الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
06:12 م بتوقيت الدوحة

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

خالد مخلوف

الإثنين، 09 ديسمبر 2013
دموع التماسيح على رحيل مانديلا!
دموع التماسيح على رحيل مانديلا!
مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث هو خسارة كبيرة للإنسانية، لم يختلف حول هذا أوباما أو بوتن أو حتى رئيس كوريا الشمالية كيم جونج المعاد لأميركا، فالكل أجمع على خسارة الإنسانية لهذه الشخصية، والمفارقة الغريبة أن الأسباب التي ساقها كل هؤلاء في رثاء المناضل الشهير هو دوره في نشر قيم الديمقراطية في بلده جنوب إفريقيا، ونجاحه في القضاء على نظام الفصل العنصري فيها، وجمع كافة ألوان الطيف من البيض والسود ضمن كيان «الدولة» بعد أن شتتهم المعارك الضروس. وللمفارقة أيضاً فإن موقف العديد من الدول التي ذرف زعماؤها ورؤساؤها دموع التماسيح على مانديلا لم يتعامل بالمثل مع الانقلاب العسكري في مصر على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً والذي أطيح به بعد التأييد الشعبي له في خمسة استحقاقات انتخابية، بخلاف الانتخابات الرئاسية والتي توج من خلالها رئيساً للدولة المصرية في انتخابات نزيهة شهد لها العالم كله قبل أن يشارك الكثير من هذا العالم في مؤامرة الإطاحة به، ووقفت هذه الدول حتى اللحظة الراهنة في وضع «مائع» لم يحسم أمره انتظاراً للحظة الحسم من الشعب المصري العظيم وعندها ستتحول هذه «الميوعة» في المواقف إلى ألوان أخرى من «التلون» أشبه بالتبجح الذي يجيده المجتمع الدولي! التندر على الشخصية الأبرز في العالم في النضال بعد رحيل الزعيم نيلسون مانديلا، ودوره الكبير في نشر قيم الديمقراطية والتسامح في جنوب إفريقيا، قابلها استخفاف بحق العرب والمسلمين في المعاملة بالمثل في النموذج المصري بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي بمؤامرة دولية وإقليمية نفذها للأسف مصريون ارتبطت مصالحهم وأجهزتهم ومؤسساتهم بأميركا، ولم يدرك من حاكوا هذه المؤامرة بشكل جيد وعي وثقافة وتاريخ الشعب المصري الذي يقوم الآن بسطر ملحمة رائعة ضد الانقلاب الذي لا يوجد شك في سقوطه. الكيل من قبل الغرب بمكيالين فيما يتعلق بالديمقراطية وكذلك حقوق الإنسان المزعومة أصبحت «رواية» سخيفة يعرضها بشكل متكرر، ويسوقها من خلال بعض سينمات «الترسو» المسماة وسائل الإعلام سواء العربية أو الأجنبية، يعاونها في ذلك حفنة من المحسوبين خطأ على النخبة من رؤساء أحزاب ورجال أعمال سقطوا بالبراشوت على المجتمع المصري بثروات تم ضخها في «دكاكين» إعلامية مشبوهة لتغيير ثقافة وتوجه المجتمع، وضرب أي اتجاه ديمقراطي وذلك لحماية أمن إسرائيل على حساب أي مصلحة عربية وإسلامية، ورغم إدراك الغرب جيداً وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية فشل هذه الروايات المكررة في خديعة العقل العربي والإسلامي، أو على الأقل جزءاً كبيراً منه إلا أن النظر إلى «الكائن العربي» من المنظور الأميركي والغربي دائماً يكون من زاوية مدى تأثيره (الواهي)، وقدرته (المعدومة) في المجتمع الدولي، أو على المحيط الإقليمي، وكذلك من خلال قياس قوة العالم العربي الفعلية الإستراتجية والعسكرية والتي أدركتها أميركا والغرب جيداً! لغة القوة التي جعلت العالم كله يحترم إيران بعد أن أدرك جدياً مدى بأسها غائبة للأسف عن العالم العربي، مما دفع الغرب الذي لا يعرف إلا هذه اللغة إلى الاستخفاف به وبمقدراته، وبحق شعوبه في الحرية والديمقراطية التي يتغنى بها الآن في رثائه للزعيم الأسطوري مانديلا في انتقائية غريبة بين هذا وذاك، بين نموذج الديمقراطية الذي يتعارض مع مصالحه والذي حاربها بكل ما أوتي من قوة من خلال أذنابه وتابعيه، وبين الديمقراطية والحرية التي يشيد بها من خلال نموذج المناضل الجنوب إفريقي مانديلا والذي ذرف عليه «دموع التماسيح».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.