الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
06:36 ص بتوقيت الدوحة

إيران بعد الاتفاق.. «الموت لمن»؟!

صالح الشيحي

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013
إيران بعد الاتفاق.. «الموت لمن»؟!
إيران بعد الاتفاق.. «الموت لمن»؟!
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني الذي يتشابك لديه السياسي بالعقدي، فإن الاقتصاد هو العامل الأبرز الذي دفع طهران للتعهد بتغيير موقفها، والوعد بتقديم كل هذه التنازلات، والموافقة على كل هذه الشروط. إيران ليست قطباً دولياً حتى تفرض شروطها بالمناسبة.. هي قدمت تنازلات وقبلت ببنود الاتفاق النووي مرغمة.. من هذه النقطة أذهب نحو الاقتصاد مباشرة, الذي يقول بغير ذلك لا يدرك مآلات الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلت إليها الجمهورية الإسلامية.. تنامي معدلات البطالة والفقر، وارتفاع أرقام التضخم في إيران -وإن كانت متفاوتة- كلها تكشف مدى الوهن الاقتصادي الذي ضرب مفاصل الدولة. إيران نسخة اقتصادية من دول الخليج, دولة ريعية تعتمد اعتماداً مباشراً على العوائد النفطية.. تهريب النفط، والبيع عن طريق الوسطاء لم يف بالغرض والحاجة, لذلك يتفق أغلب المحللين أن إيران بالفعل كسبت اقتصادياً جراء الاتفاق.. هناك أموال مجمدة في أوروبا وأميركا تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.. بعضها منذ ما قبل الثورة.. سيتم الإفراج عنها تدريجياً.. نحن أمام اتفاق مهم.. يذهب في هذا الاتجاه «رفسنجاني» الذي علّق على ذلك بقوله إنه يشبه الاتفاق على وقف إطلاق النار مع العراق أواخر القرن الماضي! الدكتورة فاطمة الصمادي، وهي الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات كشفت هي الأخرى خلال ندوة أقيمت قبل أسبوعين عن تراجع في قيمة العملة الإيرانية، وأوردت ثلاث نسب للتضخم هي على التوالي: (%30 - %35 - %42) هذا الرقم الأخير ربما يكون أكثرها دقة من وجهة نظري؛ لوروده على لسان الرئيس الإيراني, مؤكد تماماً أن الالتزامات التي ستحصل عليها إيران ستنعش جسدها المنهك. السؤال الآن: هل هذا هو المكسب الوحيد لطهران من هذا الاتفاق النووي؟ بالطبع لا, إيران بحاجة لإعادة الهيمنة على الخليج.. هذه إحدى الحلقات الخطرة.. هي بحاجة لأميركا لتسكت عن ممارستها لهذا الدور مجدداً.. أحمدي نجاد ذكر شيئاً من ذلك عام 2006.. أيضاً هناك شيكات عنف ونفوذ وتدخلات مزعجة وخطيرة مؤجلة سيتم صرفها في الوقت المناسب. هل كانت إيران بلداً مسالماً في السابق؟ كذلك أقول: لا.. إيران أخطبوط سام وصلت أذرعه إلى أماكن يستحيل الوصول إليها. كثير من المعطيات -هذا ليس مجال ذكرها- مكنتها من الاستمرار في سلوكياتها الرعناء كسقوط البعث العراقي وغيره. الأمر الآن مختلف.. ما كان يستلزم التبرير في وقتٍ مضى، سيتم على مرأى ومسمع العالم الذي قايضها على الثمن. ما الذي سيحدث في سوريا؟ هذا سؤال مهم للغاية.. الذين يذهبون إلى أن الوضع في سوريا سيكون بمنأى عما يحدث بين إيران والقوى العظمى واهمون -أو هم متفائلون أكثر من اللازم- العلاقة من وجهة نظري متشابكة إلى حد كبير.. ما حدث على الأرض السورية خلال الفترة الماضية ربما كان محركاً أساسياً لتسريع الاتفاق.. سوريا كما يقول الدكتور محجوب الزويراي هي جزء داخلي إيراني! ماذا عن السعودية؟ السعودية ينتابها القلق من جانبين: الأول التدخلات الإيرانية المتوقعة في الشأن الخليجي بشكل عام, والجانب الآخر أن لديها ذات الرؤية الإيرانية حيال سوريا وهي رؤية استراتيجية بعيدة المدى. الفرق أن الاتفاق النووي لربما يمنح طهران مزيداً من الفرص للهيمنة على سوريا, هي كذلك تمتلك أوراق ضغط كبيرة على الأرض في لبنان وسوريا, لن تتغير موازين القوة لدى دول الخليج وفي مقدمتها السعودية باعتقادي دون اتفاقات روسية خليجية، ربما -أقول ربما- ستغير موازين وشروط اللعبة تلك اللحظة! ماذا عن تل أبيب؟ هناك أيضاً غضب في تل أبيب ومخاوف أعلنت في اليوم الأول رغم قوة اللوبي اليهودي في واشنطن.. شكوك تل أبيب في النوايا الإيرانية هي ذات الشكوك في بعض العواصم الخليجية. ماذا بقي؟ بقي السؤال المهم: هل سيدفع هذا الاتفاق النووي دول الخليج للتقارب مع تل أبيب.. أعتقد ذلك.. أعتقد ذلك وبقوة!.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.