الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
03:58 ص بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

المزاجية الأميركية في التعاطي مع الديكتاتورية!

المزاجية الأميركية في التعاطي مع الديكتاتورية!
المزاجية الأميركية في التعاطي مع الديكتاتورية!
انتشرت مؤخرًا صورتين للرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأولى: عند قيام أفراد من الأمن بسحب زوج عمّة الرئيس إلى حيث إعدامه، ليموت وسط قفص مليء بالكلاب المتوحشة بطريقة بشعة ومبتكرة في التعذيب. والصورة الثانية: وهو يقدم مراسم العزاء لعمته. صورتان تفتح الأذهان أمام أكبر ديكتاتورية في العالم، لم تخفِ هذه الديكتاتورية ولم تنكرها، بل إن كل معالم مدنها وطباع شعبها متواكبة مع هذا الأمر المخيف، بدءًا من المباني التي لا تحتوي أي شكل ولا تتصف بأي طابع يمنحها شيئًا من الحيوية، ووقوفًا على سجونها السياسية، الممتلئة بمئات الآلاف من البشر لا أحد يخرج منها حيًا، فمن يدخلها لا بد أن يموت.. وأنا أقلب في محرك البحث قوقل قراءة عن هذه الديكتاتورية لم أجد ما يشابهها في عالمنا العربي، سوى نظام الأسد، بداية من المقبور الأب وصولاً بالجحش الصغير (الابن).. وما دوّنه التاريخ من جرائم لهذا النظام، وما لم يدونه ووصل إلى مسامعنا ممن عايشوه، يشهد على أن جرائم الأسد لا شيء يشببها، وما يفعله بالشعب السوري اليوم ومنذ ثلاث سنوات من جرائم تنتهج أبشع صور التعذيب ولم يصل لمرتبتها حتى زعيم أكبر ديكتاتورية في العالم –كما تسمى- كوريا الشمالية، فهي أقل بكثير مما كابده الشعب السوري على مدى أكثر من أربعة عقود. مع ذلك، نجد أن الولايات المتحدة الأميركية هي العدو اللدود لكوريا الشمالية والتي تعمل لها الأولى ألف حساب وتخاف قوتها، ومرعوبة من بطشها، فتنظر لها بعين الاستهجان كبلد ديكتاتوري مجرم، بينما لم تُحرك ساكنًا أمام ديكتاتورية الأسد وجرائمه البشعة في الشعب السوري المسكين، لسبب بسيط وهو أن كوريا الشمالية تخيفها بما تمتلكه من أسلحه وتُعتبر مصدر يهددها، أما سوريا فهي تُمثل الاستقرار الإسرائيلي في المنطقة، وهذا هو الهدف الأمريكي الذي تسعى له من خلال لعبة الشطرنج التي تُمارسها في عالمنا العربي، إذن مقاييس أمريكا للديكتاتورية مزاجية وحسب المصالح والتهديدات التي تُخيفها وتواجهها! تلاعبت الإدارة الأميركية بمشاعر الشعب السوري، بل وبمشاعرنا جميعًا عندما أعلنت حربها على نظام الأسد قبل عدة أشهر أبان استخدامه للمادة الكيميائية كأحد أنواع أدوات القتل البشعة التي ينتهجها، وعندما وصلنا مع أمريكا إلى قرب موعد التنفيذ تراجعت، وفي حقيقتها لم تقرر ضرب الأسد لتتراجع، لكنها تستخدم تصريحات لتلعب على وتر العاطفة العربية، ومحاولة تمييع أهدافها حتى تتشابك مع رؤيتها الحقيقية لمصالحها في المنطقة. وبما أن الحديث أخذنا إلى الأسلحة الكيميائية، أتعجب من عدم استخدام بشار الأسد لها في مواجهة مجرمي القاعدة في سوريا سواء دولة العراق والشام المعروفة بـ(داعش) ولا جبهة النصرة، هذا إن كانوا أعداءً حقيقين له، بينما الواقع يؤكد أنهم ليسوا إلا أعداءً للجيش الحر والشعب السوري، وما هم سوى أدوات في نفس لعبة الشطرنج الأميركية، التي تعبث بها أصابع الأسد إلى مزيد من الخراب! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.