الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
10:50 ص بتوقيت الدوحة

وجدوا الحل أخيراً (استقطاب المعلمين من الخارج)!

وجدوا الحل أخيراً (استقطاب المعلمين من الخارج)!
وجدوا الحل أخيراً (استقطاب المعلمين من الخارج)!
ليس بجديد أن يصدمنا المجلس الأعلى للتعليم بتوجهاته وبمخالفاته وأحياناً بسخافاته. وليس بالغريب أن ينحو المجلس نحو اتجاه آخر بعيد كل البعد عن الاحتياجات الفعلية للعملية التعليمية. وليس بالعجيب أن يعيش المجلس في عالمه الآخر –وما زال– دون أن يدرك هاوية أفعاله والانتكاسة التي يعيشها ونعيشها معه! للأسف في كل يوم يتأكد لنا أن مشكلة المجلس لم تكن محصورة في هرم المجلس -الوزير- فقط، بقدر ما هي كامنة في جسده (هيئة التعليم والتقييم)! ماذا نفهم من لجنة تم تكليفها لاستقطاب المعلمين أن تكون أولى أولياتها وضع خطة بعيدة المدى مستهدفة (استقطاب المعلمين من الخارج)! ودعونا نشارك المجلس في هذه القناعة، بدعوى أن اللجنة ليست لتقطير التعليم، وإنما لاستقطاب المعلمين المتميزين فقط، مع أن من يطلع على مهام اللجنة يدرك أنها ليست محصورة في المعلم المتميز، وإنما في تهيئة المعلمين بشكل عام! لنلق نظرة على برامج اللجنة ومخططها في الآتي: - تنفيذ الخطة بعيدة المدى في استقطاب المعلمين من الخارج. - البحث عبر الإنترنت عن المزيد من المعلومات الخاصة بوفرة التخصصات المطلوبة في سوق العمل. - التركيز على الدول العربية الأردن وسوريا بالنسبة لمادة اللغة العربية والعلوم الاجتماعية. - التركيز على المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا بالنسبة لمادة اللغة الإنجليزية. - التركيز على الدول العربية مثل لبنان ومصر والأردن ودول الخليج العربي والدول الأوروبية من ثنائيي اللغة العربية والإنجليزية لتدريس مادتي العلوم العامة والتخصصية والرياضيات. - التركيز على خريجي الأوقاف من الشباب القطري والمملكة العربية السعودية والأردن لمادة العلوم الشرعية. - وضع معايير للاختيار يتم العمل في ضوئها لا تقل في جودتها عن المتبعة في مدارس المدينة التعليمية والمدارس الخاصة العالمية في البلاد وخارجها. ما الذي يمكن فهمه مما سبق؟ لاحظ عزيزي القارئ مكامن استخدام مفردة (التركيز)! ما الذي يمكن فهمه من هذه التسمية (بعيدة المدى) لاستقطاب كوادر من الخارج؟! والمضحك كيف يمكن فهم حصر القطريين في مادة الشرعية فقط؟! الغريب في الأمر أن من يطلع على مهام هذه اللجنة يخيل له أن هذه القفزة تجاه الخارج تمثل مرحلة استكمالية لمرحلة تقطير وفق خطة حققت أهدافها، وبعد هذا الاستقطاب الحاد للمعلم القطري، دفع بالمجلس لإضافة هدف آخر وهو التوجه نحو (المعلم المتميز) واستقطابه حتى من الخارج! أعترف أنني أجد صعوبة في فهم ما يجري في هذا المجلس وفي كيفية تنفيذ التوجيهات، ومع افتراض أن هناك توجيهات بضرورة استقطاب المعلمين المتميزين بناءً على تقارير تفيد بأن محصلة الثماني السنوات العجاف من مبادرة (تعليم لمرحلة جديدة) والمحصلة نتائج ضعيفة ومستويات هزيلة، وهو ما يعني أننا دخلنا في نفق مظلم، وهذا التوجه هو محاولة للخروج من هذا النفق، طبعاً بعيداً عن