الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
11:56 ص بتوقيت الدوحة

هل سندفع الضرائب؟!

هل سندفع الضرائب؟!
هل سندفع الضرائب؟!
شهد مجتمعنا، كباقي المجتمعات الخليجية، انفتاحاً اقتصادياً واجتماعياً «عولمياً» ملحوظاً في العقد الأخير بسبب مشاريع التنمية الطموحة، ساهم بلا شك في التنوع الاقتصادي وانتعاش وازدهار النمو الاقتصادي.. والتحول الاجتماعي التدريجي، وعلى الرغم من أن المجتمع القطري كالخليجي تماماً عُرف أنه مجتمع محافظ، إلا أنه من الواضح أن هذا الانفتاح والتحول التدريجي بدأ في ترك آثاره على إسلامنا، وثقافتنا بما فيها من عاداتنا وتقاليدنا، وقيمنا، وهويتنا.. وبدأ في إعادة صياغة وتشكيل تركيبتنا المجتمعية الجديدة.. حتى توجب علينا كمواطنين البدء في دفع ضرائبها! نبدأ بالخمور أمّ الخبائث، والتي فرضت علينا رسمياً في الفنادق! يُقال إنه غير مسموح ببيع وتعاطي الخمور إلا في الفنادق وبتراخيص رسمية لبعض الجهات، ورغم أنه غالباً ما يتم استيرادها من الخارج.. إلا أننا نقرأ ونسمع عن عشرات الحالات لاعتقال الجهات الأمنية للعمالة الوافدة وأوكارهم المختلفة لصناعة «سمومهم المغشوشة»! كما بدأنا مؤخراً نسمع عن حوادث أخلاقية «للسكارى» كنا نشاهدها فقط في الأفلام الأميركية حتى عهد قريب! كما أن مجالسنا لا تخلو من الحديث عن «أكشن سكارى» آخر الليل في الشوارع والمطاعم والفنادق.. وربما في صباح أيام العمل! وها نحن قد بدأنا فعلاً بدفع ضريبة إباحة أمّ الخبائث «للخبثاء».. فلا نجد تفسيراً لأطفالنا عند رؤيتهم أشكال «الحُثالة» في وضح النهار، ولم تعد بعض الأسر قادرة على حماية أبنائها المراهقين من «رخص» سموم الوافدين المصنوعة في أوكارهم، وعجزت بعض الزوجات عن ردع أزواجهن من زيارة بارات الفنادق ذات شعار «يمنع الدخول بالثوب القطري»! فهل سيتحمل مجتمعنا الصغير دفع ضريبة «مُنكر» لم يقرّه أبداً.. وإلى متى؟! أصبحت العمالة الوافدة هاجساً يؤرق المجتمع لما تسببه من مخالفات وجرائم لم نعهدها سابقاً! فدخلت على مجتمعنا أشكال جديدة للجريمة كالهروب من العمل/ الكفيل وتجارة التأشيرات وتزويرها، وعصابات الاستثمار الوهمي والحقيقي.. حتى أصبح البعض منهم يُشكلون عصابات إجرامية منظمة في مجالات معينة.. في تجارة «الرقيق» والتأشيرات والمخدرات وبيع وتسويق الحبوب المخدرة و»السويكة» وبالذات للناشئة.. وبيع وتسويق الشهادات الأكاديمية المزورة.. وحتى الماركات المُقلدة.. وربما الفواكه والخضراوات «المُهجنة»! كما أدخلوا علينا عادات وسلوكيات تتنوع بتعدد مذاهبهم وطوائفهم الدينية والثقافية، فاعتدنا رؤية «القرع وشياطين الإنس» في الهالوين و»شجرة الكريسمس وموسيقاه وأجراسه».. وأصبحنا نشاهد «الجنس الثالث» في الأماكن العامة، وربما بادلهم «بعض البنات» الحديث والسؤال عن نوع الماكياج المستخدم وكيفية رسمه! ولم تعد الدماء تغلي في عروقنا عندما نشاهد «الكاسيات العاريات» في الأماكن العامة.. وأماكن العمل! فهل سيتحمل مجتمعنا الصغير دفع ضريبة «العمالة الوافدة» غير المُقننة في «جزيرة الكنز- قطر» كما أطلق عليها زميلي الخبير الأميركي وإلى متى؟! لن نقف أبداً كمواطنين أمام أي جهد أو خطة أو سياسة لتنمية دولتنا وتطورها، بل سنكون لها نعم السند والذخر، فمواطنتنا لا تعني أبداً مجرد انتمائنا للأرض بحدودها الجغرافية ووثيقتها الرسمية المعنونة «جواز سفر» وفي يومها الوطني.. بل تُحتم علينا وطنتينا أن نكون نعم السند والذخر في وقايتها وحمايتها والمحافظة عليها. إن الانفتاح الاقتصادي والعولمة فرضت نفسها على مجتمعنا كما فرضت العمالة الوافدة نفسها على مجتمعنا منذ عقود طويلة.. فكانت وما زالت جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا.. قضية من القدم والتجذر بحيث علاها الغبار من كثرة النقاش والركن على الرف! ولكنها قضية بلغت مرحلة «الألم الشديد» والذي عجز عنه أطباء الوطن فاستسلموا بقولهم «سوينا اللي نقدر عليه والباقي على الله».. ولم يتبق إلا خياران: إما التدخل الجراحي الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هوية لمجتمع بدأ في إعلان تعبه وإرهاقه من دفع ضرائب لأمور لم يكن له أبداً يد في إقرارها.. والبدء الفوري في تقنين استقدام العمالة ووضع ضوابط لإلزامهم بعدم تشويه هوية مجتمعنا المحافظ.. أو ترك الأمور على «بركتها» إلى أن ينظر الله في أمر كان مفعولاً.. آخر الكلام.. مثل الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص.. فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه.. تشي جفارا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.