الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
07:03 م بتوقيت الدوحة

حتى يكون خليجاً واحداً فعلاً

حتى يكون خليجاً واحداً فعلاً
حتى يكون خليجاً واحداً فعلاً
تحتضن الكويت الشقيقة خلال اليومين المقبلين فعاليات القمة الخليجية، في وقت ربما أكثر دقة وتعقيداً من كل التعقيدات السابقة التي رافقت مجلس التعاون الخليجي خلال عقوده الأربعة. نعم في كل مرة نقول إن القمم الخليجية السنوية تُعقد والمنطقة تعيش توترات هنا وأخرى هناك، غير أن الجديد هذه المرة أن القمة تنعقد والخليج بدوله الست يعيش حالة من الترقب؛ كون تلك التوترات التي حصلت وتحصل قد بدأت تقترب منه، ليس بسبب أحداث داخلية، فدولنا الست مستقرة داخلياً، وإنما الأمر هذه المرة يتعلق بالوضع الإقليمي، وخاصة في أعقاب الاتفاق الدولي مع إيران، والذي قرأ فيه الكثير خطوة في طريق تغيير مواقف أميركا حيال الخليج العربي. لقد ضيّع الخليجيون فرصة أن يكونوا جزءاً من اتفاق دولي مع إيران لو أنهم وافقوا على الدخول في المفاوضات كجزء من المنظومة الدولية، وهذا ما دعت إليه قطر، في حين رفضه أشقاء آخرون معتقدين أن أميركا لن تمضي قدماً في أي اتفاق مع إيران دون العودة إلى الدول الخليجية، وهو ما لم يحصل، حيث وقّعت أميركا اتفاقها بعيداً عن أعين الجميع، وحتى عن أعين أقرب حلفائها. من هنا تأتي أهمية قمة الكويت الخليجية، والتي لا بد أن تسعى لوضع خطوط سياسة خليجية واحدة موحدة تجاه التداعيات الإقليمية، الوارد أن تأتي بعد الاتفاق الأميركي الإيراني. كما أن القمة يمكن أن تمثل فرصة لتدارك بعض التصدعات في البيت الداخلي الخليجي، والابتعاد عن لغة الأنا، والبحث عن لغة مشتركة تختزل فيها كل تطلعات الشعوب الخليجية، وعدم الاستمرار بسياسة التفرد الخليجية. لقد علقت الشعوب الخليجية آمالاً كبيرة على مجلس التعاون الخليجي منذ انبثاقه، وكان شعار «خليجنا واحد» يداعب مخيلة الجميع، غير أنه وبعد عقود أربعة من عمر هذا الكيان المهم، ما زالت الخطوات تسير ببطء، بطء لا يتناسب وديناميكية الأحداث الجارية في المنطقة بشكل عام. ليس الأمر يتعلق بدولة دون أخرى، ومخطئ من يعتقد أنه قد لا يكون مستهدفاً من أي اتفاق ذي أبعاد أكبر وأخطر من ذاك الذي توصلت إليه إيران مع الدول الكبرى في جنيف، ومخطئ أكثر من يعتقد أن سياسة المحاباة والدبلوماسية الناعمة يمكن أن يكون لها مكان في عالم اليوم دون أن تكون هناك سياسة خليجية مشتركة قادرة على أن تطرح الكثير من أوراق اللعب التي تملكها، وتسجل النقاط مثلها مثل القوى الإقليمية الأخرى. إن لدول الخليج العربية قدرة كبيرة على أن تكون لاعباً دولياً وإقليمياً يحسب له حساب، فقط لو تمكنت الدول الست من تجاوز خلافاتها البينية، والالتفات إلى ترميم البيت الخليجي من الداخل، وتوحيد السياسة الخارجية، بحيث يكون لدول الخليج العربية كلمة واضحة مسموعة. إن الوقت لم يمر بعد، وما سارت من مياه تحت الأقدام لم تغرق حتى السيقان بعد، وبالتالي فإنه بالإمكان تدارك ما فات، والتوجه السريع نحو تشكيل سياسة خليجية موحدة تجاه كل ما يجري في المنطقة. وتبقى الآمال معقودة في أن تكون الدول الخليجية الست قد أدركت خطورة المرحلة، وبالتالي تبدأ بعملية تغيير سريعة للكثير من سياساتها، سواء ما يتعلق بالاتحاد الخليجي أو ما يتعلق بالعملة النقدية، أو حتى ما يتعلق بعلاقة الخليج أو بعض دوله مع بعض الأحداث في بلدان عربية أخرى. لن نفقد الأمل -نحن شعوب الخليج- وسنبقى في كل قمة نذكّر القادة، نحن من الخليج الواحد، ونريد أن نعيش في كنف الخليج الواحد، فهل أنتم فاعلون؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.