تحميل من أوجد هذا الواقع أي مسؤولية! ولنتفق أن لا خلاف حول هذا التوجه أو التوجيه والمتمثل في ضرورة توفير كادر من المعلمين المتميزين، وهو هدف سام، لأن نتاج المعلم المتميز ستكون محصلته تعليماً متميزاً ينعكس على مستوى طلابنا، ومن ثم على الوطن بشكل عام. لكن من حيث الواقع لا بد من التمعن والتأني في حصر الأسباب –مع الانطلاق في السعي للبحث عن المعلم المتميز– لأن معضلة تعليمنا والنتائج الضعيفة التي ظهرت على المستوى المحلي والخارجي، وحصر الحل في غياب المعلم المتميز فقط، والمبادرة بالحلول السهلة –نأتي بمعلم متميز– هي في الحقيقة معالجة سطحية إن لم نقل سخيفة لمعالجة مشكلة كبيرة ومتشعبة في أسبابها وبهذا الحجم! المعلم المتميز، لم يتميز لتميزه الشخصي فقط، وإنما توفرت له أسباب التميز والعطاء بأريحية! المعلم المتميز، ليس آلة يمكن نقلها من ذلك البلد لنأتي بها ونضعها في أي مدرسة لتشتغل وتعمل بتميز. المعلم المتميز، وجد بيئة مناسبة وجد إدارة متفهمة تعي دوره وأهميته، بعيداً عن سقم البيروقراطية وعقلية الأبراج العاجية. المعلم المتميز، لن يطول بقاؤه في بيئة لا تحترم المعلم وفي هيئة تعليم لم تتورع في الإبقاء على الطلاب بالمدرسة ذاتها التي اعتدوا فيها على معلميهم. المعلم المتميز لا يكمن في اختبار درس من دروسه ولا في ملفه بقدر ما هو عطاء نابع من داخله وليس من راتبه، وحرص على التعليم لقناعة برسالته وليس بعقده! المعلم المتميز وجد قوانين تحمي وجوده وتميزه، ويجد كل التشجيع من إداراته وليس التسلط كما هو حال المستقلات! المعلم المتميز تميزه في تركيزه على صميم عمله، وليس في أعمال إدارية جانبية تخرجه من عمله الأساسي كمعلم إلى العمل الأرشيفي المتمثل في الإثباتات الورقية والمهام الجانبية المطالب بتنفيذها بناءً على تعليمات صاحب الترخيص أو المنزلة من هيئتي المجلس (التعليم والتقييم)!! إن من يسعى للتميز أو يعمل على إيجاده لا بد له أن يهيئ له أسبابه، ولا يمكن تصور -على سبيل المثال- التعاقد مع لاعب كبير ومحترف لنادٍ تعيس بإدارته ومدربه، ثم ننتظر منه إحراز الأهداف وتحقيق الانتصارات! كما أن المدارس المستقلة لم تخل من المعلمين القطريين المتميزين بقدر ما تم تهجيرهم قسراً ببيئة عمل لا تشجع على الاستمرار ناهيك عن التميز، والتي بدأت بحماقة العقود مع مشغلي المدارس دون حماية، ومذيلة بحق مشغل المدرسة إنهاء العقد دون إبداء الأسباب! ولا يعني ذلك أننا لا نبحث عن المعلم المتميز من الخارج، وأن الحل في التقطير فقط، وإنما هناك أمور أخرى ينبغي توفيرها قبل الانطلاق نحو استقطاب آلة المعلم المتميز، وتكمن في توفير بيئة مناسبة مهنياً ومعنوياً ومادياً، حينها سنكتشف ومن حيث لا ندري حجم ما لدينا من معلمين متميزين، ولكن كانوا –وما زالوا– مغبونين في حقوقهم مدفونين بكمّ من التكليفات التراكمية الأرشيفية الورقية، والتي تعكس ما آل إليه من حال لتعليمنا وللمستوى التعليمي بفضل السياسة العقيمة لهيئتي التعليم والتقييم! السؤال وماذا لو تم استقطاب المعلمين المتميزين من الخارج بعقود ومخصصات خاصة –لأن المتميز لن يأتي بغير ذلك– ولكن تفاجأ بواقع المعلم في