الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
02:55 ص بتوقيت الدوحة

خدمة العملاء.. مرة فوق ومرة تحت!ً

خدمة العملاء.. مرة فوق ومرة تحت!ً
خدمة العملاء.. مرة فوق ومرة تحت!ً
تعتبر خدمة العملاء من الأمور الضرورية لسمعة أية جهة حكومية كانت أم خاصة، ونرى تفاوتاً في مستوى هذه الخدمة من جهة لأخرى، خاصة عندما نقارن بين الجهات الصغيرة، والمتوسطة والكبرى، ولكنني أعجب عندما أجد بعض الجهات الكبرى حكومية كانت أم خاصة تفتقد إلى الاحترافية في التعامل وإلى أبسط قواعد خدمة العملاء. لقد عانيت شخصياً من هذه المشكلة، ولا أخفيكم أنني صدمت عندما اتصلت على إحدى الجهات الحيوية في الدولة، وطلبت من الموظفة التي ردت على المكالمة أن أتحدث مع قسم خدمة العملاء، فما كان منها إلا أن أعطتني الأرقام الخاصة بذلك القسم، وأخبرتني بأنه يتعين علي محاولة الاتصال بهم مباشرة، ولكن نسبة الرد علي ستكون ضعيفة لانشغالهم الشديد! وصدقت الموظفة، لم يتم الرد على مكالماتي منذ خمسة أيام وحتى اليوم! جهة أخرى خاصة وتفخر بتفاني موظفي خدمة العملاء لديها حاولت حل مشكلة عانيت منها، وعندما عجزوا عن حلها توقفوا عن الرد على محاولات اتصالي بهم لمعرفة إن كان هناك أي حل جديد قد توصلوا إليه. هذه أمثلة لأمور لا يجب أن نراها في جهات تملك الملايين من الريالات في حساباتها البنكية. الإحصائيات العامة ذكرت أن خسارة عميل واحد بسبب سوء خدمة العملاء لجهة ما تعادل الحصول على عشرة عملاء جدد، وأن %90 من العملاء الذين عانوا من خدمة عملاء سيئة لن يتعاملوا مع هذه الجهة السيئة مستقبلاً، هذه الإحصائيات العامة تبين مدى أهمية هذا العنصر الحيوي، وليت كل المديرين والمسؤولين يعلمون أهميته! خاصة وأن قطر صغيرة كما يقولون، وتأثير العميل على من حوله أقوى من أي حملة تسويقية تقوم بها تلك الجهات. الأمر في رأيي يعود إلى عدة أسباب، منها عدم وجود المنافسين، عدم توفير التدريب الكافي لموظفي خدمة العملاء، غياب الوعي لدى بعض المديرين بأهمية خدمة العملاء، عدم توفير جو صحي وملائم للموظفين، عدم توفير قدر كافٍ من الموظفين لتغطية الطلب، والعديد من الأسباب الأخرى. كما أن خدمة العملاء لم تعد تقتصر على تقديم الخدمة في مقر الجهة أو عبر الرد على المكالمات، الأمر أصبح أبعد من ذلك، فهناك البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، جميعها مهمة لخدمة العملاء ويجب أن تفعّل بالصورة الصحيحة. وهناك أمثلة إيجابية وممتازة لخدمة العملاء في قطر، منها وزارة الداخلية مثلاً، والتي تتفانى بخدمة عملائها، وهناك بنك قطر الوطني والعديد من الجهات التي استثمرت وعملت جاهدة لتطوير هذا العنصر المهم في منظومتها. لحل هذه المعضلة أقترح وضع معايير لخدمة العملاء في دولة قطر تسري على جميع الجهات مع حوافز لكل من ينجح في تحقيق هذه المعايير ويتميز ويبتكر في خدمة العملاء، بهذا الشكل نكون قد حققنا تجربة فريدة لكل العملاء سواء من داخل الدولة أو حتى خارجها، وحافظنا على مستوى عالٍ وثابت لها، لأن خدمة العملاء تلعب دوراً مهماً في تسويق البلد على الصعيد السياحي بكافة أشكاله، وتدعم الاقتصاد والعديد من الجوانب المهمة في الدولة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.