الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
09:38 م بتوقيت الدوحة

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

د. سعيد حارب

الإثنين، 30 ديسمبر 2013
هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!
هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات التي تصدر عن المجلس بعد كل اجتماع لقادته أو وزرائه، وما تحمله هذه البيانات من آمال وتطلعات لأبناء المنطقة، إلا أن التجاذب السياسي الذي حدث مؤخرا بشأن الاتحاد الخليجي يشير إلى أن هذه الخلافات لم تعد «خافية» على الجميع، فالتصريحات التي تم تبادلها بشأن الاتحاد لم تكن «صرح مصدر مسؤول»، بل صدرت عن مسؤولين ما زالوا على رأس عملهم ويتولون مسؤوليات كبرى، ويبدو أن موضوع الاتحاد لم يكن سوى «القشة التي قصمت ظهر البعير» الذي نأى بحمل الكثير من الخلافات والصراعات التي كانت مستترة ثم برزت على السطح، فالخلاقات داخل المجلس كانت تدور حول صراع الأدوار بين دوله وأيهم يتولى دور المحور أو الأطراف، لكن المرحلة التاريخية التي مر بها الخليج العربي منذ نشأة الاتحاد والتي امتدت بعمر المجلس منذ الحرب العراقية الإيرانية مرورا بحرب الكويت ثم الحرب على العراق، كل تلك التحديات جعلت الخليجيين يُخبئون خلافاتهم «تحت السجادة»!، لكن مع كثرة الخلاف بين أعضاء المجلس، لم تعد الأمور كما كانت عليه قبل سنوات مضت خاصة أن الخارج قد ألقى بثقله على الداخل، فعدا عن موضوع الاتحاد فإن ثلاث قضايا خارجية أثرت بصورة مباشرة على العلاقات الخليجية- الخليجية، وأول هذه القضايا، العلاقة مع إيران، ففي الوقت الذي كانت بعض دول المجلس تسعى مع الدول الكبرى للضغط على إيران من أجل إيقاف أو حل مشكلة برنامجها النووي، وكانت هذه الدول تعمل على استخدام هذا الملف لحل كثير من المعضلات الشائكة مع إيران مثل تمددها في عدد من الدول العربية خاصة العراق وسوريا ولبنان، وما تراه تدخلا في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي، وكانت هذه الدول تأمل أن تصل إلى نتيجة تقلص الدور الإيراني من خلال الدخول عبر الملف النووي، لكن هذه الدول فوجئت بأن أحد أعضاء المجلس يلقي حبل النجاة لإيران لإنقاذها من مستنقع المشكلات التي تمر بها، مما اعتبرته بقية الدول أنه عدم تجانس أو «خروجا» عن الموقف الخليجي الموحد تجاه إيران، وقد شكلت تلك المفاجأة أو «الصدمة»! حرجا لموقف تلك الدول أمام القوى الكبرى التي جعلت ذلك مدخلا لها للتوصل لاتفاق مع إيران حول ملفها النووي في جنيف، وقد أدى ذلك لاختلاف آخر في موقف دول المجلس من هذا الاتفاق، فبينما رحبت به بعض الدول، فقد رفضته دول أخرى، كما اختلفت أيضا دول المجلس مع بعضها في الموقف من إيران ما بعد «نجاد» أو إيران «روحاني»، وقد أدى هذا التصدع في الموقف من إيران إلى أن تذهب كل دولة في طريق منفرد لتنظم علاقتها مع إيران مما يشكل ضعفا للموقف الموحد، كما سيؤدي ذلك إلى الاختلاف على ملفات قادمة تكون إيران طرفا فيها، مثل الملف السوري الذي تعتبر إيران أحد عناصره المساندة للنظام السوري، والذي يُعد نقطة خلاف بين دول المجلس كذلك، فقد تشعبت دول الخليج في مساندتها لقوى الثورة في سوريا، وبدا ذلك في الموقف من بعض القوى المقاتلة على الساحة السورية خاصة تلك القوى التي توصف بـ «الإسلامية» والتي تتوزعها هي الأخرى اتجاهات مختلفة، فدول المجلس لم تتفق على موقف موحد تجاه الصراع في سوريا، كما لم تتفق على صورة للحل في سوريا، خاصة أن مواقفها تقاطعت مع بعض المواقف الدولية التي لا تبدي «حماسا» لإنهاء الصراع في سوريا كما يريده بعض الخليجيين، أي الانتهاء من نظام الأسد، حيث ترى بعض الدول الكبرى أن بقاءه «ضمانا» لتماسك الدولة السورية خلال مرحلة انتقالية يتم خلالها الانتهاء من تسوية لا تسمح للقوى المحسوبة على تنظيم القاعدة بأن تكون حاضرة في المشهد السياسي السوري «ما بعد الأسد»، وقد وجدت دول الخليج نفسها في موقف مضطرب بين التزاماتها تجاه السوريين والموقف الدولي من حل الصراع في سوريا، كما أن بعض دول المجلس فضلت دور المنتظر لما ستؤول إليه الأمور في سوريا حتى تحدد موقفا من ذلك، ورغم بيانات المجلس حول سوريا إلا أن تصدعا داخل المجلس حول الموقف السوري لا يمكن تجاهله خلال الأحداث التي مر بها المجلس خلال 2013، أما المؤثر الخارجي الثالث الذي برز خلال السنة التي توشك بالزوال فهو الموقف من مصر، التي شهدت تحولات جذرية خلال المرحلة الماضية بعزل الرئيس المصري محمد مرسي وصعود نجم الفريق عبدالفتاح السيسي، فبينا اتجهت بعض دول الخليج لدعم تلك التحولات سياسيا وماليا فإن دولا أخرى آثرت البقاء ضد تلك التحولات، ورغم أن الخلاف حول مصر لا يبدو واضحا على السياسة الخليجية إلا أن أحدا لا يمكن أن ينكر هذا الخلاف الذي برز عبر وسائل الإعلام الأجنبية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسيبقى هذا الموقف مستمرا ما لم تؤول الأوضاع في مصر إلى الاستقرار أو تتفق دول المجلس على موقف موحد من ذلك، إن هذه المؤشرات وغيرها تدل على أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تستطع أن تبني رؤية متقاربة إن لم تكن موحدة حول عدد من القضايا الداخلية والإقليمية، مما يجعل الحديث عن الاتحاد في هذه المرحلة حديثا «خارج النص»!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا