الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
08:46 ص بتوقيت الدوحة

نحو مجتمع خالٍ من المخدرات

نحو مجتمع خالٍ من المخدرات
نحو مجتمع خالٍ من المخدرات
ظاهرة المخدرات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (دولة قطر- دراسة حالة) عنوان دراسة حديثة للأخ عبدالله جمعة الكبيسي أستاذ أصول التربية، المدير الأسبق لجامعة قطر. نشرتها دار الثقافة (2014). ونظراً لأهمية الموضوع وخطورته على مستقبل المجتمع رأيت أن أعرض باختصار لأهم ما تضمنته الدراسة، وتتمثل في التحديات التي تواجه جهود مكافحة المخدرات (الفصل الرابع)، وأهم الاقتراحات للوقاية من المخدرات (الفصل الخامس). مشاركاً الباحث في ضرورة بلورة وعي علمي لدى أفراد المجتمع «بخطورة تعاطي المخدرات وآثارها المدمرة على كيان الأسرة وأفراد المجتمع». يحدد الباحث أول التحديات في الخلل السكاني الذي نتج عن استقدام عمالة أجنبية رخيصة الأجور، أصبحت تقارن نفسها بما يتمتع به المواطنون من مرتبات وخدمات، فأدى ذلك إلى إحساسها بالظلم وعدم الإنصاف، ونمو مشاعر سلبية تجاه المجتمع في جانب ورغبتها في تحقيق مكاسب مادية ولو بطريقة غير مشروعة، مثل الاتجار بالمخدرات وغيرها من الجرائم. وتكشف إحصاءات مختلفة أن عدد المروجين من غير القطريين يفوق بمراحل أعداد القطريين. ثاني التحديات يتمثل في «غياب مؤسسات المجتمع المدني». فمثل هذه المؤسسات تفتح باب المشاركة المجتمعية والمساهمة فيما يتعرض له المجتمع من مشكلات «خارج الإطار الرسمي». لكن «الهاجس السياسي الذي يسيطر على ذهن المشرعين وأصحاب القرار يحرم الوطن من فعالية مشاركة أبنائه في تحمل مسؤولياتهم تجاه المشكلات التي يدكون خطورتها ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً للحد من تراكم إفرازاتها، مما يجعل السلطة وحيدة في الميدان..» ويؤدي في الوقت ذاته إلى أن يصرف الشباب طاقاتهم في أعمال وتصرفات غير مفيدة بل وضارة في أحيان كثيرة. أما بالنسبة للوقاية من المخدرات، فإن الباحث ينطلق من كون المعرفة العميقة والشاملة بطبيعة المشكلة وكيفية حلها هي العنصر الحاسم في التصدي لهذه الظاهرة، لذلك فإن «إثارة الوعي العام بخطر المخدرات في المجتمع القطري، وحفز المسؤولين لحماية الشباب وصيانتهم من الانحراف والوقوع عن جهل في مصيدة مروجي المخدرات..» هو ما ينبغي التركيز عليه عبر مداخل متنوعة ومتعددة. أهم هذه المداخل هو المدخل التربوي، ويقع على عاتق المجلس الأعلى للتعليم وجامعة قطر، ويقترح الباحث أن يقوم المجلس بتبني «استراتيجية دائمة للوقاية من المخدرات في المدارس القطرية»، وتعتمد ضمن مكوناتها على: «إعداد الهيئة التدريسية وتدريبها لتنفيذ برامج الوقاية من المخدرات»، و»إدخال برامج الوقاية من المخدرات ضمن مقررات المنهج ونشاطات المدارس»، و»إعداد المواد والتقنيات اللازمة لبرامج ومقررات الوقاية من المخدرات» وغيرها. ويقترح أن تقوم جامعة قطر ضمن استراتيجية دائمة «باستحداث مقرر دراسي يطرح من قبل كلية التربية بعنوان (الوقاية من المخدرات)». و»التوسع في نشاط عقد الندوات والحلقات النقاشية داخل الجامعة وخارجها»، و»الاهتمام بتشجيع البحوث والدراسات الميدانية التي تكشف عن العوامل والدوافع المساعدة على التعاطي». تلك هي أهم العناصر التي تضمنتها الدراسة، وهي دعوة للجميع بأن يساهم في حماية المجتمع من خطر هذه الآفة المدمرة بواسطة عمل منظم، مستمر، محدد الأهداف، ذي برامج فعّالة، ومتابعة جادة، يصل بنا إلى مجتمع خالٍ من المخدرات .
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا