السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
09:12 ص بتوقيت الدوحة

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

د. سعيد حارب

الإثنين، 09 ديسمبر 2013
قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين
قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية في دورتها الرابعة والثلاثين، وبعد أسابيع قليلة تستضيف الكويت قمة المانحين لسوريا، ثم تستضيف بعد ذلك القمة العربية، ولذا فمن يزور الكويت يجد مدى استعداد الدولة لهذه الأحداث السياسية الكبيرة، فالكويت تعودت على مثل هذه التجمعات الكبرى خلال تاريخها الحديث بما لها من دور عربي وإقليمي ودولي، لكن قمة قادة مجلس التعاون الخليجي لها خصوصية بالنسبة للكويت، فهي القمة التي يتطلع إليها أبناء الخليج لتحقيق آمالهم وطموحاتهم، ولذا فمن التقينا بهم من المسؤولين الكويتيين كانوا يعبرون عن اهتمامهم بهذه القمة التي تُعقد في ظروف محلية وإقليمية «مضطربة»، وما ستخرج به القمة من قرارات، وعلى الرغم مما يتحدث عنه المواطن الخليجي من تباطؤ مسيرة المجلس إلا أن الجميع يكاد يتفق على أهمية المجلس وضرورة بقائه واستمراره مع العمل على تطويره، فالمسؤولون الكويتيون الذين التقينا بهم كانوا يعبرون عن أهمية المجلس باعتباره الصورة العربية «الوحيدة» المستمرة للعمل المشترك، خاصة أنهم يعتبرون دور الكويت في إنشاء المجلس دورا تأسيسيا، أي أن الكويت بقيادة أميرها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، عملت -عندما كان وزيرا لخارجيتها- على أن يرى المجلس النور وأن يصبح حقيقة على أرض الواقع، وقام الشيخ صباح بأدوار كثيرة خلال مسيرة المجلس لحل المعضلات التي اعترضت طريقه، وسعى مع حكومات دول المجلس إلى تجاوز العقبات والخلافات التي نشأت خلال العقود الثلاثة التي مرت من عمر المجلس، ولذا فحين تتحدث مع المسؤولين الكويتيين تحس بمدى المسؤولية المعنوية التي يشعرون بها تجاه المجلس واستمراريته، وحرصهم على أن تكون قمة الكويت خطوة متقدمة في مسيرة المجلس لتحقيق تطلعات أبناء دوله الذين ما زالوا يعلقون عليه آمالا كبيرة رغم النقد الذي يوجهونه للمجلس وإنجازاته، فلا أحد يتحدث في دول المجلس عن إلغاء المجلس أو تفكيكه، بل يتطلعون إلى أن يحقق المجلس الأهداف التي قام من أجلها وتحقيق آمال الآباء المؤسسين له، حين أشاروا في النظام الأساسي إلى الدور الذي سيلعبه المجلس في المنطقة «في مختلف المجالات الحيوية التي تهم شعوبها وتحقق طموحاتها نحو مستقبل أفضل وصولا إلى وحدة دولها»، ولذا فإن قمة الكويت التي تأتي في مرحلة إقليمية ودولية حرجة، تدفع أبناء المنطقة حكومات وشعوبا إلى أن يخطوا خطوة متقدمة في مسيرة المجلس، فما حققه المجلس خلال السنوات التي مرت من عمره لم يعد مقنعا لأبناء المنطقة، فالتحولات الداخلية والخارجية تدفع بالمجلس إلى أن ينتقل من صيغة التعاون إلى صيغة التكامل، خاصة في القضايا التي لا يوجد خلاف عليها كالقضايا الاقتصادية والبيئية والتشريعات والقوانين المتشابهة وغيرها من القضايا المشتركة، ومما يُسجل للمجلس أنه استطاع أن ينجز عددا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية، ومن يتابع أدبيات المجلس سيطلع على عدد كبير من هذه التشريعات والاتفاقيات، لكن ذلك لم يأخذ طريقه نحو التنفيذ رغم أهمية هذه القضايا بالنسبة للمواطن الخليجي، فالتعريفة الجمركية الموحدة والتنقل بين دول المجلس والسوق الخليجية المشتركة والربط البري بقطار التعاون، وفتح باب التملك وإنشاء الشركات لمواطني دول المجلس، وانتقال العمالة الوطنية بين أبناء دول المجلس، كل ذلك من القضايا التي ما زالت معلقة أو أنها تسير ببطء تجاوزته العلاقات الشعبية بين المواطنين في هذا المجلس، كما تجاوزه الواقع العملي، مما يعني اتساع الفجوة بين المواطن الخليجي وما ينتظره من المجلس، خاصة من الجيل الجديد الذي يتطلع إلى تحقيق متطلباته واحتياجاته في فترة زمنية سريعة، أما على المستوى الخارجي فإن المجلس يواجه تحديات ليس أقل ما فيها اتفاق جنيف حول البرنامج النووي الإيراني الذي يبدو أن بعض دول المجلس «فوجئت» به ولم تكن تتصور أن يصل المجتمع الدولي إلى اتفاق مع إيران بهذه السرعة!! ولذا جاءت ردود الأفعال تجاه الموقف من الاتفاق متفاوتة بين دول المجلس، مما يعني أن المرحلة القادمة ستشهد اختلافا في طريقة التعامل مع إيران ما لم تخرج قمة الكويت بموقف خليجي واحد يضمن للمنطقة مصالحها ويحفظ لها استقرارها، ويجنب المنطقة الدخول في صراعات جديدة، وهي التي عانت من ذلك كثيرا، ولا شك أن رئاسة الكويت لدورة المجلس وهيئاته خلال المرحلة القادمة ستهيئ المناخ لترتيب البيت الخليجي من الداخل والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية السريعة بهدوء وروية، فالدبلوماسية الكويتية التي تميزت بمعالجة الملفات الساخنة بحكمة، قادرة على أن تقوم بهذا الدور خلال الفترة القادمة، فالكويت تحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وسبق لها أن قامت بأدوار كثيرة على المستوى الخليجي والإقليمي والدولي، وحين تحتضن الكويت قمة مجلس التعاون فهي تعلم مدى التحديات التي تواجه المجلس خلال الفترة القادمة، لكن المسؤولين الكويتيين الذين التقينا بهم كانوا واثقين من قدرة الكويت على القيام بهذا الدور الذي يعتبرونه استكمالا لدورها في دعم مسيرة المجلس، كما يعتبرونه جزءا من رسالة السياسة الخارجية الكويتية، كما أنه جزء من مسؤوليتهم تجاه أشقائهم في الخليج العربي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا