الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
12:27 م بتوقيت الدوحة

داء الطائفية

داء الطائفية
داء الطائفية
تعود جذور الطائفية المسيّسة إلى الدولة الصفوية التي ظهرت في مطلع القرن السادس عشر وأفل نجمها في نهاية القرن السابع عشر. في ذلك العصر الغابر سُيست الطائفية واستخدِمت من أجل أهداف سياسية مثل رغبة تلك الدولة في الاختلاف عن محيطها السني المتمثل في الأوزبك في الشرق والعثمانيين من الغرب، كما أن التنافس الشخصي بين مؤسس الدولة الصفوية الشاه إسماعيل الأول والسلطان العثماني سليم الأول قد لعب دوراً مهماً في تسييس المذهب، حيث وصل التسييس ذروته عندما طلب الشاه من الناس سب الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم. ومع زوال الدولة الصفوية ودخول الدولة القاجارية خفتت حدّة استخدام المذهب سياسياً -رغم أنها كانت شيعية اثناعشرية- ليختفي تماماً مع الدولة البهلوية التي اتخذت العلمانية سبيلاً لها. الجدير بالذكر أنه قد جرت محاولات في العهد الصفوي لإصلاح ما تم إفساده ولكن الإرث كان أعمق من أن يتم تجاوزه. بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 عاود الصوت الديني ارتفاعه في سماء السياسة ليس في إيران وحسب بل في المنطقة العربية كلها، والذي بُرر بأنه ردة فعل على فشل التيار القومي والعلماني في الحكم. في بداية الأمر قدّمت إيران ثورتها على أنها ثورة إسلامية بدون أن تطبعها بالطابع المذهبي، ولكنها ما لبثت أن فعلت لتعيد إلى الأذهان ما حدث في العصر الصفوي. في ذلك الوقت -وعلى المستوى الشعبي على الأقل- لم نكن نلمس ما نلمسه اليوم من هوس بالتقسيم والتفريق بين السنة والشيعة. في عام 2003 وبعد غزو الولايات المتحدة للعراق واحتلاله شهدت المنطقة شيوعاً لـ «ثقافة الطائفية» لا سيما على الصعيد الشعبي، وقد لعبت وسائل الإعلام دوراً هائلاً في تكريس تلك الثقافة عبر اهتمامها بتلك التقسيمات أثناء تغطيتها للأحداث في العراق أو لبنان.. إلخ. لكن يبقى السؤال ما الذي شجّع على شيوع مثل تلك الثقافة البغيضة؟ ولماذا بعد الحرب الأميركية على العراق؟ وباجتهاد بسيط مني أستطيع أن أرجعها إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي: أولاً: سقوط نظام صدّام والذي كانت قبضته الحديدية لا تسمح بتفشي مثل ذلك النفس الطائفي أو دخول أي عناصر أجنبية تساعد على ذلك. ثانياً: الانفتاح الإعلامي غير المسبوق، حيث أصبح لكل طرف منبر إعلامي خاص به يبث من خلاله كل ما يعزّز ويكرّس البعد المذهبي والطائفي في المنطقة. ثالثاً: الرغبة الأجنبية في حدوث مثل هذه الفوضى الفكرية والانقسام الاجتماعي لما في ذلك من خدمة لمصالحها. أستطيع القول -وبكل أسف- أصبح العراق بعد سقوط النظام البعثي بوابة لبث سموم الطائفية، وبالتالي الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة المثقلة أصلاً بمشاكل لا تكاد تعرف الحدود. ولكن تبقى الأسئلة الأهم: لماذا تقبلت المجتمعات الإسلامية مثل ذلك الخطاب بهذا الحماس؟ لماذا أصبح المسلم يحتفل بقتل المسلم بذريعة الطائفية؟ كيف يقبل المسلمون بأن يصبحوا أدوات يوجهون وفقاً لمصالح وأهواء أطراف معينة؟ وأين دور النخبة الثقافية والسياسية في محاربة هذه الظاهرة؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014