الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
09:35 ص بتوقيت الدوحة

طول بالك

هل انتهى عصر الدولار؟

هل انتهى عصر الدولار؟
هل انتهى عصر الدولار؟
إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر من السكر كان عليك أن تبادله ببعض من التفاح، وإذا أردت قطعاً من الخشب كان عليك مبادلتها بدلو من الحليب، وهكذا دواليك، واستمر الوضع على هذا الأمر حتى قام الإغريق في 700 قبل الميلاد بصك العملة المعدنية لتكون أساساً لكل المعاملات التجارية، ومع تواجد العملة وسهولة الشراء والبيع عن طريقها قامت باقي الشعوب المعاصرة بحذو حذو الإغريق في صك عملتها الخاصة، ومع مرور الزمن صارت الدول -بعد أن تأسست- تقضي كل التعاملات في الدولة ضمن عملة موحدة من أجل تسهيل التبادل التجاري، وفي عام 1864 ظهرت أول عملة ورقية للولايات المتحدة الأميركية تحت اسم الدولار، ومع مرور الوقت صار الدولار اليوم رمزاً واضحاً للرأسمالية ومثالاً جلياً على القوة الاقتصادية. وإذا كانت هناك قاعدة كونية تعلمناها عبر التاريخ أن لا شيء يبقى على حاله، فمع الأزمة الاقتصادية الأخيرة فقد الدولار الكثير من قوته، وظهرت آثار صدع واضح في جدار الرأسمالية، نظراً للمشاكل المتعددة في الحكومة الأميركية، والتي يأتي على رأسها بطء النمو الاقتصادي والارتفاع الفلكي لمعدل الديون، ومع كل هذه الظروف يشير البعض إلى أن هناك عملة جديدة قد تسقط الدولار، والين، واليورو وغيرها من العملات الورقية من على هرم التبادل الاقتصادي. وأشير هنا إلى عملة تحمل اسم «بيت كوين» (Bitcoin)، وهي عملة إلكترونية مشفرة ظهرت في عام 2009. ومن مميزات «البيت كوين» أنها من الممكن تبادلها دون وسيط وعبر شبكة المعلومات المركزية في ولاية أركنساس في أميركا، كما أنها تتواجد في عدد معين وضمن جدول زمني يضمن أن هذه العملة لا يزيد عددها عن الإطار المسموح به، ففي كل عام هناك رقم محدد لعدد عملات الـ «Bitcoin». كما أن هذه العملة لا تستوجب أن يكون لديك حساب بنكي أو أوراق ثبوت، لذا فتكلفة عمليات البيع والشراء بسيطة للغاية مقارنة مع باقي العملات، ومن المثير في الأمر أيضاً أنه يمكنك تداولها في أي مكان بالعالم، فكل ما تحتاجه هو حساب شخصي في موقع «Bitcoin»، وهذا الحساب لا يمكن إيقافه أو تجميده تحت أي ظرف من الظروف، وكل العمليات التي تقوم بها يتم تخزينها في محفظة إلكترونية مشفرة برقم سري تحفظ حسابك من السرقة وتحفظ العملة من إمكانية التزوير. وتشير الدراسات إلى أن هذه العملة يتم تداولها اليوم من قبل آلاف المستخدمين، فمن الممكن استخدام هذه العملة في عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت، فتحل محل الدولار أو بطاقات الائتمان المصرفية، ومن الممكن أيضاً أن تقوم بشراء الـ «Bitcoin» بغرض الاستثمار على المدى الطويل، حيث إن هذه العملة بدأ التداول بها بسعر 8 دولارات للعملة الواحدة، وهي اليوم تقدر بـ 141 دولاراً للعملة الواحدة، مما يعني أن هناك فرصة للمزيد من الارتفاع بسعر العملة في المستقبل، في ظل وجود أكثر من 50000 تعامل وتداول يومي لهذه العملة. وقد يبدو الوقت مبكراً للحديث عن أن هذه العملة سوف تتفوق على الدولار أو تعوضه كعملة رئيسية لكثير من الناس، ولكن مع المشاكل الأخيرة في سوق العملة، ومع تزايد التعامل التجاري عبر الإنترنت تصبح عملة الـ «Bitcoin» خياراً مثيراً للاهتمام لكثير من المستخدمين. لكم مودتي واحترامي
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.