الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
01:47 م بتوقيت الدوحة

طول بالك

العلاقات الدولية وفن التعامل الدبلوماسي

العلاقات الدولية وفن التعامل الدبلوماسي
العلاقات الدولية وفن التعامل الدبلوماسي
مدخل: «أن لا تقول أي شيء على الإطلاق –وخصوصاً عندما تتحدث- هو نصف فن التعامل الدبلوماسي!» ويل دورانت يلعب الدبلوماسي دوراً مهماً في تحقيق مساعي بلاده مع الدول المجاورة، وهو حلقة وصل مهمة في أية اتفاقية سواء كانت ثقافية أو سياسية أو اقتصادية بين دولته وباقي دول العالم. وهناك صفات لا بد أن يتحلى بها من يعمل في السلك الدبلوماسي، ومن أبرزها الذكاء، الحنكة، سرعة البديهة، القدرة على التنقل بين المواضيع، بالإضافة لذاكرة فوتوغرافية تحفظ أسماء الأشخاص وأعمالهم وما يحبون ويكرهون. كما لا يضر أيضاً أن يتقن البلد الذي يعمل فيه، وأن يكون ملماً بتاريخه وفنونه، وما هي أهم العادات والتقاليد، فذلك من شأنه أن يعزز اهتمام دولته في إقامة علاقة دبلوماسية مع البلد الذي يزوره. وهناك العديد من المواقف المختلفة التي تحدث جراء العمل في هذا المجال، ولعلي أقتطف هنا من مقطع صغير من كتاب «الوزير المرافق» للمرحوم غازي القصيبي حتى أبين الفكرة التي أود أن أوضحها بمقال عملي. وأقتبس الآتي: «تذكرت فيما بعد القصص التي رواها لي جيمس إيكنز سفير الولايات المتحدة الأسبق في المملكة العربية السعودية، قال إن ريتشارد نيكسون الرئيس السابق للولايات المتحدة -وخلال زيارته للسعودية عام 1974 م- ألقى خطاباً طويلاً أثناء مأدبة العشاء خلط فيه بين مضيفه الملك فيصل وبين فيصل الأول ملك العراق. وأضاف إيكنز أنه لولا لباقة المترجم لحدث حرج شديد للضيف والمضيف. إلا أن إيكنز كان يكره نيكسون كرهاً شديداً، ينبغي أن نأخذ كل قصصه عن نيكسون مع شيء من الملح كما يقول التعبير الإنجليزي». وكما يبدو هنا، أن هناك أخطاء في هذا المجال قد تؤدي إلى نتائج وخيمة إذا لم يتم تفادي أضرارها بأسرع وقت، كما أن السلك الدبلوماسي كغيره من المجالات لا يختفي منه الحسد والكره، وتتواجد فيه التبعية لأفراد وتيارات مختلفة. الذي دفعني لكتابة هذا الموضوع اليوم –وأعتذر لهذه المقدمة الطويلة- أنني انتبهت على خبر أزمة العلاقات بين الهند والولايات المتحدة الأميركية مؤخراً. والسبب وراء هذا أن موظفي المباحث الأميركية وجهوا تهمة تشغيل موظف بالحد الأدنى لموظفة دبلوماسية تعمل بالسفارة الهندية بواشنطن تدعى ديفيناس خوبراقيد، وقد قبضوا عليها بحجة التفتيش وانتزعوا منها عينة DNA وألقوا بها في السجن، رغم أن هذا الأمر مخالف لكل الأعراف الدولية التي توجب حصانة دبلوماسية للعاملين بأية سفارة بالعالم. هذا الأمر الذي ولّد زوبعة من الغضب لدى الحكومة الهندية التي طلبت السفير الأميركي بنيودلهي وسلمته احتجاجاً رسمياً على ما حدث، كما أن الحكومة سحبت تراخيص المطارات للمرور المباشر للمواطنين الأميركيين، كما تواصلت احتجاجات محلية من الشعب الهندي على الموقف الذي جعلهم يشعرون أن في هذا الأمر إهانة لهم جميعاً، وهذا كله دفع الوزير المفوض لشؤون الدولة جون كيري بالاعتذار رسمياً نيابة عن الحكومة الأميركية، أملاً في نزع فتيل شرارة المشكلة الدبلوماسية التي قد تتعقد في المستقبل إن لم يكن لها حل جذري وسريع. وأختم مقالي بتأكيد ما ذكرته في البداية، أن الدبلوماسية تحتاج لفن خاص في التعامل، ولأشخاص ذوي مهارات وقدرات معينة تمكنهم من بلوغ الأهداف المطلوبة. مخرج: «الدبلوماسية هي فن عدم الاندفاع وراء القوة». هنري كيسنجر لكم مودتي واحترامي
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.