الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
07:16 ص بتوقيت الدوحة

تشنج مجتمعنا!

تشنج مجتمعنا!
تشنج مجتمعنا!
ماذا حدث لمجتمعنا المسالم والمتماسك؟ لمَ أُصيب البعض بداء تأجيج الفتن وإثارة المشاكل من عدة أبواب وفي مختلف المجالات والمواقع؟ فأصبحوا كمن يقف على فوهة بركان على وشك الانفجار، وعوضاً عن أخذ الوقاية والحذر، فإنه يقوم برمي المزيد من الجمرات الملتهبة ليزيد النار ناراً.. «ويا عساها تأكل الأخضر واليابس»!! عُرف مجتمعنا ببساطة القلوب وتلاحم النفوس بين أهله، وعُرف أهلنا الأوائل بسعة صدورهم وتمسكهم بالدين وتعاليمه السمحة.. والوقوف مع الحق ونصرة المظلوم، «فكعبة المضيوم» لم تأتِ من فراغ تاريخي، بل من تراكم وإرث اجتماعي عرفه «رجال ونساء قطر الأولين»، وورثناه جيلاً بعد جيل. فلمَ هذا التغير المفاجئ في تلاحم مجتمعنا؟ ولمَ هذا التشنج المجتمعي الذي يزداد يوماً بعد يوم؟ وكأنه لا يأبى أن يتوقف أو يتراجع أو يستريح.. بل مستمر وكأن شعار «المتشنجين حاملي الراية» أنا ومن بعدي الطوفان! فوصلت بعض المشاهد المجتمعية إلى مشاهد ووقائع أصبحت دخيلة علينا.. بعضها لمفاهيم دينية مغلوطة.. وربما طائفية.. وبعضها لأعراف تعصبية أو فكرية أو عنصرية.. وقد تطول القائمة.. ولكن المهم أنها أحدثت شرخاً في تماسكنا كوطن واحد.. ومجتمع واحد.. وبدأ بعض المتشنجين سواء لمفهومهم الديني أو الفكري أو لأعرافهم التعصبية في إلحاق الضرر بالمجتمع تحت منهجية «إن لم تكن معنا فأنت ضدنا»، وبدأ التفاعل «التشنجي بين المتشنجين» في التسارع والتصاعد دون توقف.. حتى أصبح مشابها للتفاعل الكيمائي أو الفيزيائي خارج نطاق السيطرة، فبدأت عواقبه وآثاره واضحة في «تهييج وتشنج» المجتمع بأكمله! الأمر الذي يُنذر بأخطار فكرية وسلوكية غير محسوبة العواقب.. قد تقضي على وحدة الأجيال المتعاقبة.. فتصبح تدريجياً ثقافة وسلوكاً مقبولاً مجتمعياً.. وجزءاً لا يتجرأ من تركيبة مجتمعنا.. ومع تأخر وقت الوقاية وتجاوز فترة العلاج.. سيصبح الأمر برمته مرضاً مجتمعياً مزمناً قد يعيدنا الى زمن الجاهلية! فماذا حدث لمجتمعنا المسالم والمتماسك؟ إعلام يبحث عن بعض أخبار الإثارة لتلميعه إعلامياً دون تحري المصداقية المهنية والحيادية الإعلامية! حتى أصبح البعض يُشكك في «ذمة» إعلامنا.. وأن دوره لا يتعدى نقل الخبر الذي يريد قراءته وسماعه ومشاهدته البعض وليس الرأي العام.. والذي ربما «صاغه» صاحب الخبر نفسه.. حسب مبرراته «التشنجية»! فابتعدوا عن صناعة الخبر.. وأصيب إعلامنا بتشنج إعلامي مثير للشفقة! ناهيك عن المتشنجين في مواقع التواصل الاجتماعي! فلا يتخلفون عن أي حدث أو خبر وإلا جعلوا منه كخبر وحدث «احتلال فلسطين» أو «نكبة 67» أو «سنة الطبعة»! فيبدأ الهجوم الجماعي بكلمات وجمل تحمل الكثير من القذف والتشهير الشخصي.. دون رقيب ولا حسيب، في ظل عدم إقرار قانون الجرائم الإلكترونية.. وتفشي ممارسات «من أمن العقاب أساء الأدب»! كما تحولت المكاتب في بعض الوزارات/ المؤسسات إلى خلايا مافيا مُنظمة ونشطة جداً لتداول الأقاويل وأسرار العمل، ولبث الإشاعات وتحريف الحقائق حول «المغضوب عليهم» والتخطيط «لنسفهم مهنياً».. ومع انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح بإمكان «برودكاست» واحد فقط التشهير وقذف أي موظف/مسؤول بما يريده المُرسل! فكم عدد الموظفين والمسؤولين الذين أُسيء لهم بقصد وعمد واضح.. وكم عدد الموظفين/ المسؤولين الذين تم التعرض لحياتهم الشخصية بدافع إطفاء نار الغيرة والحقد والحسد المهني.. والتشنج؟ أما المجالس، فأكاد أجزم أنها تشنجت لأقصى درجة! فمع كل فنجان قهوة هناك حكاية «تشنج» وراءها ألف سبب وسبب! «المتشنجون» لا يعرفون أو لا يريدون الاعتراف بأنهم «متشنجون لسبب ما»، والبعض منهم للأسف يرمي غيره «بتشنجه».. بل ويعتبر الآخرين «متشنجين» لسبب ما ويجب استئصالهم من المجتمع! وهكذا، يستمر التشنج.. ويتأصل كثقافة مجتمعية! فلنتمهل قليلاً، ونتوقف عن التشنج.. فلا بد للمتشنجين من إلجام أهوائهم والسيطرة على أنفسهم.. وليتذكروا أنه سيكون وراء كل نوبة تشنج -أياً كان سببها- ألم وجرح قد لا يئن أو ينزف في وقته.. ولكنه سيؤدي مع مرور الوقت إلى الهلاك عندما ينعدم الدواء.. فيكون الهلاك هو المصير الحتمي! آخر الكلام.. يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يستشرف لها تستشرفه، فمن استطاع أن يعوذ بملجأ أو معاذ فليفعل».. اللهم اكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.. واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.