الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
08:39 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

عذراً أطفال سوريا!

سمر المقرن

الجمعة، 27 ديسمبر 2013
عذراً أطفال سوريا!
عذراً أطفال سوريا!
في هذه الأيام شديدة البرودة، والشكوى المعتادة في كلمة «برررررد»، بِتُّ أخجل من البوح بها وأطفال سوريا يموتون متجمدين من شدة الصقيع، في ظل افتقار كثير من المناطق السورية لأبرز احتياجات مقاومة البرد، وعدم وجود طعام ولا دواء ولا أي شيء.. والعالم يتفرج! الصور المنقولة لهؤلاء الأطفال ينفطر لها الحجر فكيف بقلوب البشر؟! لا أدري متى ستستشعر هذه القلوب مأساة الأطفال وموتهم بلا ذنب ولا خطيئة، فذنبهم الوحيد أنهم أوجدوا على أرضٍ الشقاق فيها يتفاقم ويزيد، والأعداء يكثرون، فبعد أن كان عدوهم هو النظام الأسدي المجرم وزمرته، تشعبت قضيتهم وزادت أرض المعركة بأعداء من كل حدب وصوب، فهذه فلول حزب الله والحرس الجمهوري الإيراني من جهة، وهذه القاعدة بما يُسمى دولة العراق والشام، وجبهة النصرة من جهة ثانية، فما عاد عدو أطفال سوريا الأسد وحده، بل زاد أعداؤهم، وكثر سفاحوهم.. والعالم يتفرج! أريد أن أدعوكم إلى استشعار مشهد صرت أستحضره كثيراً فيزيد من عذابي وألمي وحنقي وقهري، فعندما أجلس مثل هذه الجلسة الآن، وأنا أكتب بدفء وراحة وأمان –ولله الحمد- يبدأ ذهني يتجوّل في محاولة استشعار اللحظة نفسها، كيف تعيش فيها امرأة في سوريا؟ وكيف أن هناك طفلاً يتلوى من شدة الجوع، وطفلاً آخر يشهق آخر أنفاسه من البرد والصقيع، وهناك امرأة تركض تحاول أن تهرب وتلوذ بشرفها من الأشرار والمجرمين.. كلها مشاهد باتت تسيطر عليّ وتزيد آلامي، فيا ترى لو أن حكام العالم العربي وأصحاب القرار في المجتمع الدولي استطاعوا أن يعيشوا هذه المشاعر ولو خمس دقائق في اليوم الواحد، فهل سيكون هذا مصير أطفال ونساء سوريا؟! الحالة المتدهورة التي يعيشها الشعب السوري سواء في داخل سوريا، أو في مخيمات اللاجئين بعد أن أتى فصل الشتاء ليكشف عورة التخاذل والتقصير، سواء في إيقاف الجرائم الأسدية، أو في الأوضاع العامة التي يعيشها هذا الشعب الذي بات وحده في مواجهة فوهات الأعداء والمجرمين، وما نسمع من إعانات وهبات وعطايا لتأمين أوضاع اللاجئين صار مجرد سراب متجرد من ثقتنا في إيصال هذه المعونات لهم، بل إن كثيراً من التقارير الإعلامية كشف عن حجم التلاعب بمشاعر الناس وأخذ أموالهم من تحت رداء اللحى وشعارات الدين، وهي لا تصل لهم، بل تذهب إلى الجماعات المتطرفة التي فتح لها نظام الأسد الأبواب لتقاتل الشعب السوري معه وتقف في وجه الجيش الحر، لثنيه وكسره وإيقافه عن أرض المعركة! إن الحكومات التي تقوم بإرسال التبرعات، هي كذلك مسؤولة عن متابعتها والتأكد من وصولها، ولا تقطع ذمتها بمجرد الإرسال وتركها لتلاعب من لا يخاف ولا يرحم الأطفال والنساء، لذا فإن آلية هذه التبرعات لا بد أن تتغير وتكون أكثر صرامة، كما أن بعض الدول قد تركت الحبل على الغارب لم تجمع التبرعات لهذه الميليشيات القتالية، فإنه يتحتّم على المجتمع الدولي محاسبتها لإيقاف هذا الدعم العبثي.. وعذراً يا أطفال سوريا فأنا شخصياً أشعر بكثير من الخجل منكم! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.