الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
01:19 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

«كتاب مالوش اسم»

«كتاب مالوش اسم»
«كتاب مالوش اسم»
مدخل: «الإيمان بيخلي البني آدم أشجع» أحمد العسيلي من أجمل المصادفات التي قد تواجه القارئ هو أن تقع عيناه على كتاب يجعله يفكر بعمق ويراجع ما يفعل، أو أن يجد كتاباً يجعله يدقق في تجارب الآخرين، وكيف أنها في كثير من الأحيان مشابهة لما يمر هو فيه. ولقد كانت الصدفة حليفي في هذا الأمر عندما وجدت كتاباً بعنوان «كتاب مالوش اسم» للكاتب أحمد العسيلي. الكتاب التقطته يدي مصادفة وأنا أتسكع -إن صح التعبير!- في أروقة معرض الكتاب الأخير بالدوحة، وبالتحديد في دار نشر الشروق، ولقد جذبني العنوان والغلاف والمقدمة، وكانت النهاية الحتمية أنه انضم إلى لائحة «الكتب التي سوف تقرأ قريباً». والكتاب باختصار هو مجموعة خواطر وأفكار المؤلف الذي حاول أن يحاكي الفن التجريدي من خلال تجريد أفكاره من التبعية ونظرة الآخرين، وجعله مخاطبة صادقة مع النفس، مما جعله يرسم لوحة خلابة من بين ثنايا هذا الكتاب. وهناك تنوع واضح في المواضيع المطروحة في الكتاب، فهناك المواضيع الفلسفية مثل الضمير، النفس، الحيرة، وهناك مواضيع تحفيزية، ومواضيع اجتماعية، والتي نجح الكاتب في صهرها ببوتقة واحدة ووضعها في الصفحات بأسلوب السهل الممتنع. ولعلي أقتبس الفقرات الآتية للقارئ الكريم حتى تتضح له الصورة التي أتحدث عنها بشكل أفضل: ففي موضوع المسرح يذكر: «تخيلوا معايا كده لو البني آدم شاف نفسه على أنه ممثل، ممثل في المسرح الكبير، ومش ممثل بس، صحيح مش هو اللي يحدد اسم الشخصية أو ظروفها بس هو عنده القدرة على تغيير الأحداث واللعب في النص المسرحي. ومش في دوره هو بس، ده كمان ممكن يغير حاجات في أدوار الممثلين التانيين (اللي بيشتركوا معاه في المشاهد أو حتى الي مشاهده بتأثر في مشاهدهم من بعيد لبعيد). ولو أنا شفت نفسي ممثل في المسرح الكبير وحياتي في دوري حفهم بقة شوية حاجات مهمة». وفي موضوع النفس يذكر: «عدو الضمير الأول والأخير، عدو الضمير الوحيد.. النفس، نفسك نفسي. مصدر المتعة، فهي مكمن اللذة والاستمتاع، نفسك هي الجزء اللي منك بيدور على مصلحتك اللحظية القريبة، نفسك هي اللي عايزاك تأكل أكل حلو وتلبس كويس وتبقى معاك فلوس تستمتع بها وأحيانا تتعالى بيها على البشر». وهذا بالطبع غيض من فيض من بنات أفكار المؤلف المبدع أحمد العسيلي، ولقد وجدت في هذا الكتاب ميزة أنك تستطيع أن تبدأ في القراءة ثم تتوقف وتعود له بعد فترة من الزمن لتجد أنك لم تفقد الاستمتاع بالقراءة أو التسلسل في أفكارك وأنت تحلل ما يذكره الكاتب. وملاحظتي الوحيدة على الكتاب -تحدث عنها الكاتب في المقدمة باسم «حيص بيص»- أنه لم يكن بالفصحى في كل صفحاته، فقد كان هناك دمج بين العامية والفصحى، والتي أضفت للكتاب رونقاً خاصاً به، ولكنها أيضاً سلبت منه جمالية النص في رأيي المتواضع. وفي الختام لا أملك إلا أن أشد على يدي الكاتب وأشكره على هذا الكتاب الجميل، وأخبره أنني سوف أبدأ أقرأ آخر ما ألفه «الكتاب التاني» والذي صدر مؤخراً أيضاً من دار الشروق، تمنياتي له بكل التوفيق ولكم أعزائي القراء مودتي واحترامي. مخرج: «غريبة جداً كلمة الاستسلام دي، من أكثر الكلمات اللي ليها معاني مختلفة في الدنيا.. الاستسلام في الحرب خيانة، الاستسلام للحق فضيلة.. الاستسلام للشيطان رذيلة.. الاستسلام لله هو كل الموضوع» أحمد العسيلي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.