الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
06:10 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

الاحتقان والثأر.. قضية مطاردة الشابين أنموذجاً!

الاحتقان والثأر.. قضية مطاردة الشابين أنموذجاً!
الاحتقان والثأر.. قضية مطاردة الشابين أنموذجاً!
القصاص في الإسلام هو مبدأ قائم على العدل، حتى لا يتراكم الغيظ في نفوس أهالي القتيل، فيحدث ما لا يُحمد عقباه، إذ تنتشر فوضى (الثأر) التي ما زال كثير من المناطق في الدول العربية تُعاني منها، وتُحاول معالجتها بشتى الطرق والوسائل. وأتت الآيات القرآنية واضحة وصريحة ومباشرة في قضايا القتل، لقوله تعالى: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون»، مما يؤكد على أن القصاص هو أصل ثابت في الشريعة لا اجتهاد فيه، وتركه يجعل المجتمعات تشبه الغابة، فمن سيقبل أن يُقتل ابنه ويُترك قاتله دون عقوبة؟! أُورد هذا الكلام، وأنا أتابع بأسى تفاصيل قصة الشابين اللذين لقيا حتفهما في اليوم الوطني، جراء مطاردة قام بها أفراد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أودت بحياة الشابين، ولم يتبقَ لعائلتها سوى ألم الفقد وألم قد يكون أضعاف الفقد، هو عدم حصول الجناة على العقوبة التي نصت عليها النصوص الدينية، فها هم بكل بساطة يشاهدون من تلوثت أيديهم بدماء الشابين الطاهرة وقد غادروا السجن ليعيشوا بحرية مطلقة، وعائلة الشابين تعيش أسيرة لمشاعر الغبن والقهر. في الشكل العام لهذه القضية، لم تظهر كثير من تفاصيلها ولا مُجريات التحقيقات والتثبت من وقائعها، لا للرأي العام الذي تابع القضية منذ يوم حدوثها، ولا لأسرة الشابين كما يتضح من تصريحات الأب المغبون، وهو أولى الناس بضرورة معرفة حيثيات وأسباب الإفراج عن قتلة أبنائه، سواء كان القتل يُصنّف ضمن العمد، أو شبه العمد، أو بالخطأ، وهذا الغموض يضر بالأهل أولاً. إن قضية هذين الشابين لم تهز المجتمع السعودي وحده، بل هزّت العالم، وقد تابعت بنفسي عدداً من ردود الأفعال العربية والدولية، وفيها من الغموض ما لا يُمكن أن يتصوّر المتابع ما آلت إليه من نتائج، فنحن في دولة، ولله الحمد، تنعم بحكم الشريعة التي أتت واضحة في تحديد عقوبات القتل بكل أنواعه، وكون الجناة يتمتعون بالحرية، فهذا قد يؤدي إلى نتائج فوضوية تعود في تفكيرها ونهجها إلى الجاهلية، وقد رأينا بأنفسنا -بعض- حوادث الاعتداء على رجال تابعين لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الحوادث بكل تأكيد من أهم أسبابها الاحتقان الذي يتراكم دون إيجاد حلول واقعية وقابلة للتطبيق. إنني على ثقة أن هناك ما لا نعلم عنه في هذه القضية، لكن ليس في صالحها أن نبقى مدة أطول دون أن نعرف هذا اللغز، ودون توضيحه لوالد وأسرة المجني عليهما -رحمهما الله- والإسراع في تسوية الخلل حتى لا يتفاقم وتظهر نتائج لا نتمناها، فنجد أنفسنا محفوفين بقانون الغاب، ما يجعلني في هذا المقام أُعرّج على الشعارات الحقوقية التي تنادي بإلغاء حكم الإعدام بحق القتلة، وهذه المطالبات تفتقد إلى المنطقية، لأنها طريق للعودة إلى الجاهلية والثأر! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.