الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
02:11 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

المواطن بعد ثلاثين عاماً من التعاون

سمر المقرن

الجمعة، 13 ديسمبر 2013
المواطن بعد ثلاثين عاماً من التعاون
المواطن بعد ثلاثين عاماً من التعاون
المواطن الخليجي لا يُفكر بسياسة دول مجلس التعاون الخارجية، ولا يهمه في مسألة الانتقال من التعاون إلى الاتحاد الكونفدرالي سوى مصالحه الشخصية وبما يعود عليه، وهذا حقه. بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على التعاون، وتطوير الفكرة إلى ما هو أعمق، ينبغي قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة هو عمل تقييم شامل للعقود الثلاثة الماضية، والنظر إلى حاجة المواطن الخليجي أولاً وأخيراً، والعمل وفق هذه المصلحة لتكون مثمرة. في الحقيقة، وبعد مراجعة عابرة لبعض الآراء قد لا نجد حصول المواطن الخليجي على مبتغاه طوال العقود الثلاثة الماضية، وسأورد بعض الأمثلة التي من خلالها أرتكز وإياكم على الفكرة المطروحة، إذ أتذكر قبل عام قام بمراسلتي أحد الشباب السعوديين وهو مبتعث إلى دولة أوروبية، تصحبه زوجته البحرينية، كان يشكو من تعامل وزارة التعليم العالي معها باعتبارها (أجنبية) من خلال حرمانها من مكافأة زوجات المبتعثين، كان يقول لي إن زملاءه المبتعثين المتزوجين من أجنبيات وضعهم أفضل منه، لأن زوجاتهم حصلن على الجنسية السعودية، أما زوجته البحرينية فهي خليجية ولا تفكر بتغيير جنسيتها فلا فرق بين الجنسيتين! المؤلم في موضوع هذا المبتعث أن زوجته هي ابنتنا (منا وفينا) وتُعامل معاملة الأجنبيات، فأين هو مجلس التعاون الخليجي من هذا؟ في أمثلة أخرى، نعلم أن كثيراً من السعوديين يذهبون إلى البحرين لقربها، ومنهم من استأجر هناك شققاً وفللاً، ويُحتم النظام الضريبي هناك دفع %10 شهرياً من قيمة الإيجار للبلدية، وهذا الأمر قد أعفي منه المواطن البحريني مذ سنوات، والضريبة خاصة بالأجانب فقط، مع ذلك نجد أن هذا المبلغ يؤخذ من مواطني دول مجلس التعاون المستأجرين مثلهم مثل الأجانب! فأين هو مجلس التعاون الخليجي من هذا؟ ما زلت أسوق الأمثلة، حيث نلاحظ أن المواطن الخليجي الذي يقوم بشراء سيارة للاستخدام الشخصي من أية دولة خليجية، يُفاجأ إن أراد نقلها لدولة أخرى بمبلغ طائل في الجمارك، وكأنه اشترى السيارة من دولة أجنبية.. فأين هي الاتفاقيات الجمركية والتسهيلات التي كان يتوقعها المواطن الخليجي من مجلس التعاون؟! ما ذكرته مجرد أمثلة عابرة والقائمة تطول، وأهدف من ذكرها مصلحة المواطن قبل المصالح السياسية والخارجية التي قد لا تعنيه بشكل مباشر.. مع ذلك أؤكد على أهمية الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الكونفدرالي والحاجة الأمنية لهذا الاتحاد، ولا أريد الإسهاب في هذا، لأنني كتبت مقالات على مدى ثلاث سنوات حول هذا الموضوع، كل ما أرجوه هو أن لا تطغى المصلحة الخارجية على الداخلية، هذا عدا ضرورة إيضاح نوعية هذا الاتحاد وشكله وتأثيراته، فما لاحظته بعد إثارة موضوع الاتحاد أن المواطن الخليجي لا يُدرك أهميته، وتوقعاته لشكله مختلفة تماماً عن الواقع، حيث يعتقد –بعضهم- أن هذا الاتحاد يعني التدخل في السياسة الداخلية، أو تغيير بعض الأنظمة الداخلية، والاعتقاد بأن السلطات الضبطية يحق لها التدخل بالدول الأخرى، وهذا كله غير صحيح، بل يشير إلى مدى قصور مجلس التعاون في إيصال مفهوم الاتحاد وأهميته، إذ إن وعي المواطن الخليجي به هو الداعم الأساسي لنجاحه، وتوعيته واجب على المجلس. ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.