل أن ترد عليه سلوى خرج صوت من داخل الغرفة قائلاً: «سلوى عبدالله دورك تفضلي عند الدكتورة». قامت سلوى من مكانها ويعقوب يساعدها لأنها حامل في الشهر السابع، وبدأت الآن آثار التعب والإرهاق تلازمها، مشى الزوجان ببطء حتى وصلوا إلى غرفة الدكتورة، وقامت الممرضة بإغلاق الباب ودعتهم للجلوس، فيما كانت الدكتورة تنهي بعض الأوراق التي أمامها. جلس الجميع بصمت حتى ردت الدكتورة: «عفواً على التأخير ولكن كان لا بد لي أن أنهي هذا التقرير، حسناً يا سلوى أخبريني كيف تشعرين الآن؟». سلوى: «أنا بخير الحمد لله، ولكن أشعر أن التعب يزداد يوماً بعد يوم». ابتسمت الدكتورة وقالت: «هذا أمر طبيعي، ولا بد لك أن تلتزمي بالتعليمات الغذائية والمشي المتواصل حتى تسهل الأمور عليك». ثم تابعت قائلة: «ولكن لدي بعض الأخبار السيئة». يعقوب بحذر وتوجس: «خير يا دكتورة؟». الدكتورة: «يبدو لي من تصوير السونار الذي قمنا به آخر مرة أن الحبل السري يلتف حول عنق الجنين، لذا فقد نحتاج إلى عملية قيصرية، وسوف نحتاج إلى تبرع بالدم من أجل العملية، خصوصاً أن سلوى فصيلة دمها نادرة، لذا فأنا أحتاج لمتبرع من نفس الفصيلة». يعقوب بقلق: «هل هناك خطر في العملية؟». الدكتورة: «هناك خطر في كل عملية، ولكني أحتاج منكم أن تستمروا على تعليماتي، وأن تجد متبرعاً من فصيلة (أ ب سالب) في أقرب فرصة قبل العملية حتى نجتاز الأمر بنجاح». سكت يعقوب وظهر الوجوم على وجه سلوى، وفي تلك اللحظة رن هاتف يعقوب معلناً إيميل آخر، فما كان من يعقوب إلا أن أخرج التليفون ورماه على الأرض بعصبية، ثم قال بحزم: «لا تقلقي يا دكتورة سأجد متبرعاً مهما كلف الأمر مهما كلف».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.