الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
08:05 م بتوقيت الدوحة

جواهر في سجون الانقلاب !

خالد مخلوف

الإثنين، 16 ديسمبر 2013
جواهر في سجون الانقلاب !
جواهر في سجون الانقلاب !
لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء شرورهم على المجتمع بالإضافة إلى عقابهم وتهذيبهم حتى لا يعودوا إلى إجرامهم مرة أخرى، إلا أن «السجن» أو ما يسمى في مصر بالليمان كانت له وظائف أخرى اخترعها قادة الانقلاب العسكري الدموي لتقييد حرية الأحرار، والعلماء، والثوار، وكذلك جميع المختلفين معهم في الرأي.. وللمفارقة فإن جميعهم من ذوي الدرجات العلمية والمناصب الرفيعة ومن صفوة المجتمع علميا وثقافيا وسياسيا، ومنهم وزراء كانوا ملء السمع والبصر في حكومة الرئيس مرسي أبرزهم باسم عودة وزير التموين والذي فاوضته حكومة الانقلاب كثيرا ليبقى في منصبه بعد النجاح الشعبي الذي حققه، ولكن أبى ضميره الاشتراك في هذه المهزلة فكان جزاؤه غياهب السجون، فأصبح ومن معه بحق «جواهر» غيبها الانقلابيون الذين خطفوا مصر في غفلة من أهلها وثوارها من الرافضين لهذا السلوك أو المخدوعين فيه، أو حتى المخدرين منه! لم تقم قوات الانقلاب بأخذ ثأرها من رموز جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الحالي والسابق الذين ناصبوهم العداء فقط بعد أن كالت لهم الاتهامات جزافا لعقابهم على ثقة الشعب في جميع الاستحقاقات الانتخابية، ولكن غدرهم طال الرموز الوسطية والتي كانت قبل وبعد الثورة تقوم بعملية التقريب بين القوي السياسية، وكان حرصها على الوطن هو محركها، ومن بين هؤلاء الرموز رئيس حزب الوسط أبوالعلا ماضي، ونائبه عصام سلطان اللذان مثلا بحق ضمير الأمة المصرية وحماتها حيث لم يطمعا في منصب أو مغنم، وظلا يدافعان عن الحق، ويرفضان الظلم رغم كل ما تعرضا له من المحسوبين عل النخب سواء من الإعلام أو القضاء أو فلول النظام البائد، ودلل تغييب رموز الوسط على ما يعانيه النظام الانقلابي من أزمة أخلاقية وإدراكية تبين أن المخالفين معهم في الرأي هم أعدائهم لا يختلفون عن جماعة الإخوان المسلمين التي وصلت إلى الحكم بإرادة شعبية تم الانقلاب عليها وتقويضها من قبل دولة مبارك العميقة، وغيب الانقلابيون كذلك عشرات الشرفاء في الخارج من إعلاميين وسياسيين ورموز وطنية عظيمة مناهضة لما حدث. المحاكمات الهزلية التي يقوم بها الانقلابيون لم تقنع أحدا، وحاول العديد من القضاة النأي بأنفسهم عن التورط فيها بالتنحي عن نظر القضايا بحجة استشعار الحرج وهو ما وضع القضاء المصري في تحد كبير نظرا للمأزق الذي أوقعه فيه الانقلابيون الذين باتوا يسيطرون على مؤسسات الدولة مستخدمين الدبابة والمدرعة والمدفع الذي دفع الشعب المصري ثمنهم للحفاظ على حدود الدولة، وردع أعدائها فإذا بطغمة الانقلاب تستخدمهم في إرهابه، والسيطرة على مؤسساته التي تحاول تطويعها لخدمة أهدافه، وضرب التحول الديمقراطي من خلال خطف أول رئيس مدني منتخب من الشعب، ومحاكمته على تهم ساذجة، وكذلك تقويض المؤسسات الدستورية والقانونية، وحل المجالس المنتخبة، وكيل الاتهامات العبثية والمضحكة للشرفاء. الانقلابات العسكرية مثل الشلالات تأتي قوية وهادرة ومخيفة، ولكن في النهاية مصيرها إلى زوال حيث تأكل مياهها الأرض التي تنحدر فوقها إلى أن تتلاشي تماما وكأنها لم تكن، ويصبح بعد ذلك انسياب النهر طبيعيا وهذا ما أتوقعه ومعي الكثيرون للانقلاب العسكري في مصر الذي كان حدوثه غير شرعي وغير أخلاقي بعد أن اجتمعت قوى الشر في الداخل والخارج، ورجال المصالح مع طبقة الفساد والإفساد التي تعلو مصالحها على أي شيء بما فيه الوطن. انتفاضة الطلاب ربما تدق المسمار الأخير في نعش الانقلابيين الذين فقدوا ما تبقى لهم من عقل بعد أن استخدام المزيد من العنف المفرط بحق المتظاهرين وطلاب الجامعات والمدارس وهو أسلوب جديد أثبت من خلاله من يقودون مصر فشلهم الذريع ليبدأ معه العد التنازلي لتحرير مصر والمصريين!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.