الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
12:03 م بتوقيت الدوحة

وزارة التنمية الإدارية

وزارة التنمية الإدارية
وزارة التنمية الإدارية
في كلمته الافتتاحية للقاء الثالث من سلسلة لقاءات الممارسات الإدارية والمنعقد مؤخراً بمقر معهد التنمية الإدارية، قال د. عيسى سعد النعيمي وزير التنمية الإدارية: «نحن نؤمن أننا باستلهامنا لرؤى وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، وإيماننا بمواردنا البشرية، واستفادتنا من خلاصة تجارب الآخرين، سنكون قادرين على تحقيق رسالتنا المتمثلة في تحديث وتطوير أداء الجهاز الحكومي، بما يمكنه من تقديم خدمات عالية الجودة ووفقاً للمعايير العالمية، وبما ينسجم مع رؤية قطر 2030، من خلال توفير ورعاية وتطوير الموارد البشرية والتحديث المستمر لنظم وأساليب العمل». وها نحن، وبعد شهور قليلة من إنشاء هذه الوزارة الحيوية والمهمة جداً للإصلاح والتطوير الإداري والمؤسسي المنشود والمتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، نأمل أن لا تغفل الوزارة أياً من الأمور التالية: - تداخل الاختصاصات والمهام بين العديد من أجهزة الدولة الحكومية أو العامة أو الخاصة (المملوكة للدولة والممولة منها بشكل عام). فمن الملاحظ وجود عدد من الأجهزة تمارس التخصصات والمهام والمسؤوليات ذاتها بمسميات مختلفة وهياكل متنوعة ومهام مكررة غير منسقة! البعض منها كبير الحجم، وبالذات من حيث عدد منتسبيه، مقابل إنتاجية وأداء متواضع جداً، والبعض الآخر صغير الحجم وبإنتاج وأداء واضح.. والبعض الآخر لا يكاد يُذكر إلا عند قص الشريط الأحمر وبعض «الفقاعات الإعلامية» المتفرقة، فهل ستعمل وزارة التنمية على توحيد هذه الجهود المشتتة والمبعثرة لذات المهام وربما نفس الفئة المستهدفة.. وبما يوفر موازنة الدولة؟ فالبعض يتساءل مثلاً عن الفرق بين بنك قطر للتنمية وقطر للمشاريع وعدد من المؤسسات والمراكز الأخرى المتخصصة في الدعم الاستشاري والإداري، فالأول أنشئ لدعم الاستثمارات الصناعية الصغيرة والثانية -والأخرى- لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. أليس بالإمكان دمج الثانية والأخرى مع الأولى (الأعم والأشمل) وتوفير الموازنات والقوى البشرية.. والجهود المتشابهة.. المشتتة! والبعض الآخر يستفسر عن مدى وضوح الأدوار وعدم تداخلها بين العديد من المؤسسات والمراكز الشبابية والثقافية والفنية وغيرها، خاصة أنها تستهدف شريحة واحدة وتمارس الأنشطة ذاتها! - البطالة المقنعة! أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث والتقارير تكدس الأجهزة الحكومية بالموارد البشرية بما يفوق كثيراً حاجتها الفعلية وبما لا يحقق الاستغلال والاستفادة المثلى لهم! وللأسف، فقد انتقلت هذه الظاهرة إلى المؤسسات العامة بما فيها تلك التي تم إنشاؤها حديثاً والتي يُفترض فيها تشغيلها وفقاً لمؤشرات إنتاجية محددة ومعايير أداء قابلة للقياس بناء على سياسة العائد على المردود! الأمر الذي وضع جميع الأجهزة والمؤسسات تحت واقع نظرية 20/80 بمعنى أنه غالباً ما يتم إنجاز %80 من مهام ومسؤوليات أي جهة بجهود %20 فقط من الفريق، أما %80 من بقية الموظفين فيستمتعون بإنجازاتهم في شرب الشاي والقهوة ومحادثاتهم الجانبية في القيل والقال وفي «الواتس أب» و»البلاك بيري» و»تويتر» وغيره من وسائل الترفيه الوظيفي! فهل ستعمل الوزارة على التأكد من استغلال طاقات وكفاءات الموظفين بما فيها سياسات التدريب والتطوير، وبما يعود بالنفع على الجهات، وبما يحقق الكفاءة والفعالية المرجوتين في الأداء والإتقان؟ وهل ستقوم الوزارة بوضع معايير واضحة وتسري على جميع الوزارات والمؤسسات دون استثناء بسُلطة «الواسطة» لأي كان لتوحيد آلية وإجراءات التوظيف والتشغيل، فلا نرى النماذج الشاذة مثل مدير الإدارة غير المواطن ذي الشهادة الثانوية براتب 140 ألف ريال مقابل المواطن ذي شهادة الماجستير ذي راتب 40 ألف ريال في نفس الوزارة - المؤسسة! - المركزية الشديدة في الإجراءات واللوائح الإدارية والمالية والتشغيلية بشكل عام! فمتى نتجاوز «عصر» ارتباط إنهاء معاملة معينة «بتوقيع ما» أو إجراء ما لا تتطلب إلا دقائق، أو ربما أياماً معدودة، ولكنها مع مركزية التنفيذ والقرار تستغرق شهوراً وربما سنوات لتوقفها على توقيع «سعادة الوزير أو المدير» المشغول والحاضر الغائب.. أو «السيستم العطلان» أو «ضياع الملفات والأوراق» بين أروقة الوزارة وأكواب الشاي المسكوبة و»فالة الضحى»! أو عدم فهم واستيعاب الموظف المسؤول المطلوب فعله رغم تواجد المعاملة عنده منذ شهور.. أو «مزاجية بعضهم» في العمل والأداء والإنجاز! هل ستتبنى وزارة التنمية الإدارية منهجية التحول من المركزية إلى اللامركزية الإدارية والمالية والتشغيلية بما يتماشى مع توجه الدولة العام في التحول نحو اللامركزية، فنصبح يوماً مجتمعاً «ديجتال»؟ هل سنشهد اليوم الذي يتم فيه إنهاء معاملات العباد.. بضغطة زر؟ وهل سيبلغنا الله اليوم الذي ترتقي فيه مستوى الخدمات المقدمة في الجهاز الحكومي إلى ثقافة «خدمات ما بعد البيع».. وخدمات المتابعة والتقييم والتطوير لأداء الوزارات؟ آخر الكلام.. بلا شك أن الملفات المطروحة على طاولة وزارة التنمية الإدارية متعددة ومتنوعة، وبينها ما يحمل الكثير من التحديات، ويتطلب الكثير من التغييرات والإصلاحات.. ولكن من المتفق عليه وبلا جدال أن الاستثمار في الموارد البشرية والقدرات الوطنية هو التحدي القادم للنهوض ببناء قطر المستقبل.. ولن ينفع أي استثمار مؤسسي في تحقيق مردوده المرجو ما لم يتم توجيه الاستثمار البشري نحو أي استثمار آخر.. فمن السهل جداً شراء التكنولوجيا والأنظمة واللوائح.. وحتى الخطط.. ولكن من الصعب جداً شراء ثقافة العمل المؤسسي والعنصر البشري! صبحكم الله بحب قطر
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.