الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
12:52 م بتوقيت الدوحة

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

خالد مخلوف

الأربعاء، 29 يناير 2014
فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!
فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!
هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من الدول العربية التي رفضت السير على النهج التونسي وأولاها مصر المحروسة، التي انقلب فيها العسكر على أول رئيس مدني منتخب بعد أن خدروه ومعه نظامه طوال سنة كاملة قبل أن يسحبوا وسادة الديمقراطية من تحت رأسه بعد السير في العديد من الاستحقاقات الانتخابية التي خدع فيها غالبية الشعب الذي كان واهما في سقوط الدولة العميقة، وأكثر وهما في وقوف الجيش بجانب الثورة قبل أن يفيق على حقيقة استرداد الجيش لمملكته التي رفض أن ينازعه فيها المدنيون. ففي الوقت الذي صدقت فيه الجمعية التأسيسية على الدستور الجديد في تونس بعد ثورة أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بعد الكثير من التحديات التي واجهها التونسيون بشجاعة كبيرة من خلال التوافق بين جميع ألوان الطيف السياسي بعد أن وضعوا صالح دولتهم في مقدمة أولوياتهم، نجد الوضع في مصر يسير من سيئ إلى أسوأ بعد مهزلة دستور الخمسين، ومن بعدها ترقية السيسي، وسيره منفردا إلى كرسي الحكم في مصر بمباركة وحشد كبير من فريق الطبالين والزمارين وسحرة فرعون في أكبر عملية تزوير يشهدها التاريخ المصري الحديث والمعاصر والتي للأسف تتم بمباركة المجتمع الدولي الذي دفن رأسه في الرمال ناقضاً كل وعوده ومبادئه في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي لم يلقِ لها بالاً طالما يصب الأمر في صالحه ولا يؤرق إسرائيل. السيناريو المصري يسير بلا شك إلى تنصيب السيسي رئيساً وسط عدد من «المحللين الرئاسيين» لإضفاء الديكور اللازم على المهزلة المصرية وسط تأييد كبير ممن يسمون بالنخبة وذلك على دماء آلاف الشهداء والمصابين والمعتقلين الرافضين للانقلاب العسكري، وهو ما يعد عودة عشرات السنين إلى الوراء وإجهاضاً مع سبق الإصرار لتجربة ديمقراطية كان يتوق الملايين في العالم العربي إليها كنموذج يحتذى للسير خلفه في منطقة أراد لها العالم المتحضر ألا تكون مثله حتى يستفيد من الديكتاتوريات التي يحركونها يميناً ويساراً وفق مصالحهم، وبدون أدنى اعتبار للعرب الذين أصبحوا مجرد رقم على اليسار. التاريخ والجغرافيا كانا يرشحان مصر لقيادة المنطقة إلى طريق الديمقراطية والاستقرار لكن جاءت رياح العسكر والغرب بما لا تشتهي سفينة الوطن الذي أصبح ضحية كره الآخر التي عززها إعلام الفتنة الأمني، والذي رسخ للكراهية بين أبناء الوطن الواحد، ولا يعلم إلا الله وحده كيف ستتخلص منها مصر بعد أن حرض على الغير بمباركة للأسف من عرائس الماريونيت من السياسيين والحقوقيين الذين استحلوا دماء إخوانهم للحفاظ على منصب زائل أو كرسي غارق في العار. الواهمين في مستقبل مشرق لمصر بعد كل ما حدث منذ ثورة 25 يناير التي انقلب عليها العسكر لن ينتظروا طويلا حتى يدركوا نتيجة أفعالهم، فاستقرار الأوطان لا يتحقق بقتل الأبرياء، وتزييف وعي الناس، والقفز على الشرعية، وإنما يأتي بالتوافق واستيعاب الآخر والمشاركة في السلطة والثروة وهو ما يغيب أيضاً عن الانقلابيين الذين تصورا أن الأمر سيستقر لهم بعد كل هذه الدماء وهو ما لن يتحقق لهم أبداً، وإن غدا لناظره قريب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.