الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:39 م بتوقيت الدوحة

هذه قطر وهذا أميرها

هذه قطر وهذا أميرها
هذه قطر وهذا أميرها
لأنها بنيت بسواعد آمنت بنهضتها ومستقبلها، فإن قطر ولدت كبيرة، وجاءت نتاج تلك الروح الشجاعة والنبيلة التي تحلى بها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله، يوم أن خطط لتوحيد أبناء الشعب القطري تحت راية الأدعم، فسار بهم نحو العلا، وساروا خلف رايته، مستلهمين تلك المعاني النبيلة التي جسدها رحمه الله. واليوم وقد بلغ البنيان تمامه، يحق لنا أن نقف في حضرة الإنجاز، بين يدي هذه النهضة الشاملة التي علت وشمخت حتى صارت نموذجاً وأمثولة، نستذكر تلك الخطوات الأولى التي لامست تراب قطر، وشيدت أولى لنبات دولتنا الحبيبة، نستذكر تلك المواقف الرجولية التي طرزت سماء هذا الوطن بكل معاني الوفاء والطيبة والعمل النبيل. لقد نجحت قطر، ليس لأنها الوحيدة في النجاح، ولكن لأن نجاح قطر كان متفرداً، فهي إنجاز بناة آمنوا منذ اليوم الأول أن القيم والمبادئ لا مساومة عليها، وأن الحق يُنصر، وأن الإنسان قيمة عليا. نجحت قطر، لأنها دولة قيم ومبادئ وعمل، ساسها الأولون ورسموا طريق نهضتها، يوم أن وصلت المساعدات القطرية إلى الشعب الليبي عام 1911 وهو يقارع الاستعمار الإيطالي، في حادثة طرزها أهل قطر إيماناً منهم بأن نصرة المظلوم واجبة. وعاد التاريخ، وقطر ترفل بالعز والمجد والفخر، عاد ليقول إن ما فعلته قطر قبل قرن من الزمن، ومثله الكثير، لم يكن وليد صدفة أو لحظة عابرة، وإنما كان منهج دولة القيم والمبادئ الراسخة، منهج نصرة المظلوم وإحقاق الحق، فكان نجاح قطر وإنجازها متميزاً، له طعم آخر. وتجاوزت دولتنا الحبيبة كل الصعاب، ورسخت رسوخ بحرها ودوحتها، رسخت وهي تصنع الإنجاز، تصنع قطر المستقبل، حيث شيدت السواعد السمر نهضتها الحديثة، نهضة لم تقتصر على المباني، ولا على الطرق أو المنشآت، وإنما نهضة قيم ومبادئ، نهضة روح وإنسانية فريدة، لم يسبق أن وصلت إليها دولة من قبل. وإذا كانت روح الآباء والأجداد قد رسخت قيم الدولة، فإن مسيرة الأبناء كانت تعزيزاً لتلك القيم، فكان أن شهدت قطر عام 2013 واحداً من أندر المشاهد التي لا تعرفها منطقتنا العربية المبتلاة بحكامها، يوم أن ترجل الفارس سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن فرسه، وأعطى القيادة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي نجح في غضون أشهر قليلة في ترسيخ ما سار عليه الآباء، ونجح في تعزيز روح البناء، وبث حياة جديدة، نستكمل بها ما بدأه السابقون، ولون لوحة الإنجاز القطري بلون جديد، أضفى عليه من روحه السمحة، التي عاشت ونشأت في كنف الوالد الأمير، الذي أحب الشعب وأحبه الشعب. منذ أيام زار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى فعاليات درب الساعي، وشاهد الجميع تلك الروح المتواضعة التي لم تأنف من الانحناء للطفل الصغير وتقبيله، فبهذه الروح سمت وعلت قطر، وبهذه الروح نبني ونواصل مسيرة البناء. إن اليوم الوطني مناسبة ليس للاحتفال فقط، وإنما هي فرصة لتجديد عهد الولاء والوفاء لهذا الأمير الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تجديد البيعة لهذا الإنسان، الذي أبت عليه إنسانيته وغيرته وشهامته أن يترك أهالي غزة محاصرين بمياه الأمطار، أو أن يشاهد اللاجئين السوريين محاصرين بالثلوج، دون أن يهب لنجدتهم، نجدة ليست غريبة على سليل عائلة القيم والمبادئ ونصرة المظلوم، فزعة عرفت بها قطر، حكومة وشعباً وقيادة، لهذا فإن اليوم الوطني فرصتنا مرة أخرى لنجدد البيعة والوفاء لهذا الأمير. هذه قطر «كعبة المضيوم» التي صارت بفضل قادتها نموذجاً للخير والعطاء ونصرة المظلومين. يحق لنا أن نحتفل بالوطن في يومه، لأنها قطر الخير، قطر التي استظل بظلها كل صاحب قضية، وكل صاحب حق، قطر التي أعلت المبادئ والقيم، وعلمت الدنيا أن السياسة ليست فناً للكذب أو المراوغة أو فن الممكن، وإنما هي فن الأخلاق النبيلة، فن القيم والمبادئ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.