المدارس المستقلة؟! السؤال الأهم لماذا غيب المتميزون حالياً بالمدارس المستقلة عن برامج هذه اللجنة، أم إن حصيلتهم السنوية من التقييم مزيفة؟! بل الأهم من ذلك أين استراتيجية توطين التعليم –مع التميز– في ظل وجود خطة بعيدة المدى لاستقطاب المعلمين المتميزين من الخارج؟! هل فكرت مثلاً هذه اللجنة في وضع خطة وبرامج للجدد من المعلمين القطريين لتطوير مهنيتهم بشكل جدي، أم إنهم ليسوا في الحسبان؟! إن من يطلع على أهداف وبرامج وتوصيات اللجنة وأسماء من فيها تصيبه جلطة من توجه هذا القطار التعليمي (تعليم لمرحلة جديدة) الذي ركبناه جبراً وكرهاً، وبدا واضحاً أنه متجه للهاوية ولن ينجو منها إلا من قفز بنفسه وبأبنائه منه! الاجتهاد وتصحيح الوضع مطلب وضرورة تستدعيها الحاجة، حاجة وطن ومواطن تمت المخاطرة بمستقبلهم بعيداً عن التوافق الاجتماعي الذي يضمن نجاح أي مشروع نهضوي بغض النظر عن جدواه من عدمه، ومن الواضح أن المجلس ما زال في حال المتخبط، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، لأن من أفسد بقناعة منه أو بحماقته لا يمكن تخيل الإصلاح على يده. ملاحظة: توصيات اللجنة تعطي انطباعاً أننا نبدأ من الصفر، وأترك لك عزيزي القارئ قراءة تلك التوصيات وماذا تعني: • تكليف الفريق مستقبلاً بوضع أسئلة اختبارات المعلمين سواء فيما يتعلق بالتعيين الجديد أو الرخص المهنية. • تفرغ الفريق للعمل أعلاه بما يعلن عن بدء نواة جديدة مختصة في مجال تعيين وتقييم المعلمين (من خلال اختبارات المعلمين دون الحاجة إلى جهات أخرى، حرصاً على بناء الكوادر المحلية وتوفيراً للمال والوقت والجهد). • اختيار المدارس المناسبة في المرحلة الإعدادية وتزويدها بالفئة المستقطبة من المعلمين، وهي تلك المدارس التي يتواجد بها الطلبة ممن حققوا نسباً دراسية عالية، وذلك للاستفادة من الوقت استعداداً لموعد اختبار (بيزا) المقبل. • مراجعة معايير المناهج مراجعة جذرية لانقضاء فترة زمنية طويلة عليها منذ عام 2003 دون تحديث، بغية مواكبة التطوير العالمي معرفياً ومهارياً. بالمناسبة: والحديث هنا حول أمر جانبي في العملية التعليمية لكنها تعكس حقيقة مستوى تعليمنا، والمتمثلة في دخول قطر في اختبارات (بيزا) الواردة في التوصيات، واختبار (بيزا) اختبار عالمي في مواد محددة، تستنفر فيه الكثير من جهود المدارس والمعلمين، وللأسف الصدمة تكون في النتائج أو حقيقة واقع تعليمنا. نتائج طلابنا في اختبار (بيزا) 2012 للأسف كانت في ذيل القائمة وما قبل الأخير! لم نتجاوز سوى بيرو وإندونيسيا، وتجاوزتنا الكثير من الدول التي لا تملك ربع إمكانياتنا المادية والتعليمية! ومع ذلك تحايلت هيئة التقييم وأعلنت عن تحقق نتائج مرضية، والواقع يكذبها، وللأسف لم تتم محاسبة أحد، بل ولم يتم حتى التحقيق في أسباب هذه الهاوية في الترتيب العالمي! الخلاصة: لست ضد هذا التوجه لاستقطاب المعلمين المتميزين من الخارج، ولكن العملية التعليمية لدينا تحتاج لمعالجة شاملة ليست محصورة في المعلم فقط، وإنما في منظومة القائمين عليها، ويتضح حالياً أن حتى في معالجتها لدينا مشكلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.